أسرة ومجتمع

​لماذا ينفذ طفلي أوامري قبل العد إلى ثلاثة؟

كثيرًا ما تطلب الأم من أبنائها تنفيذ بعض الأوامر، وتكرر طلبها أكثر من مرة، دون انصياع لها، أو تنفيذها، فتصب الأم قبل أن تصب جام غضبها على ابنها، بالعد إلى الثلاثة، وبعضهم ينفذ الطلب على وجه السرعة قبل الانتهاء والوصول إلى رقم ثلاثة، فما السر في ذلك؟

الاختصاصية النفسية عبير الشرفا أرجعت السبب في تنفيذ الطفل أوامر والدته إلى الخوف من العقاب والضرب، أو ممارسة الحرمان من ممارسة نشاط، أو اللعب على الهاتف الذكي، أو خوف الطفل من المجهول، فبعد انتهاء العد إلى الثلاثة سيكون هناك شيء ما لا يعلمه.

وأشارت إلى أن ذلك لا يعني أن الأطفال مطيعون، بالعكس ممكن أن يكون بسبب عقاب أو خوف وغيره، وبعض الأطفال ممكن أن يسمع ولا ينفذ، ولكن هذا لا يعني أنه طفل سيئ مثل ما يتهم، فقد يكون غير مركز ومشغول في اللعب، فالطفل ليس كالكبار يمكن أن يستوعب أمرين معًا وينفذهما، لأن قدراته العقلية ما زالت محدودة، وقد يلجأ الأهل إلى عقابه والتهديد والوعيد.

وأضافت الشرفا: "على الأم أن تعي أنه يجب على الأبناء تنفيذ أوامرها ليس من أجل مصلحة أو خوف من الحرمان، فيجب أن يكون ذلك من باب أنها والدته، وكما تنفذ هي طلباته وتسمع له عليه أن يقوم هو بذلك".

ولفتت إلى أن الأطفال ينقسمون إلى نوعين، منهم من ينفذ الأوامر بسرعة خوفًا من العقاب، ومنهم من يعاند وقد يصبح لا مباليًا.

وأوضحت الشرفا أنه بعد انتهاء العد يجب أن يبدأ الفعل، ففي حال طلبت الأم من طفلها ترتيب ألعابه للذهاب إلى النوم، ولم يقم بذلك؛ عليها أن تستخدم معه مبدأ التوجيه الحركي، بأن تمسكه وتحرك يده حتى ينفذ الطلب، وبذلك يضطر الطفل إلى تنفيذ الأمر بإرادته ورغبته.

وتابعت حديثها: "انتهاج هذا الأسلوب يجعل لكلمة الأم وزنها ومكانتها وتتحول إلى فعل، خاصة عندما يقترن مع التوجيه اللفظي، وفي حال طلبت مساعدته ولم يستجب بعد انتهاء العد تشكره وتخبره بأنها لا تحتاج عونه، فيشعر بالذنب ولا يكرر فعلته".

ونبهت الشرفا إلى أنه لابد أن نعي أيضًا أن الطفل في الحقيقة هو في مرحلة نمو، وقدراته العقلية وفهمه للأمور محدودان، فلا نحكم على تصرفاته من فهمه، خاصة إذا دخلت تصرفاته حيز العيب والحرام، وبناءً على ذلك لا نحكم عليه بأنه طفل سيئ، أو لا يصلح لعمل شيء، وقد تشتد حالة الخوف لديه إلى درجة أنه يفقد الثقة بذاته، وقد يصبح هو بدوره عنيفًا ويلحق الأذى بالآخرين.

٣:٢٤ م
٢٣‏/٨‏/٢٠١٩

​رسالة إلى العروس

​رسالة إلى العروس

ما إن تبدأ معالم الفتاة بالتغير والدخول في عالم الأنوثة حتى تبدأ الأحلام تراودها وتتخيل كيف ستعيش حياتها مع فارس أحلامها، بدءًا من يوم وداع أمها وزفافها لزوجها حتى يأتيها اليقين، وإن أول ما يخطر على بال الفتاة هو يوم الفرح، وهي ترتدي الفستان الأبيض ومزينة بأجمل أنواع الزينة.

لكن هل السعادة الزوجية تقتصر فقط على الفستان الأبيض ومظاهر يوم الزفاف؟ الجواب من التجارب "لا"، لأن الحياة الجديدة تحتاج لفنون، فالعروس ستعيش مع أناس جدد عليها، مع زوجها واخواته وامه، فيا أيتها العروس إني مرسلٌ لك هذه الرسالة فيها بعض الفنون واتمنى الاستئناس بها:

فنون التعامل مع الزوج:

انظري له على انه جنتك في الدنيا، احفظيه واحفظي أسراره، فنحن معشر الرجال نحب المرأة التي تحفظ الأسرار، رغم علمنا المسبق بأن هذا الفن تتقنه القليل جدًا من النساء.

لا تشتكي سوء تصرفه من أول خلاف، واحرصي على مراعاة ظروفه بكل تفاصيلها، فلا تطلبي منه ما أنت متأكدة أنه فوق طاقته، إياك والمطالب الشكلية.

تزيني له بالقدر الذي يديم سعادته وهو ينظر لك، كي لا ينظر لغيرك.

كوني أمامه ومعه انثى، وخلفه رجل.

إياك والمقارنة السلبية.

فنون التعامل مع الحماة:

اعتبريها امك، واشكريها لأنها أنجبت الرجل الذي تعيشين معه تحت سقف واحد؟ وستقضين معه ما تبقى من عمرك، واياك والخرافات التي تقول بأن الحماة تكره الكنة.

حينما تخرجين لمشوار استشيريها، اعرضي عليها مرافقتك لزيارة اخوات زوجك واخواتك وصديقاتك، احضري لها بعض المكسرات التي تناسب سنها وأسنانها، ولو القليل لأنها ستشعر انك مهتمة بها.

اشترِ لها هدية متواضعة تعبرين عن حبك، إياك أن تمنعي عنها عطاء كان يسديه لها زوجك بحجة ان الوضع صعب، وتذكري "انما ترزقون بضعفائكم".

اكتبي رسالة لها وأرسليها لها على أنها من امك، ارسلي رسالة من أمك على أنها من حماتك، رسالة حب.

شجعيها على الالتزام بالدين أكثر، احفظي عاداتها الايجابية وساعديها عليها، وخلصيها من العادات السلبية بالحكمة والموعظة الحسنة.

تحملي كل ما يصدر عنها من تصرفات قد لا تعجبك، فتصرفات جيل الشباب تختلف عن تصرفات الجيل الكبير.

اعط أولادك وردة كل فترة وقولي لهم يرسلونها لجدتهم واكتبي عليها كلمات جميلة.

إن كنت تسكنين معها في نفس المنزل، ساعديها في أمور البيت دون تذمر، وقبل أن تنامي اهديها قبلة على جبينها، واسأليها إن كانت تحتاج شيئا، اما إن كان بيتك بعيدا عنها، فاتصلي بها قبل نومها، واسأليها رضاها عنك وعن زوجك.

اشركيها في اهتماماتك، برامجك التلفزيونية، قراءتك، شجعيها على الورد القرآني اليومي والاحاديث النبوية.

أخيرًا: اعلمي ايتها العروس، أن "تلك الايام نداولها بين الناس" وان ما كنتِ تنكرينه الآن على حماتك، ستفعلينه مع كنتك.

فتيات الحاج أحمد.. أربع شقيقات توحدت موهبتهن في إلقاء الشعر

أخوات جميلات لا يتوانين عن التزين بالثوب الفلسطيني وبربطة الشعر التي تعكس تطريزاً رائعاً بخيطان حمراء تحكي عن فلسطين، يتنقلن من مناسبة لأخرى للمشاركة في إلقاء الشعر في المناسبات الوطنية المختلفة التي تُقام في قطاع غزة.

ملك، حنين، حلا وتالا، أربع شقيقات من عائلة الحاج أحمد من مدينة غزة يمتلكن موهبة الإلقاء الشعري، موهبة دفعت إحداهن لجعل 150 شخصًا كانوا يحضرون مناسبة وطنية يبكون بسبب أسلوبها القوي وحسها المرهف.

والد الفتيات الأربع شريف الحاج أحمد، قال إن بناته الأربع لا يزلن صغيرات فأكبرهن ستدخل الصف العاشر في المرحلة الثانوية وأصغرهن تتجهز لدخول الصف الثاني، إلا أن جميعهن يمتلكن موهبة جعلت منهنأعلاماً يشار إليهن بالبنان.

وقال في حديث لـ"فلسطين" :" اكتشفت هذه الموهبة عند ابنتي الكبيرة ملك عندما قرأت قصيدة حول الأسير سامر العيساوي، وكان عمرها في ذلك الوقت 9 سنوات، وبعد أن سمعنا صوتها وأسلوبها في الإلقاء قررت تسجيلها في أحد الاستديوهات".

وأضاف الحاج أحمد:" منذ اكتشفت هذه الموهبة عند ملك قررت أنا وجميع أفراد العائلة دعمها وحثها على المشاركة في الفعاليات التي تقام في مدرستها، وتسهيل مشاركتها في الإذاعات المحلية أو المشاركة مع فرق الدبكة حتى حصلت على المرتبة الأولى مكرر في مدرسة الزهراء الخاصة".

وأشار إلى أن قرب العمر بين الأخوات الأربعة جعلهن يتشربن الموهبة ذاتها، حتى وجدنا حنين الفتاة الثانية في العائلة تتفن فن الإلقاء وهي في الصف السادس بعمر 11 عامًا"، لافتاً إلى أن حب حنين لهذه الموهبة جعلها تتفوق فيها وتحصل على المركز الأول في مسابقة أجمل إلقاء التي أقيمت في برنامج دنيا الأطفال بإذاعة الرأي.

وذكر الحاج أحمد أن ابنته الثالثة حلا كان وضعها مختلفاً، فهي كانت تخجل من أن تتحدث أمام أي شخص خارج نطاق الأسرة، إلا أن معايشتها لأخواتها ومشاركتها في كافة الفعاليات التي شاركت فيها زرعت بداخلها الشجاعة والجرأة وأصبحت هي الأخرى من المشاركات في الإذاعات والفضائيات في مسابقات الإلقاء الشعري.

واستدرك: "أما الصغيرة تالا فهي أصغر فتاة مسكت المايك أمام الجمهور في قطاع غزة، حيث خاضت هذه التجربة بعمر الثلاث سنوات وقد اكتسبت المهارة أيضًا من أخواتها اللواتي يكبرنها"، منبهاً إلى أن هذه المهارة جعلتها تحصد المركز الرابع على مستوى مدارس جنوب غزة في إلقاء الشعر.

وأفاد الحاج أحمد أنه يدعم موهبة فتياته الأربعة بشكل كامل ويعمل على تطويرها من خلال تسجيلهن في الدورات والفعاليات التي تقيمها المؤسسات الثقافية والفنية في قطاع غزة، معبراً عن أمله في أن يتفوقن ويحصلن على أعلى المراتب في المسابقات المحلية والدولية.



​"آسف".. لهذه الأسباب يتوجّب على الرجل الاعتذار لزوجته

هل صحيح أن اعتذار الرجل، إذا أخطأ في حق زوجته، يحط من كرامته كما يعتقد البعض؟ وما النتائج التي ستنعكس على أسرته وحياته الزوجية لو قدم ذلك الاعتذار أو أحجم عنه؟

الإجابة التي يقدمها خبراء علم الاجتماع والنفس عن السؤال الأول هي: "لا"، إذ يسوقون من الأسباب ما يبرهن أن الاعتذار بحد ذاته يمثل "ثقافة" تعزز كرامة الرجل، وليس العكس.

"لكل مجتمع ثقافة"؛ بهذا يبدأ أستاذ الصحة النفسية د. رمضان قديح حديثه لصحيفة "فلسطين"، قبل أن يضيف: إن الزوجة شريكة حياة الرجل ومصيرهما مشترك.

ويعتقد قديح أن تقديم الاعتذار من عدمه يعتمد على مدى ثقافة ومستوى تعليم الشخص، مضيفا أن الاعتذار للآخرين مطلوب، فما بالنا عندما يتعلق الأمر بالزوجة إذا أخطأ الزوج أو لم يفلح في مسألة معينة أو أساء لشريكة حياته.

ويلفت إلى أن "الاعتذار مأجور صاحبه"، وليس فيه أي نوع من "العيب" أو غيره، لأنه لا يوجد إنسان لا يخطئ.

ويبين أن الأفراد يتفاوتون في نظرتهم لمسألة الاعتذار، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الأغلبية يتراجعون عن أخطائهم ويعتذرون خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشونها، لإدراكهم أنه إذا تصالحت النفوس لن تتراكم المشاحنات.

وفيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، فإن قديح يشيد بثقافته وتقدمه الحضاري، فالرجل يعلم قيمة المرأة، وقد باتت تتبوأ مناصب متقدمة وتتعلم، وهي ليست رهينة المنزل، كما أنها شريكة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ويوضح قديح أن الرجل سيتشجع على تقديم الاعتذار عندما يدرك أن زوجته لا تقبل له الانكسار، ولا المذلة، وأنها لن تنظر إلى هذا الفعل على أنه شيء مهين له، بل إنها ستقدره وسينعكس ذلك إيجابا على العلاقة بينهما، وسيترجم إلى احترام وزيادة في الحب.

كما أن الأبناء ليسوا بعيدين عن طبيعة العلاقة بين أبيهم وأمهم، وعن ذلك يقول قديح: إنهم يقلدون آباءهم ويمارسون ذات الأشياء التي يتبعونها، سواء في طفولتهم أو حينما يكبرون.

اللباقة

ولا يجب أن يغفل الآباء عن أن الاعتذار جزء من الثقافة الاجتماعية التي يتشربها الأطفال من المنزل، وفي المستقبل سيكون هؤلاء "نسخة" عن والديهم، فإذا وجدوا ثقافة المحبة والتراجع عن الخطأ سيسلكون ذات السبيل، وفق أستاذ الصحة النفسية.

أما أستاذ علم الاجتماع د. أمين شبير، يستشهد بمثل شعبي للدلالة على وجوب الاعتذار عن الخطأ، قائلاً: "اللي بيعرف يزعل الناس بيعرف كيف يصالحهم".

ويرى شبير في "دردشة" مع صحيفة "فلسطين" أنه إذا لم يعتذر الزوج عن خطئه فإن ذلك ينم عن خلل، مشيراً إلى أن الصفة الغالبة على المرأة دائماً أنها حساسة.

وإذا تصرف الرجل على نحو غير سليم بسبب ظروف معينة فليس من الخطأ أن يستسمحها بطريقة لبقة، ولا يعني ذلك أبداً أنه منكسر أو ضعيف، يتابع حديثه.

ويوضح أن الاعتذار يمكن أن يترجم إلى أفعال مثل مشاركتها في إنجاز بعض الأعمال البيتية، أو التخطيط لقضاء يوم ترفيهي مع الأسرة خارج البيت، أو زيارة الأقارب.

ويخاطب شبير الأزواج بقوله: إن أقرب الناس إلى المرأة هو زوجها، ولا ضير في أن يقر لها بأنه كان مضغوطاً، وأن يتراجع.

ولا ينبغي للزوج أن يكون متعصبا –وفق شبير- بل يتعين عليه أن يلجأ لإرضاء زوجته بكلمة طيبة.

ويوجه شبير سؤالا للزوج الذي يصمم على الخطأ في حق زوجته: هل تقبل ذلك لأختك أو أمك؟ مردفاً: بالتأكيد هو لا يسمح بذلك، ولذلك عليه أن يتقي الله في الأمانة التي بين يديه.

ويتفق شبير مع قديح على أن المجتمع الفلسطيني مثقف وواع، وأفراده قريبون من بعضهم لاسيما في ظل الظروف الضاغطة التي يعيشونها.

ويُذكّر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".