أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
أجندة الأحداث

اليوم/ ١٧‏/١‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٢٩ ص
١٧‏/١‏/٢٠١٧

سيجارة الأطفال

سيجارة الأطفال


ظاهرة استوقفتني مؤخرًا باستغراب شديد، طفل لم يتجاوز الثماني سنوات يحمل في حقيبته المدرسية خمس سجائر!

حاولت البحث عما وراء السجائر الخمس والسادسة العالقة في جيبِ سرواله من خلال القيام بمهمة صحفية تقتضي عمل تقرير عن الظاهرة، فتبين أن الطفل ليس حالة نادرة أو ظاهرة غريبة بل قد يكون جزءًا من واقع متداول بشكل طبيعي في مجتمعنا.

تختلف الأسباب وتتنوع المبررات التي قد يقدمها طفل بعمره نتيجة إقدامه على فعلٍ كهذا, منها القوي والواقعي والمعروف فيما لم تتسم ردود أفعال الأهالي تجاه هذه الظاهرة ولم تتخلص إلا في كلمة واحدة هي "ساذجة" سواء كانت قوية أو ضعيفة.

فما هال غرابتي إلا أب يرى مشهد طفله أمامه وهو يحاول إعادة سحب الدخان من بقايا سيجارة أبيه والأخير ينظر إليه ضاحكًا ومُشجِعًا على تلك المهارة الجديدة التي اكتسبها ابنه من الحياة! وما يزيد الطين بلّة هو أنه يكون سعيدًا بالأمر كأن صغيره أصبح لاعِبًا للقوى أو تلقى وسام البطولة في رياضة الكرة مثلًا..

وآخر تراه مدخنًا منذ عقود وينهى أبناءه عن التدخين، أتساءل أيها الأب العظيم: عندما يراك طفلك تخرج آخر شواقل من محفظتك؛ لتشتري فيها علبة دخان وتطلب منه أن يُحضر إليك الولاعة ويشعل لك سيجارتك العالق طرفها في فيكِ ثم يلملم بقايا سجائرك المبعثرة دون أن يعبث بها، ماذا تتوقع منه أن يفعل؟

إن أبسط ردة فعل ممكن أن يقوم فيها الصغير هي تقليده إياك كمحاولة للاقتداء بك فأنت أبوه الحبيب وقدوته، ثم تنصحه بعد ذلك بسنوات بكل سذاجة: "يا بُني إنها مُضرة لا تحاول تجربتها ويا ليتني أستطيع الإقلاع عنها"! كيف يُمكن لفتى مراهق يحاول تجريب كل جديد في الحياة أن يقتنع بكلماتك البالية تلك!

وبعضهم يرى في الأمر رجولة! كأن علامة الجودة التي تُكسب الفتى صفة الرجولة هي التدخين، يبدو الأمر أكثر من تافِهٍ في الحقيقة، تسأل فتى في الثانية عشرة من عمره لماذا تُحاول التدخين فيجيبك: "ما المشكلة؟ إن أبي وجدي مدخنان.." كأنها صفة وراثية مكتسبة في العائلة!

لتعلم أيها القارئ العزيز أن المسؤولية كاملة تقع على كاهل الأسرة، هذه المدرسة الأولى التي تعلم الأبناء أهم الأسس الحياتية في المجتمع ككل، لكن إذا كانت الأُم مطلقة أو تعمل خادمة في البيوت من مطلع الصباح حتى غروب الشمس، والأب إما يُعاني مرضًا نفسيًا يُقيم ثلثي عامه في مستشفى الصحة النفسية أو عاطلًا عن العمل يتسكع في الزقاق مع رفاق السوء ليلًا ويقضي النهار نائمًا.

أما وقد تبدو إليك الصورة من خلال حديثي أن الظاهرة تختص في الأسر الفقيرة أو في تلك الأحياء الشعبية فإن الأمر ليس كذلك مطلقًا، حيث يرى المدخنون من الزاوية المقابلة لهذه أن في الأمر حرية, فمن الجميل ألا ينتهك حق طفله في المغامرة والحرية وتجريب الأمر حتى لو كان ضارًا أو محرمًا أو سلبيًا إلى أن يعرف من نفسه مدى خطورة الأمر ويتركه إن رغب بحسب اعتقادهم.

ومِن الآباء مَنْ يرى في تدخينه هو نوعًا من البريستيج، غير آبهٍ للصورة التي ترسخ في ذهن أطفاله عن الرجل الراقي وبيده السيجارة، التي تمسح من فكره أضرار التدخين وتحريمه وآثاره السلبية ولا تشير إليه إلا بأنه تعبير عن الرُقي والرفعة والمنزلة السامية، وفي الحقيقة ما هو إلا نوع من أنواع الإدمان المُمرِض.

في النهاية عليكم جميعًا أن تعوا هذه الحقيقة الواضحة كالشمس, أن التدخين هو أحد أشهر وأهم وأكبر أنواع الإدمان بالعالم وأن عدد المدخنين في قطاع غزة نحو خُمس عدد سكان القطاع كافة كما أن غالبية المدمنين هم مدخنون في الأساس جرهم التدخين إلى وحل الإدمان.


​هل تمنيت زوجة خالية من "العيوب".. ماذا عنك أنت؟

من منا لا يمتلك عيوبًا؟ بالتأكيد لا وجود لبشري كامل على هذه البسيطة، بسبب حقيقة نعلمها جميعًا أن الكمال لله وحده، فالبشر جميعًا سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا لديهم من العيوب ما يعرفون وما لا يدركون، ورحم الله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يقول: (رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي).

ومن غير المنطق أو العدل أن ينشغل امرؤ في عيوب غيره، دون أن يسعى إلى إصلاح عيوبه، أو حتى استكشافها كخطوة أولى قبل إصلاحها، ويقول د. طارق الحبيب الطبيب النفسي السعودي: "إن أحسنت إدارة عيوبك ستنجح في إدارة عيوب الطرف الآخر"، وهذا ما يمكن إسقاطه على الحياة الزوجية، فثمة مفهوم ثقافي يسود الرجل أن من حقه أن يحظى بامرأة كاملة المواصفات الجسدية التي يجعلها كـ"مودل مشهورة"، أو الكثير من الصفات والأطباع الحميدة، رغم أنه لا يمتلك من هذه الصفات والأطباع إلا القليل، أو دون السعي للاتصاف بهذه الصفات.

تتحدث مريم (اسم مستعار) وهي متزوجة منذ 6 سنوات، عن انشغال زوجها بمراقبة عيوبها والطلب منها إصلاحها، رغم صبرها على عيوبه التي لا تطاق والتي تجعله غير سوي بنظرها.

تقول مريم لـ"فلسطين": "إن حديث زوجي عن عيوبي لا يندرج في الإطار العام الهادف إلى الإصلاح والتقويم، بل إلى الانتقاص من قيمتي كفتاةٍ وزوجة وربة منزل، وكثيرًا ما يطلب مني التشبه بفنانات أو مغنيات واتهامي بأنني لا أملك الكثير من مواصفاتهن".

وأضافت: "إنه (زوجها) يعلم تمامًا أن ما يتصف به أولئك، هو نتاج عمليات تجميل كثيرة دُفع عليها ملايين الدولارات، ولكنه يستمر بإظهار المفارقات بيني وبينهن من أجل إشعاري بالنقص الدائم، غير مقدرٍ الهموم النفسية والبدنية التي تجنيها الزوجة بسبب انشغالها الدائم بتربية أبنائها وإسعاد زوجها على حساب حياتها الخاصة".

وأوضحت مريم أن زوجها لا يمتلك من المشاعر شيئًا التي تتكفل بدفع الزوجة للظهور بأفضل ما لديها أمام زوجها، كما أنه يبخل عليها في كثير من أمور الحياة، فضلًا عن الكثير من العيوب التي لا تفضل ذكرها حرصًا على صيانة الحياة الزوجية، وتساءلت: "لماذا لا يصلح عيوبه بالبداية قبل أن ينظر لعيوب الآخرين؟".

الشاب عاهد النجار (23 عامًا) وهو طالب جامعي ومتزوج منذ عامين، يرى أن خطورة الظاهرة لا تقف عند مستوى انشغال الزوج بعيوب زوجته وعدم الالتفات إلى عيوبه، إنما محادثة أهله وأصدقائه عن عيوب زوجته من قبيل الاشتكاء، مشيرًا إلى أن هذا الفعل ينم عن "جهلٍ وعدم رجولة".

وقال النجار لـ"فلسطين": "لا يوجد أنثى مكتملة المواصفات وخالية من العيوب، فكل واحدة لديها مميزات وعيوب خاصة بها، وليس من الشهامة أن يتغاضى الزوج عن مميزات زوجته وأن تكون عيوبها ما يشغل حديثه، وهذا ما يعتبر جزءًا من الأسرار الزوجية التي يجب أن يحافظ عليها الطرفان بعيدًا عن أي طرف خارجي".

واعتبر أن محاولة إصلاح عيوب الزوجة "هو أمر مقبول إن كان بالتفاهم والحوار والإقناع وتقديم التسهيلات، لا من خلال الاستهزاء والتهديد، ولكن يجب أن يسبق ذلك أن ينظر الزوج إلى نفسه أولًا، ويرى موقعه من هذه العيوب التي يحاول إصلاحها في زوجته، فإن كان يتسم بها فعليه البدء بنفسه من أجل تشجيع زوجته على التخلي عن هذه العيوب".

منطق التفكير

ويرد أستاذ علم النفس الاجتماعي د. درداح الشاعر، هذا التفكير، إلى منطق إيجابية الفكر وسلبيته عند الإنسان، وقال لـ"فلسطين": "هناك من لا يرون في الأشياء إلا ما هو سيئ، وفي التفكير إلا ما هو سلبي، وهناك من ينظر للجزء الممتلئ من الكوب، وهذا يدلل على طريقة تفكير الشخص، فإن عاش تجربة مريرة ينظر للعيوب، وإن عاش تجارب حسنة ينظر للمميزات والمحاسن".

وأوضح أن الزوج الذي لا يرى إلا المساوئ في سلوك زوجته هو من الصنف الأول الذي لا يرى إلا العيوب، وهذا بحاجة إلى إعادة النظر في سلوكه وطريقة تفكيره والإقبال على الحياة بشكل آخر.

وبيّن الشاعر أن السلبيات التي يراها الزوج في زوجته، يمكن معالجتها من خلال اتباع أسلوب يقوم على المعاملة الحسنة والحوار والتفاهم، وطرد هذه العيوب من شخصية الزوج أولًا وقبل أي شيء، إضافة إلى عمل الزوجة ذاتها على الظهور بأفضل حلة ومظهر لزوجها.

ومن ناحيةٍ أخرى، استغرب أستاذ علم النفس الاجتماعي من عقد المقارنة بين الزوجة والمشاهير من النساء مثل المغنيات والممثلات، واعتبار أن عدم اتصاف الزوجات بصفات المشاهير هو من العيوب، وقال: "المعروف أن النساء المشهورات يقمن بإجراءات ويدفعن مبالغ مالية كبيرة من أجل الظهور إلى العامة بصورة تفوق طبيعتهن، كما أنه لا يمكن مقارنة الزوجة وربة المنزل بتلك النسوة اللواتي يقضين ساعات طويلة من أجل المحافظة على مشهدهن الذي يعتبر رأس مالهن".

وأضاف الشاعر: "الذين لا يتمسكون بفضيلة غض البصر لا يعقدون هذه المقارنات، لأن غض البصر يخلق القناعة، والتلفت للأخريات هو معصية تقود إلى الرذيلة، وبهذا يرتكب الزوج خطيئة بحق نفسه وبحق زوجته وأبنائه وحياته الزوجية".


١١:٠٥ ص
١٥‏/١‏/٢٠١٧

​بداياتٌ مُرهقة

​بداياتٌ مُرهقة

ترهقنا البدايات وتستنزفنا حتى الرمق الأخير، قد نضعف ونبكي ونتوسل الله ألا نُهزم ونُترك في وسط الفوضى عائمين حائرين، تربكنا تفاصيل الأمور وأدقها، وتتلحفنا الخشية ألا نكون على قدر من القوة لأن نحمل كل الثقل الذي يلقي بنفسه على كواهلنا وقلوبنا.

ولكنها تمر ببساطة، سبحان من يجعلها كذلك، ولربما نمر عنها يومًا ضاحكين، غير آبهين لكل تلك المشقة، ستمر الأيام _يا رفيقي_ وتمضي بسلاسة، وسننظر إليها بكل الحب، لأن الله منحنا معجزة كونية صغيرة تجعلنا نبتسم في وجه الصباح، كأنّ الليالي المُتعبة لم تكن، وتُنسى، ونمنحها كل العطاء الذي بوسعنا ما بقينا نحمد الله كثيرًا وكثيرًا وأكثر.

ربنا وامنحنا تلكَ القوة، كي نحافظ على بقايا الجمال في دواخلنا في هذا الكوكب البائس جدًّا.

امنحنا القدرة كي نواجه بشاعة الأقنعة وزيف القلوب وأن نعبر هذه المسرحية الهزيلة التي تُسمى "الحياة"، كقلبِ طفلٍ، آمنين، دونَ أن نتلوث بها.

امنحنا اطمئنان العبور دون الخوف من مطبّاتِ التعثر التي نخشاها، مطبّاتِ الظنون، وفوضى الأحاديث الفارغة والأحلام المعلّقة والأشياء التي لا نُحب، ومن مطب الأشياء التي نتخلى عنها لتقصيرٍ منّا بحجةِ الوقت والظروف، وأعذنا من كل أذىً نقترفه بحق أنفسنا وبحق أحدٍ من خلقِك.

واصنعنا على عينك إذا ما ضِقنا على أنفسنا وظلمناها، ولا تدع مَوجةً مَا عابرة تجرفنا معها ذاتَ يأس، واجعلنا _يا ذا الجمال_ نرى الأشياء بعينِ طفلٍ لا يشوبها شائب.

واجعلنا نقطع هذه الطريق الطويلة معتقدين أنّ هذه الدنيا مازالت بخير، مع أنها عاجزة عن أن تكون كذلك ما ابتعدت عنك، مُغمضين أعيننا وقلوبنا عن كلّ مكروهٍ وأذىً من حولنا، واقسم لنا من عندك ذلك الشعور الذي لا يأبه لشيءٍ أبدًا أبدًا.

ذاكَ الذي يُشبه اليقين في طيّاتِه، حدّ أن نُغمض أعيننا في كل مرة ولا يُعكّرَ صفو أدمغتنا شيءٌ من الدنيا وما فيها، وانزع عن قلوبنا غشاوة التفكير بها، واجعلها خالصةً لكَ وحدك، وحدكَ يا رب.

تمر الأعوام وتبقى دواخلنا كما هي، نعدها بترميمها ولا نفعل، ونبقى في حلقة التكرار نفسها، فما فائدة أن تتغير ورقة التقويم كل عام ولا نفعل نحن؟!

الأعوام الجديدة حقًّا هي البدايات الجديدة بالفعل لا القول، أن نملأ ذلك الركن الفارغ في أنفسنا، ونُرَمِّم دواخل أرواحنا، ونُحاول أن نجعلها أفضل مما هي عليه الآن.

أن نعلِّق أرواحنا بأطرافِ السماء، لا أحد إلا الله يرعانا ويسمعنا ويُؤوينا ويطيّب جراحنا.

البدايات الجديدة هي التي نعقدها مع ذواتنا، نتعلم فيها الغفران والتسامح والعفو مع من هم حولنا، والتصالح مع النفس، وعقد معاهدة صلح معها، مع نظرتها إلى الحياة بأكملها، ونظرتها إلى نفسها أولًا.

البدايات الجديدة هي أن ننظر في قلوبنا فلا نجد فيها إلا الحب واليقين وحسن الظن.

أن نُضيف شيئًا جديدًا إلى هذهِ الحياة وأنفسنا، لأننا خُلقنا لهدف، لا عبثًا ولا زيادة عدد على الكرة الأرضية.

أن نكون ذا أثر طيِّب في النفوس، ونكون أملًا في حياة أحدهم أو نصبح ذكرى عابرة جميلة، كل عام وقلوبكم أجمل.


لمعت شرارة "الجنون" فحزمت "رقية" أمتعتها وحلّقت نحو الحلم

قرارها بترك تركيا، التي هي حلم كثير من الفلسطينيين، والسفر إلى قطاع غزة كان "الجنون" بعينه في نظر من حولها، أما هي فكانت ترى أن دخولها هذه المدينة نعمة كبيرة منّ الله بها عليها، وبينما كان الجميع يضغط عليها علّهم يثنونها عن قرارها، كانت تكتفي بالرد: "لا تخافوا، سأكون آمنة".

حزمت أمتعتها والسعادة تغمرها لأنها، وأخيرًا، ستحقق حلمها بدخول فلسطين، ودّعها أهلها وصديقاتها بالدموع والأحضان، كأنهم يودعونها الوداع الأخير، لأنهم يعتقدون، وفقا للصورة الراسخة في أذهانهم، أنها ذاهبة بقدميها إلى مدينة الحرب والدمار.

إلى غزة؟!

"رقية دمير" (26 عاما) طالبة تركية تنحدر من مدينة ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا، قصدت غزة لتكمل فيها دراسة الماجستير في الصحة النفسية بالجامعة الإسلامية، بعد أن حصلت على البكالوريوس في ذات التخصص من ماليزيا.

"تركيا حلم لكل شاب وشابة غزية، كيف تتركينها لتأتي إلى غزة المحاصرة؟".. هذا السؤال الذي يراود جميع من علم بوجود "رقية" للدراسة في غزة، أجابت مبتسمة: "إذا سافر كل الشباب من غزة بسبب الحصار والبطالة، من سيبقى ليحارب فيها!، فلسطين بلدي مثل تركيا، أتيتُ إليها لأني أريد أن أقدّم شيئًا لخدمتها، فالحياة فيها ليست مرتبطة بالجانب المادي فقط".

وقالت لـ"فلسطين": "حينما كنت أشاهد عبر الأخبار ما يحدث في فلسطين، كان الحزن يسيطر عليّ، وأفكّر في أنني أريد أن أخدم القضية، ولكني كنت طفلة وليس بوسعي فعل شيء، وظل الحلم يراودني حتى سافرت لدراسة البكالوريوس في ماليزيا، وحينما عدت قلت لوالديّ إن وقت ذهابي إلى غزة قد حان".

وتابعت: "درست ستة مستويات في اللغة العربية الفصحى، وحينما بدأت أتكلم اللغة العربية قلت لنفسي يمكنني الآن أن أعيش مع إخواني في غزة، تساءل الناس هل أنني مجنونة لأعيش في القطاع! ولكن بالنسبة لي فإني وجودي هنا هو عين العقل".

عدد كبير من الوسائل الإعلامية الفلسطينية أجرت حوارات مع رقية، وهذا الأمر مرهق بالنسبة للشابة الخجولة، والتي عبرت عن ذلك بابتسامة لأنها لم تجرِ أي مقابلة صحفية من قبل، ولم تضع صورتها حتى على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

لتفتح الباب

هدف "رقية"، كما تؤكد، هو أن تفتح الباب لكل الطلاب والطالبات الأجانب للدراسة في فلسطين، كما في أي بلد آخر فيه تعليم قوي، وعلى وجه الخصوص غزة التي فيها حياة وليست مجرد منطقة حروب كما يتخيل البعض، وفقا لما قالت.

يسألها كثير من الناس: "لماذا لم تتوجهي إلى أوروبا أو أمريكيا؟ فالخيارات أمامك عديدة!"، وردّها على ذلك: "في تركيا لدي كل شيء، ولكن أحيانا لا يكون عندي رغبة في الدراسة، بينما في غزة تتملكني رغبة شديدة بالدراسة، وليس لدي وقت فراغ، فهنا أشغل وقتي في أشياء كثيرة".

وقالت: "يشكو الناس من الحصار كثيرا، ويقولون إن حياتهم متوقفة بسببه، ولكن الحقيقة أننا نملك فرصة مميزة بوجودنا في فلسطين، وهي أننا في أرض الرباط والله يحبنا، فالأرض أمانة في أعناقنا، ورغم ذلك يظن البعض أن غزة ليست جميلة بسبب المشاكل البسيطة الموجودة فيها".

وأضافت: "قبل عشر سنوات كانت تركيا مثل غزة الآن، كانت تعاني من نسب بطالة مرتفعة، ولكن بعد تولي الرئيس رجب طيب أردوغان للحكم، تغيرت الأوضاع تماما بشكل إيجابي، ويمكن أن يحدث مثل هذا في غزة"، معبرة عن اعتقادها بأن: "ما تحتاجه فلسطين لتصبح مثل تركيا، هو نظام جديد يقوم على العدالة التي عمل أردوغان على إرساء دعائمها حينما وصل لمراكز السلطة".

خلال حديث "رقية"، لم تكثر من ذكر اسم "غزة" بل كانت تؤكد أنها في "فلسطين"، فهي لا تحب أن تجزئها كما فعل بها الاحتلال، فغزة هي فلسطين وفلسطين هي غزة بالنسبة لها.

الحياة بسيطة

إيجابيات العيش في غزة تحدثت عنها رقية: "اللغة العامية التي يتحدث بها الفلسطينيون قريبة إلى الفصحى، لذا أجد سهولة في التواصل معهم، كما أن العلاقات الاجتماعية بين الناس في فلسطين قوية جدا، والحياة فيها بسيطة جدا، ونحن نحتاج إلى هذه البساطة".

أما عن السلبيات، فقالت: "أن تكون الشابة عازبة فهذه مشكلة كبيرة في غزة ويجب أن تتزوج، بينما في تركيا لدينا حرية كبيرة في اتخاذ قرار الزواج، وكذلك لم يعجبني الإكثار من الثناء والشكر الكثير بحضور الشخص الذي يتم مدحه، فهذا قد يصيبه بالغرور، والبعض يعاملني وكأني فعلت شيئا خارقا، لكن النجاح كله من الله وليس فضلا مني".

"رقية" تؤكد أنها سعيدة في غزة، وهي أكثر شعورا بالأمن والسلام فيها، ولكن كيف كان شعورها حينما سمعت قصف الاحتلال لأول مرة، قالت: "لا أنكر أنني شعرت بالرهبة والخوف، ولكن حينما شاهدت جسارة طفل لم يبكِ حينما سمع القصف، قلت لنفسي إذا لماذا أبكي أنا!، ولم أعد أخاف".

وتبلغ "رقية" أهل غزة سلامًا من أهلها وأصدقائها، الذين أوصوها: "نحن نحبهم، بلغي سلامنا إليهم"، مشيرة إلى أن بعضهم أبلغها استعداده لزيارة غزة والدراسة فيها كما فعلت.