أسرة ومجتمع


​أبو معمر شهيد ما منعه إلا "الشديد القوي" عن مسيرة العودة

منذ اليوم الأول لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، لم يتخل عن المشاركة فيها سوى "للشديد القوي"، فكان دائمًا ما يحدثه والده "سيبك من المسيرات أنت في برقبتك عيلة وولاد"، فيرد عليه: "لو أنا لم أشارك، والثاني ترك المشاركة حفاظًا على نفسه، وثالثًا ورابعًا، فلمن نترك الوطن".

كما لم تكن مشاركته في المسيرات مشاركة وجدانية فقط، بل تشعر وأنه يشارك بكل جوارحه وقلبه، يبدي تفاعلًا كبيرًا فيها بصورة غير طبيعية، حتى أنه يقدم مساعدته في إسعاف المصابين، بطل حكايتنا هو الشهيد سعدي أبو معمر (27 عامًا) من حي النصر الذي يقع في الجزء الشمالي الشرقي لمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، متزوج ولديه طفلتان..

وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة مساء أول من أمس الجمعة، عن استشهاد سعدي إثر إصابتهبرصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك يرتفع عدد الشهداء في القطاع منذ الـ30 من آذار/ مارس الماضي إلى 170 شهيدًا.

أكرم أبو معمر والد الشهيد يتحدث عن فلذة كبده البكر، فبدأ يقول لـ"صحيفة فلسطين": "إنه بكري، فهذه الكلمة كفيلة بأن تصف معزته الكبيرة، وعلاقته القوية، فهو قطعة من القلب، ونجمي الكبير، كان المخفف لهمي والمعيل للعائلتين، عائلته وعائلتي، يتحرك معي كظلي، فكان بمثابة يدي اليمنى التي لا أستطيع أن أستغني عنها".

ويضيف: "كان يتنقل بين أعمال وأشغال مختلفة، كالعمل في العتالة، ورفع الأحجار، ونقل العفش، ويساعدني في الزراعة، ويخفف عني من أعباء الحياة وثقلها"، فوالده معيل لأسرة تتكون من 14 فردًا، ومصاب بمرض القلب.

كان قبل أن يكمل والده كلمة "أخ" من الوجع والألم كان يجده فوق رأسه، وبين يديه، يحتار كيف يخفف عن والده وجعه وألمه، وعندما وجه له سؤالا عن علاقة سعدي بوالدته، أجاب بعد صمت لثوانٍ عديدة: "ربنا يلقي عليها حجاب الصبر، سادت بينهما علاقة قوية ومتينة، لم يرفض يومًا لها طلبًا، ولم يرفع صوته في وجهها، فكان يستيقظ من نومه ويذهب إلى حضن والدته، ليتناول فطوره معها، ومن ثم يخرج إلى عمله ودعواتها تنهال على مسامعه".

وحتى على صعيد أخواته، فجمعته معهم علاقة الصداقة إلى جانب علاقة الأخوة القائمة على الاحترام المتبادل، ففي حال مواجهتهم لمشكلة كانوا يلجؤون له من أجل الفضفضة، فجو الضحك والمزاح قائم، إلى جانب النصيحة، فكان لا يمل من الاستماع لهم ولمشاكلهم، "ربنا اصطفاه في هذه الأيام المباركة، وربنا يجبر كسرنا".

ويوضح والده أنه كان إنسانًا محافظًا، شبّ وترعرع بين أروقة المساجد، محبوب بين الناس، علاقاته الاجتماعية قوية، يساعد الجميع.

مشاركته في المسيرات

كان سعدي يعيش حالة من تأنيب الضمير إذا حدث عنده ظروف حالت دون مشاركته في مسيرات العودة، وذكر والده أنه استشهد أثناء محاولته إسعاف أحد أقاربه بعد إصابته برصاصة في القدم، وعندما وصل إليه صوبت اتجاهه رصاصة استقرت في رأسه فأودت بحياته على الفور.

ويتابع والده حديثه: "في يوم من الأيام كانت المشاركة في مسيرات العودة ضعيفة في محافظة رفح مقارنة بالمحافظات الأخرى، فذهب لمنطقة دير البلح وخانيونس ليرى مستوى التفاعل هنا، والذي بدى تفاعلًا أكبر من مدينته، فعاد مشجعًا لشباب منطقته، يثير همتهم بضرورة المشاركة والدفاع عن الأرض والعرض، فكان دائمًا يضع نفسه محط مسئولية، ويحمل كل شيء على عاتقه، فلا يحب أن تأتي الهزيمة من طرفه".

كان في كل جمعة يشارك في المسيرات بهمة عالية، وكأنها المرة الأولى للمشاركة، وكأنه سيعود للأرض التي هجر آباؤه وأجداده منها "بئر السبع"، وقد شارك في جميع المسيرات التي دعي لها من أجل العودة وكسر الحصار عدا جمعتين فقط.

وختم والده أبو معمر حديثه: "عامة شباب فلسطين الذين شبوا على الأحداث من قصف وحروب، تربوا على حب الوطن ونبتة الدفاع عنه، بسبب العداء الذي شاهدوه من الاحتلال الإسرائيلي وجبروته في القتل والدمار، إلى جانب ما سمعوه من أجدادهم عن قصص النكبة والمجازر التي ارتكبت بحقهم، فأصبح حب الوطن يسري مسرى الدم في عروقهم".


احذر التغيير المفاجئ في نظامك الغذائي

فرحة احتفال الشخص بالعيد وتناوله الحلويات والوجبات بمعدلات عالية خلال زيارة العائلة والأصدقاء قد تنغصها عوارض صحية، نتيجة إجهاد الجهاز الهضمي، والتغيير المفاجئ في أسلوب تناول الطعام.

وغالبًا ما نحتفل بإعداد موائد العيد التي تتعدد فيها أصناف الأطعمة من حلويات وأرز ولحوم، وهذه الأصناف عالٍ محتواها من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية، وتشكل خطرًا على صحة الكثيرين ممن لا يعيرون صحة جسمهم اهتمامًا.

فبقدوم عيد الأضحى يتبع الشخص نمطًا غذائيًّا مغايرًا كثيرًا لذلك النمط المتبع طوال العام, وتنظيم مواعيد الطعام من أهم الأولويات التي يسعى إليها العديد من الناس، وذلك لتأثيرها على عمل الجهاز الهضمي بشكل سلس ومريح.

صحيفة "فلسطين" هاتفت خبير التغذية مستشار حماية المستهلك سابقًا رمضان شامية، الذي أدلى بنصائحه قائلًا: "يجب بدء صباح يوم العيد بتناول 3 حبات من التمر وكميات كافية من الماء, ثم إذا كان لدينا أضحية نأكل من الفشة والكبدة وما تيسر من الأضحية، كما كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يفعل".

وتابع: "إذا لم يوجد أضحية نأكل الفطور العادي المعتاد، ويجب أن يكون خفيفًا ويحتوي على بعض الخضار, كأكل شرائح من الخيار والبندورة وبعض أوراق الخس والجرجير، إن توافر ذلك", مؤكدًا أهمية التقليل من المقليات والدهون، لأن الجو حار وهذه الأطعمة تعمل على زيادة حرارة الجسم, وعدم الإكثار من الأكل وتناول كميات معقولة، ويجب مضغه جيدًا.

وأشار شامية إلى ضرورة عدم الإفراط في تناول الحلويات صباح يوم العيد, وإنّ أكثر الحلويات تميزًا في العيد هي الكعك والبسكويت و"البيتي فور"، وجميعها أطعمة عال جدًّا محتواها من الدهون والسكريات، ومصدر مركز للطاقة, وقد يؤدي الإفراط في تناول هذه الحلويات إلى إرباك في الجهاز الهضمي، وحدوث إسهال وتلبكات معوية.

لذا نصح بتناول حبة فاكهة أو كوب من عصير الفاكهة، وشرب الماء بدلًا من تناول هذه الحلويات أو المشروبات الغازية التي تسبب هشاشة كبيرة في العظام, منبهًا إلى أنه إذا خرج الشخص في زيارات للتهنئة بالعيد فإنه ينصح دائمًا بالاعتدال في تناول الحلوى والشوكولاتة وكعك العيد، وخصوصًا الكعك المغطى بالسكر المطحون، لأنه يحتوي على كمية كبيرة من الدهون والسكريات والسعرات الحرارية، التي قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.

وحذر خبير التغذية من شرب الشاي والقهوة على معدة خاوية, لأنها من أكثر العادات السيئة, التي تؤدي إلى اضطراب والتهاب المريء والمعدة، وفقد الشهية، وازدياد حموضة المعدة، وزيادة ضربات القلب, قائلًا: "يجب الامتناع تمامًا عن هذه العادة السيئة في أيام العيد وغيرها، وخصوصًا المصابين بأمراض القلب والشرايين وداء السكري".

وأشار على من يرغب بتناول القهوة بإضافة بعض من الزنجبيل والقرفة والقرنفل إليها مع تركها تغلي جيدًا على النار، لأن هذه البهارات تساعد الجهاز الهضمي على الهضم، وتقلل من التلبك المعوي.

وانتقل شامية بحديثه إلى تناول المكسرات، وقال: "إنه يجب تناول فقط 7 حبات لوز، و12 حبة فستق أو فستق حلبي، و9 -12 حبة بندق, أي ما يعادل 23 جرامًا يوميًّا", متابعًا: "إن أكثر من تناول تلك المكسرات فسيسبب له عسرًا في الهضم، وخصوصًا أنها محمصة ومملحة بنسب متفاوتة".

ونصح بتناول ما يسمى المكسرات الهندية لأنها تحتوي على الأرز المطحون والنشا والبطاطس؛ فهي مفيدة للجسم وللجهاز الهضمي.

ولفت إلى أن بعض الأشخاص يصومون العشر الأوائل من ذي الحجة, فيكون الشخص متأقلمًا على موعد الوجبة الأساسية مع حلول المغرب، لذا قد يعاني بعض من فقدان شهية مؤقتًا عند العودة لموعد الغداء المعتاد, داعيًا إلى تناول طعام الغداء في موعد متوسط بين موعد الغداء المعتاد وموعد المغرب، وعلى مدار يومين أو ثلاثة يقدم الموعد تدريجًا حتى يصل إلى موعد الغداء الطبيعي المعتاد.

ودعا إلى تناول القليل من اللحم في هذه الأيام وعدم الإكثار منه, لأن كثرته تسبب تصلبًا في شرايين القلب والدماغ, ويجب الإكثار من تناول السلطة الخضراء، وإضافة الكثير من الليمونأو الخل، إن وجد.

ونها شامية عن شرب الفوار (المشروب الأبيض) كل أنواعه, الذي كما يقولون يعمل على هضم الأكل الدسم, بل نصح بشرب الشاي الأخضر أو الشومر، وإضافة القليل من الزنجبيل أو النعنع أو إكليل الجبل.

وفي نهاية حديثه لـ"فلسطين" قال: "لابد من الاعتدال في كل شيء، والالتزام بتنظيم الوجبات الغذائية، بهدف الحد من المخاطر الصحية التي قد يصاب بها الأشخاص".


الطبيب أبو مدين ترك أثرًا طيبًا ورحل

الرابع من كانون الثاني 2009 كان هذا التاريخ أسود لا طعم له أبداً، مراً كالعلقم على عائلة الشهيد عبد الغني أبو مدين، حين أصيب في رأسه جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي لمنزل ملاصق لعائلته في حرب الفرقان 2008 -2009.. كان الجرح غائراً لا يمكن مداواته، وما زاد الأمر سوءاً أنه بقي ملقى على الأرض لما يزيد على 10 ساعات دون وصول أحد لمكانه..

وجع كبير

في هذا اليوم لم تكن تعلم عائلته أن ثلاث شظايا خاطفة في رأسه ستؤثر على حياته وتجعله طريح الفراش 10 سنوات من عمره، هذا التاريخ حمل الأطنان من الوجع لعائلة كانت تعتبره السند والحُب وجنة الأرض كيف لا وهو الطبيب المثابر صاحب القلب الطيب.

تتذكر زوجة الشهيد، أم عمار أبو مدين، هذا اليوم الأسود الذي مر في حياتها بالقول:" بعد أن أمضى عبد الغني يوماً متعباً في عمله عاد ليجلس في حديقة منزل عائلته ولكنه لم يكن يعلم أن جلوس طبيب في منزل آمن سيشكل خطرا على حياته".

وتضيف زوجته وهي تتذكر تفاصيل هذا اليوم بدقة: "ما زاد الأمر سوءًا بعد إصابته بثلاث شظايا في رأسه أنه بقي في فناء المنزل مغشيًا عليه، لم يستطع أحد الوصول إليه، وفي صبيحة اليوم الثاني اكتشفوا أنه موجود ولكن للأسف كان قد نزف كمية كبيرة من الدماء ولم يستطع الأطباء فعل شيء له في حينها".

حالة صعبة

وتتابع قولها بقهر على الحالة الصحية الصعبة التي كان يعاني منها زوجها: "من شدة تعلق الأطباء به وحبهم له طلبوا إجراء تحويلة طبية عاجلة إلى مصر في ذلك الوقت ولكن للأسف عجز الأطباء عن إحداث أي تغيير له، وعلى الرغم من أنه حُول بعد ذلك للعلاج في الداخل المحتل ولكن قضاء الله وقدره أكبر من كل شيء".

تمكن الأطباء في مصر من إيقاف النزيف الذي عانى منه أبو مدين ولكنه على إثرها أصيب بشلل كامل في جسده وفقد النطق وأصبح طريح الفراش لا يقوى على الحركة أبداً إلا بمساعدة زوجته وأبنائه في المنزل.

وتشير زوجته التي لم تدخر جهداً للبحث عن علاج له ليعود طبيعيا كما كان، إلا أن الأطباء أخبروها بأنه يمنع إزالة الشظايا من رأسه، وأن بقاءها في المكان ذاته أثر عليه بشكل سلبي.

الشهيد عبد الغني علي أبو مدين كان يعمل رئيساً لقسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى الشفاء بغزة وله سيرة عطرة بين الأطباء والجميع يشهد بطيبة قلبه ومساعدته للمرضى ودوره الرائد كأب وزوج.

أب حنون

تقول زوجته عن سيرته العطرة: "كان عبد الغني طبيبًا مميزًا له نشاطات ومحاضرات لأطباء الامتياز حتى أنه كان يُعطيهم محاضرات تنمية بشرية، كان نشيطًا يذهب من مستشفى لآخر، وهو أب حنون جداً، كان أبا بمعنى الكلمة وكل أبناء إخوته يحبونه وإخوته يحبونه جداً".

10 سنوات من المعاناة بين المسكنات والعلاجات الطبية ولكنها لم تكن تجدي نفعاً لتغيير حالته للأفضل، إلا أن روحه كانت موجودة بين أبنائه، فكان يشعر بالفرح عند حديث ابنته الصغرى معه، ويشاركهم ابتسامته وهو على سريره الذي كان يقضي وقتاً طويلاً عليه.

وتتابع زوجته قولها: "عند تناول الطعام كنا جميعاً نبدأ باسم الله الرحمن الرحيم ويحاول الترديد معنا حتى أنه يردد بعض آيات القرآن التي يحفظها ولكن بطريقته دون نطق، حتى الآن الأطباء يتحدثون عنه وعن اجتهاده في قسم الأنف والأذن والحنجرة".

كانت أمنياته دائماً أن يستطيع طلبة الطب في غزة السفر لمصر والحصول على دورات وخبرات، حتى أنه أرسل أكثر من مرة مطالبات خطية ورسائل من أجل الشروع بذلك.

شعور بالفقراء

وتتحدث زوجته عن رفقه بالمرضى والمراجعين في عيادته بالقول:" كان يشعر بالفقراء من المرضى وأحياناً يعطيهم العلاج مجاناً، كان إنسانا أكثر من طبيب دائماً لا يتحدث عن الخير الذي يقوم به فيأتي الناس ليخبروني بالمواقف البطولية التي يقوم بها، كان بمثابة العمود الفقري لمنزلنا وفقدنا هذا العمود بعد إصابته".


الدراما والعلاقات العامة أكثر وظيفتين تناسبان الشخصية الهستيريّة

اعتدنا أن نَصِفَ الشخص الذي تنتابه حالة مفرطة من الضحك أو البكاء بأنه يتعرض لحالة هستيرية، وكثيرون يرتبط بذهنهم أن الشخصي الهستيري شخصٌ مجنون، فهل حقيقة "الهستيريا" هي تلك التي نعرفها؟

"فلسطين" تحاور المستشارة النفسية والتربوية الدكتورة عبير طلعت من إسطنبول، لتُطلعنا على مواصفات تلك الشخصية، وعلى علامات الإصابة بذلك الاضطراب وطرق الوقاية والعلاج منه في التقرير التالي:

وأول ما تبدأ به د. طلعت توضيح المواصفات التي تتصف بها تلك الشخصية وأهمها أنها تعاني من اضطراب فرط التعبير في الانفعال، وأكثر ما تحبّ في حياتِها، لفت النظر والمديح والأضواء، تحب أن ينظر إليها كل الناس، وبالتالي لو كانت فنّانة فإنها تتفنّن في ارتداء الملابس المثيرة والصاخبة، ولو كانت فتاةً محجبة الرأس ستتفاجأ من باقي ملابسها المثيرة، وقد تجد غير المحجبة أحيانًا أكثر وقارًا منها.

ولو كانت زائرة أو مشاركة في حفل زفاف مثلًا ستلاحظ أنها تقترب من العروس وتجالسها كما يفعل الأطفال، كذلك ستجد أنها تُزيّن نفسَها بكل ما يقرّبها من "العروس" سواء في اللون أو الأصباغ أو غيرهما، وتحرص على أن يكون فستانها لا يشبهه أي فستان.

أما لو كان الشخص الهستيري لاعب كرة ستجده يؤدي لعبةً انفرادية وليست جماعية حتى ينظر المتفرجون إليه فقط، فلا يكون هدفه التصويب أبدًا إنما النظر إليه.

وتبين د. طلعت أنّ نسبة إصابة النساء باضطراب الشخصية الهستيرية أكثر من الرجال، وتقول: "لفت الانتباه العادي هو أمر صحي وطبيعي في كل إنسان، فالإنسان بطبيعته يحب التقدير والاهتمام والشعور بمكانته وقيمته، أما إن صار في الأمرِ فرطٌ فهنا تلمح الشخصية الهستيرية".

وتضيف: "وتتصف تلك الشخصية بأنها ملولة جوفاء وغير قادرة على إكمال علاقة، فلو كانت طالبة جامعة مثلًا فإنها سرعان ما تفشل علاقاتها مع صديقاتها، واحدةً تلو الأخرى، وهي في الغالب تكون من النساء الجميلات الملفتات للنظر، وتعيش بلا هدفٍ، على عكس الشخصية النرجسية".

وتبيّن أن تلك الشخصية تتعمّق في الخزعبلات وأمور السحر والفنجان والأبراج، وتخاف جدًا من الحسد، أما انفعالها الشديد وغير المتزن فيكون نتيجة عدم اهتمام الآخرين بها، ففي موقفٍ ما قد تستغرب من بكائها وخلقها لمشكلة معينة وقد تنهار وتفقد وعيها، ويكون السبب الأساسي لفت الانتباه ليس إلا".

وفي الغالب فإنها إن لم تحصل على ما تريد من الاهتمام والمديح تفتعل المرض وتوحيه لنفسها وتتخيله لأن الخيال والإيحاء الشديد عالٍ جدًا عند تلك الشخصية، لكن أعراض المرض لا تكون موجودة لديها، وقد يحدث الأمر عند المرأة حين تكبر في السن ويتزوج أبناؤها وتختفي الأضواء من حولها، وفي هذا تأكيد من د. طلعت على ضرورة بر الوالدين والاهتمام بهما بقدر ما أمر الله تعالى تجنبًا لأي اضطرابات.

وسبب ذلك الاضطراب يكون من البداية إما للاهتمام الشديد بشكل الطفل وليس مهاراته وإمكاناته وقدراته وأخلاقه، والانبهار بجماله فقط، أو الإهمال الشديد له وعدم مدحه وتهميشه ونبذه، فهو يولد لديه استعدادًا جينيًّا، والتربية هي من تدعّم هذا الأمر لينتقل من مجرد صفات هستيرية إلى اضطراب هستيري، أو تخفف من حدّته بتوجيهه للاتجاه السليم وفق د. طلعت.

وتبين أن تدعيم السلوك عند الأطفال يكون من خلال توفير المطلوب أيًا كان نوعه للطفل، كلما كان تصرفه وانفعاله أكثر حدّة وشدّة، فيصبح لديه ارتباط شرطي وتزيد مشكلته.

والوقاية من ذلك الاضطراب يكون منذ طفولة الصغير، فلو لاحظت الأم على طفلِها تلك العلامات فيبكي بحدة إن لم يجد نفسه صاحب الاهتمام الأول وبؤرته فعليها ألا تهمل الأمر، وتعرف السبب إن كان اهتمامًا زائدًا به أو إهمالًا شديدًا له وتسعى للوسطية في الأمرين، وقد تجد الكبير وخاصة الفتيات والنساء اللواتي يعانين من الاضطراب الهستيري ينهرن ويبكين وينزوين ويمثلن أحيانًا أنهن ينتحرن وهذا ما يسمى انتكاسًا لهستيريا طفولية كما توضح د. طلعت.

وتوضح: "تلك الشخصية بالعادة تعاني من البرود الجنسي، وبالتالي فإنها ستكون مبهرةً أكثر للرجل الكبير في السن قليلًا، حيث يكون الرجل قد أدى رسالته وهدفه في الحياة، وبالمقابل فإنها تضفي على حياته نوعًا من التغيير والتجديد كونها من عاشقات الاهتمام بالشكل من لبس وزينة وما إلى ذلك...".

وتبين أنه غالبا ما تكون المصابة باضطراب الهستيريا قد خُدِعت في حياتِها أو تعرضت لخيانة ومعاكسات كثيرة أو تحرش، وتلك الشخصية لا قدرة كبيرة لديها للتعليم فتلجأ للفن فتجد معظمهن من المشاهير، حيث تعتمد الكثيرات منهن على الشكل والإغراء فقط، وبسبب قدرتها على الخيال والإيحاء فإنها تتفوق في الدراما وتقديم المشاهد التمثيلية، موضحة أن هذا لا ينطبق على بعض الفنانات اللواتي تعلّمن وتميّزن ولكن يعتمدن الإغراء لكسب الجمهور.

كما أنها ناجحة في العلاقات العامة والاستقبالات وفي التسويق وفي أن تكون واجهة اجتماعية رائعة، على عكس الشخصية الدقيقة ذات القدرات العلمية العالية التي غالبا ما تكون جدية فيملّ منها الآخرون وفق د. طلعت.