أسرة ومجتمع


١٠:٤٧ ص
١٣‏/٦‏/٢٠١٨

​"تكات" تصنع فرقًا في المذاق

​"تكات" تصنع فرقًا في المذاق

للطبخ أسرار تجهلها بعض السيدات، ولكن حينما تعرف تلك "التكات" ستلاحظ الفرق الذي تحدثه "تكة" واحدة في الأكلة، لأنها ستضفي مذاقًا أطيب من الذي تعودت، وهناك "تكات" أيضًا لتسهيل التعامل مع المكونات.

نكشف اليوم لك _سيدتي_ أسرار بعض "التكات" التي ستجعلك طاهية ذات "نفس" طيب، وأكلات مذاقها ستتحدث عن لمساتك فيها، خلال محاورة الشيف علا الحاج.

بينت الحاج لـ"فلسطين" أن سر إضفاء طعم لذيذ عند إعداد صلصة الطماطم إضافة رشة سكر عليها لتعادل الحموضة، أما الخل فيدخل في تتبيلة اللحمة والدجاج فيجعلهما طريين.

وللتخلص من تشرب الباذنجان كمية كبيرة من زيت القلي ذكرت طريقتين: نقع الباذنجان بعد تقشيره وتقطيعه بالماء، أو رش الملح على قطع الباذنجان قبل مدة طويلة من قليه ووضعها بمصفاة لتتخلص من الماء بداخلها، وهناك طريقة ثالثة تغليف هذه القطع بالدقيق.

ولضمان محافظة الخضار المستخدمة في السلطة على عصارتها نصحت الشيف الحاج بتقطيع الخضار باكرًا، وتأخير رش الملح عليها إلى وقت التقديم.

وأشارت إلى أن التخلص من رائحة وطعم زفرة اللحمة أو الدجاج يكون بالتخلص من "الريم" الذي يطفو أعلى المرقة أولًا بأول قبل الغليان، كاشفة أن أحد أسرار طراوة اللحوم هو إضافة حبة كيوي إلى ماء السلق، وهو سر من أسرار أشهر الطهاة.

وحذرت الحاج السيدات من إذابة الثلج عن اللحوم بوضعها مباشرة في الماء، لأن البكتيريا الضارة ستنتشر فيها، مشيرة إلى ثلاث طرق لضمان صحة اللحوم بعد إذابة الثلج عنها، الأولى إخراج اللحوم من المجمد ووضعها في الثلاجة قبل يوم، والثانية إزالة الثلج بوضعها في "الميكروويف".

الطريقة الثالثة لإذابة الثلج عن اللحوم في حال لم يكن أمام السيدة وقت للانتظار _حسبما بينت_ وضعها في كيس محكم الإغلاق، ووضعه في ماء عادي أو ساخن.

ولفتت الحاج إلى ضرورة غسل الدجاج جيدًا للتخلص من رائحة الزفرة فيه، وذلك بنقعه بماء فيه دقيق وخل، أما اللحمة التي لا يمكن غسلها فتسلق بمياه، وعند أول غلوة يتخلص من الماء، ثم تسلق بماء جديد.

"التكة" التي تجعل الدجاج واللحمة طريين عند القلي والشواء أيضًا تكشف الحاج سرها، ألا وهو قليها في البداية على نار عالية، لأن درجة الحرارة العالية تعمل "صدمة" للحمة وتجعلها تحافظ على عصارتها داخلها، ثم خفض درجة الحرارة إلى متوسطة.

بعض السيدات تشكو من أن الكيك أو البسبوسة أو أي أكلة يدخل في مكوناتها البيض طعم ورائحة الزفرة هما الغالبان، بينت أن السر يكمن في تجفيف الأواني والأدوات من الماء التي يستخدم فيها، وإضافة قطرات من الخل.

ولصنع كيكة هشة نصحت الحاج بوضع نقط من الخل على البيض عند خفقه، وفي بعض أنواع الكيك يستخدم "البيكنج بودر" مع "الكربونات"، خاصة في الكيك الذي يدخل في مكوناته اللبن، لأن الكربونات عامل مساعد لتفاعل "البيكنج بودر".

وعند إعداد المعجنات والمخبوزات يجب الاهتمام بـ"التفوير"، فبينت الحاج أن تفوير الخميرة بتذويبها في ماء دافئ مع ملعقة سكر لأن الخميرة تتغذى عليه يعطي نتيجة سريعة في تخمير العجينة، وبهذه الطريقة أيضًا يمكن فحص صلاحية الخميرة من عدمها.

وأشارت إلى أن العجينة التي تحتوي على خميرة يمكن الاحتفاظ بها في المجمد مدة طويلة دون أن تفسد، لأن البرودة توقف عمل الخميرة.

تقطيع البصل مشكلة لدى بعد السيدات إذ يسبب حرقة في العينين، وللتخلص منها ذكرت الحاج أن وضع البصل في المجمد نحو نصف ساعة، أو وضعه في ماء نحو مدة ساعة يوقف حرقة العينين.

وللتخلص من رائحة البصل والثوم من اليدين نصحت بمعجون الأسنان، واصفة إياه بالحل السحري لذلك.

والطريقة المثلى لسلق المعكرونة تكون بسلقها مدة لا تزيد على عشر دقائق مع وضع ملح وقليلًا من الزيت لمنع الالتصاق، حسبما ذكرت، وأشارت إلى أن بعض الوصفات لا تتطلب وضع زيت في ماء سلق المعكرونة، لأن الزيت عازل، فمعه لا تمتص المعكرونة الصلصة.

ولفتت الحاج إلى أنه عند سلق المعكرونة من نوعي الكانيولي واللازانيا توضع في وعاء مفرود حتى لا تلتصق، وبعد النضح توضع مباشرة في وعاء به ماء وثلج.


١٠:٠٤ ص
١٣‏/٦‏/٢٠١٨

​البهجة تفرّ من استقبال العيد

​البهجة تفرّ من استقبال العيد

على بسطته الصغيرة في سوق "الشجاعية" شرق مدينة غزة يُنادي على الزبائن ويعلن تنزيلات تصل إلى أكثر من النصف، نتيجة تكدس البضائع لديه في المحل وعدم وجود إقبال من العائلات، في مثل هذا الوقت تحديدًا كانت أسواق غزة تعج بالمشترين استعدادًا لاستقبال عيد الفطر المبارك، ولكن جيوب الغزيين الخاوية تسببت في حالة ركود كبيرة في محل التاجر "أحمد شمالي" وزملائه في السوق نفسها.

شمالي قال عن استعداده لاستقبال عيد الفطر: "نحن الآن وصلنا إلى النصف الأخير من شهر رمضان، ومن المفترض أن يقبل الزبائن على اشتراء الملابس، ولكن _يا للأسف!_ لا يوجد إقبال حتى الآن"، مشيرًا إلى أن الناس مرهقة جدًّا ومتعبة من الفقر الشديد الذي تعاني منه.

وأضاف: "حتى إن الكثير من السيدات يجلسن أكثر من ساعة في المحل للمفاصلة في أسعار الملابس، وأحيانًا نضطر إلى البيع بخسارة، فقط من أجل جمع رأس المال".

تابع: "كل ما لدينا بضائع مكدسة، ولا نستطيع اشتراء بضائع جديدة، خوفًا من عدم وجود إقبال عليها، الناس تلجأ إلى الملابس المنخفضة السعر الآن".

وأكمل شمالي قوله: "في كل عام نحرص على البقاء في المحلات منذ الساعة التاسعة صباحًا حتى ساعات الفجر، وفي ليلة العيد نبقى حتى الصباح في المحلات، وهناك الكثير من الناس يأتون لاشتراء الملابس".

واستدرك: "ولكن اليوم يأتي العيد و90% من الموظفين في غزة لم يحصلوا على رواتبهم بعد، وإن حصلوا عليها فأغلبها ستذهب إلى سداد الديون المتراكمة عليهم، حتى العائلات الفقيرة التي كانت تعتمد على مساعدة الشئون الاجتماعية لم تحصل على المساعدة منذ ما يزيد على 5 أشهر".

وقال: "نحاول قدر الإمكان مراعاة الناس، وأعلنّا حملة تنزيلات على البضائع الموجودة في المحل كافة، ولكن _يا للأسف!_ حتى التنزيلات لا تثمر".

وأبدى شمالي أمله في أن تتحسن الأوضاع في الأيام القادمة، ويحصل الموظفون على رواتبهم لتعود الحركة التجارية إلى الأسواق.


١١:١٩ ص
١٢‏/٦‏/٢٠١٨

​شبابٌ يرسمون "بسمة رمضانية"

​شبابٌ يرسمون "بسمة رمضانية"

لأن الاهتمام بالصحة النفسية للطفل ضرورة ملحة وليس ترفًا يمكن التغاضي عنه أطلق "فريق المغازي الشبابي" مبادرة "بسمة رمضانية"، وفيها يتنقل المتطوعون في مخيم "المغازي" ليمنحوا الأطفال فرصة للخروج من ضغوط الحياة المفروضة عليهم، وليشغلوا وقتهم وفكرهم بما ينفعهم ويطوّر شخصياتهم.

خدماتٌ نفسية

عن "فريق المغازي الشبابي" يقول العضو فيه زهير ملاخة: "الفريق عبارة عن مجموعة من الخريجين، وهم نشطاء في المجتمع ولهم حضور في العديد من المؤسسات بمخيم المغازي، وقد جاء تكوين هذا الفريق لتنظيم عمل أعضائه، وجدولة الأعمال بشكل مخطط وهادف وجماعي يستفيد منه أبناء المخيم".

ويضيف في حديثه لـ"فلسطين": "الفكرة التي انطلقنا منها هي تكوين فريق شبابي من المختصين النفسيين والتنمويين والتربويين، يرمي إلى تقديم الخدمات النفسية والتثقيفية والتربوية والتوعوية للفئات جميعًا، كالطلاب، وأولياء الأمور، والمرضى، وكبار السن، والشباب، والتشبيك مع مؤسسات المخيم لتحقيق ذلك".

يتابع ملاخة: "نظم العمل في مطلع هذا العام، على أن يعمل كل عضو أو اثنان بشكل منفصل مع المدارس والعيادات والمؤسسات، ووضعت خطة كاملة تضم مجموعة من المبادرات والأنشطة الدائمة، كان منها لقاءات توعوية وتربوية لأولياء الأمور في المخيم، وثلاثة لقاءات شبابية على شكل ورش عمل تحت عنواني: (نسمعكم وتسمعوننا) و(نسمع بعض)".

وعن النشاط الرمضاني للفريق يتحدث: "أطلقنا مبادرة خاصة بالدعم النفسي للأطفال، أسميناها "بسمة رمضانية"، وترمي إلى إخراج الأطفال من بيئة الملل والروتين، ورسم البسمة على وجوههم بالأنشطة وأجواء الفرح والمرح".

اختير شهر رمضان موعدًا لإطلاق "بسمة رمضانية" لعوامل متعددة، منها خصوصية الشهر والضغط الذي يعيش تحته كل من الطفل والأهل فيه، ولكون الأطفال في الإجازة الصيفية ووقت فراغهم كبير، بحسب قول ملاخة.

يضيف: "نسعى إلى إشغال عقل الطفل بما يلائم اهتماماته، وذلك باللعب ورؤية الدمى والتفاعل مع الأناشيد، والمسابقات البسيطة التي يبذل فيها الطفل جهدًا، مثل: نفخ البالون والرقص مع الدمى".

ويتابع: "هذه الأنشطة كفيلة أن تُدخل الطفل في أجواء جديدة، وأن تشعره بتغيير في حالته الذهنية والنفسية، وأن تربط عقله بصور شائقة وجذابة تشغل تفكيره وحواسه".

تفاعل إيجابي

يضم الفريق أربع متطوعات مسؤولات عن الجانب التربوي والتنشيطي، وثلاثة متطوعين متخصصين في الصحة النفسية والتنمية البشرية وتنشيط الفئات الخاصة، إضافة إلى مساندين وداعمين لتنفيذ الأنشطة ومتابعتها.

ويلفت ملاخة إلى أن العمل في الفريق تطوعي، أما الدمى والألعاب فمنها ما يستعار من بعض الجهات أو الأشخاص، ومنها ما يوفره أعضاء الفريق على نفقتهم.

ويشير إلى أن الفريق يزور "الحارات" التي سينفذ النشاط فيها، لاختيار أماكن واسعة ومركزية لتجمع الأطفال، مع الحرص على توافر شروط الأمن والسلامة في تلك المناطق، كأن تكون بعيدة عن حركة السيارات.

في الفعاليات يتفاعل الأطفال وذووهم مع الفريق، ويكون تفاعل الأهالي "رائعًا وإيجابيًّا"، بحسب وصف ملاخة، يقول: "وجدنا اهتمامًا كبيرًا من الأهالي، وعندما نصل إلى المنطقة التي سننفذ فيها نشاطنا نجد عشرات الأطفال، ومعهم أهلهم، وقد جهزوهم للنشاط كأنهم في يوم عيد، وهذا يجعل الطفل مستعدًّا للفرح، ومن أشكال تفاعل الأهالي أنهم يشاركون في توزيع الحلوى والهدايا على الأطفال".

عندما يصل الفريق إلى المكان الذي أعلن تنفيذ الفعالية فيه يكون الأطفال قد احتشدوا فيه منتظرين المشاركة في الألعاب، وعن ذلك يتحدث ملاخة: "هذا التفاعل يعطينا مؤشرًا على حالة الضغط والكبت الموجودة عند الطفل"، لافتًا إلى أن اختيار الألعاب لا يكون عشوائيًّا، وإنما بشكل علمي لتناسب الأطفال وتحقق الأهداف التي يسعى إليها الفريق.

يقول ملاخة: "الدعم النفسي للطفل من أهم الأشياء التي تثري الإنسان وتساهم في رقيه وتطوير شخصيته، والحفاظ على سلامته من أي اضطراب نفسي أو صحي".

ويضيف: "عندما يكون الطفل في حالة من الرضا والشعور بالأمان والنشاط، والبعد عن ضجيج المشاكل والتأثر السلبي بضغوط الحياة وضغوط الكبار؛ يكون أكثر أمنًا وسلامة، ويعيش طفولته على الوجه المطلوب، وهذا يؤثر في جوانب شخصيته الاجتماعية والعاطفية والانفعالية ومستوى ذكائه وصفاته وطباعه".

يتابع: "لذلك لابد من الحرص دومًا على التخفيف عن أطفالنا، ورسم الحب والفرح في قلوبهم بالوسائل البسيطة، مثل: معايشتهم وملاطفتهم واللعب معهم".


​زوجة المصور التلفزيوني أبو هربيد: أم يحيى أحيت "الإنسان" بقلب "زكريا" وأهدته التميّز

أن ترسم طريقَك امرأةٌ، فإنّك قد ملكتَ كل الفُرص لتقطف النجوم، وتُحلّق مع الفراشات حدّ الغيوم، وتتنسّم عبق العطور والبخور أو تعزف على سيقان الزهور.

لكن ليست كلّ النساء سواء، وليس أيّما امرأة يمكنها أن تصنع رجلًا عظيمًا، بل هي امرأة لا تشبهها الكثير من النّساء.

المصور التليفزيوني زكريا أبو هربيد هو ضيفنا الممتنّ في زاوية "أهل الفضل" لهذا اليوم، يروي لـ"فلسطين" حكايته مع رفيقة دربِه وأمّ أولاده "أمّ يحيى" التي أحيَت فيه "الإنسان" ومهّدت له الطريق وعبّدتها ليلمع اسمُه ويرتقي في توصيل رسالتِه للعالم.

فالشّغف "للصورةِ" في عينيه يستهويها، والنبضُ للتفاصيل في أوردتِه يرضيها، فتذوب في شغاف قلبِه حُبًّا وحنينًا.

كان يصوّر فتاة الشاطئ، هدى غالية التي قتل الاحتلال والدَها وستةً من أفراد أسرتِها وهي في رحلةٍ صيفيةٍ على شاطئ البحر، ترك "المهنيّة" لعدستِه و"الدّمعَ" لقلبِه ليخرج بصورةٍ إخبارية إنسانية ويفوز بالجائزة الدولية التي تُنظم برعاية مؤسسة رولي بك ترست العالمية في لندن.

يعبّر أبو هربيد:" أنا لم أحظّ بذلك التميّز إلا بفضل زوجتي بعد الله، فقد كانت في بيتي المرأة والرّجل في آنٍ واحد، فتحمّلت كل مسئولياتِه من تربية للأولاد وعلاج وتعليم وتسوّق، تحملت أعباءه وهمومَه التي يقوم بالعادة بها الرجل".

ويستذكر لهفتها عليه حين عرفت أنه هو صاحب الصورة في تلك المجزرة وقد كان حينها في أحلك الظروف النفسية إذ انتهى لتوّه من التصوير فيقول:" انتشر الفيديو عبر وسائل الإعلام، وأنا لم أكن أعلم بانتشاره بعد، فاتّصلت عليّ أم يحيى وهي تبكي بحرارة، وسألتني: "أنت من صورت هدى غالية؟" ولم أكن أعلم باسم الصغيرة آنذاك، فأجبتها بالنّفي فلم أرد أن أقلقها وإن كنت في أسوأ حالاتي النفسية".

ويضيف:" قالت لي حينها: بل أنت، لقد عرفتُك من خيالِك وصوتِك"، ويضيف:" عدتُ للبيتِ فاستقبلتني بدموعِها التي ملأت كتفي، وأخبرتني أنني بكيت على الصورة كثيرًا لكنني بكيت خوفًا عليك أكثر".

ويتابع:" هذه المحادثة وذلك المشهد منذ كنا في بداية الثلاثينات ولدينا تسعة أولاد، محفوران في ذاكرتي للأبد ومرتبطان بمشهد هدى غالية".

ويروي:" تحمّل زوجتي تلك المسئولية وعدم تذمّرها أو شكواها، بل وقوفَها سندًا ودعمًا نفسيًا لي، أعطاني مساحةً من الوقت وجعلني متفرّغًا لمهنتي قادرًا على التجديد والتميّز".

ويقول:" مهنتي شاقة وراقية وفيها الرسالة أقوى من أي رسالة، ولكي تتميز فيها يتوجّب عليك أن تكون متفرّغًا معظم وقتِك، وهذا هو الأمر العظيم الذي قدّرته أم يحيى، فلم تُشعرني يومًا أنني مقصرٌ في بيتي، بل وقفت بجانبي ودعمتني نفسيًا، ومنحتني أفضل الأولاد وتكفّلت بكل ما يخصّهم ويخصّ البيت".

مصور الحروب أبو هربيد الذي عُرف عنه مجازفتَه من أجل إيصال الحقيقة سافر مرارًا وتكرارًا لأشهر طويلة متتابعة، تارةً للعمل وأخرى للعلاج بسبب الإصابات التي تعرّض لها خلال تغطيته، وما تزال أم يحيى تقوم بدوريهما معًا.

كانت تطمئنه أولًا بأول على حالها وحال أولادِها رغم اشتياقِها وخوفِها عليه، حتى إذا ما وقع حادث سيرٍ فأصاب ابنَها البِكر وهو في رحلة تصويرٍ وتغطيةٍ لليمن وحروبِها عام 2012، أخفت عنه الخبر وأوصت كل الأقارب والأصدقاء عدم إخبارِه بشيء لحين خروجه –وفق قوله-.

يعلّق:" كانت تشعر بي وكأنها معي، تعيش حالتي النفسية، وظروفي، تفهم كل ما يدور في خلدي وتتصرف وفق ما يريحني ويخفّف عني، لذلك كنت أشعر أنها معي في كل لحظة، ولذلك أنا ممتنّ لها على مدى العمر".

وفي العدوان الأخير على غزّة عام 2014، أعلنت الوكالة التي يعمل فيها أبو هربيد حالة الطوارئ والدوام طوال اليوم، في حين أن عائلته تسكن في بيت حانون شمالًا حيث أكثر المناطق خطرًا.

يروي:" اتّصلت بي وطمأنتني على الجميع وطلبت مني بشدّة أن أبقى بالمكتب وأنها ستهتم بكل أمور العائلة، بدلًا من أن أعود مساءً في ظل الوضع الخطِر، ففعلتُ".

ويكمل:" بدأت العملية البرية فكان أول شهيدين ابنيّ أختي، وحين اشتدّ القصف على البيوت نزحت أم يحيى مع الأولاد للاحتماء في المستشفى القريب الذي قصفه الاحتلال فيما بعد وهم بداخلِه، وبالرغم من ذلك أخبرتني أن أمورهم كلها بخير وطلبت مني أن اهتمّ بنفسي فقط وألا أشغل بالي بهم".

مواقف كثيرة مرّت في حياة أبو هربيد ترسم حكايات التضحية والإخلاص التي تميّزت بها أم يحيى فكانت أحلى من العسل على قلبه الذي أرهقته حكايات الحروب وتفاصيلها، ومدّته بالطاقة كي يستمر في عمله ويرسل رسالتّه على أكمل وجه.

ومن غزّة إلى أوروبا حيث زوجته الغائبة منذ ثلاث سنوات يرسل أبو هربيد رسالة امتنانِه وشكره إليها عبر تلك الزاوية علّها تكون جزءً من ردّ الفضل لأصحابِه.