أسرة ومجتمع

التاريخ كفيل بالحكم على (فيدل كاسترو) ثائرًا كان أم مستبدًا..وبعيدًا عن الشعاراتية، قد يكون كاسترو عزل كوبا وحرم الكوبيين من الحرية بمفه..
sq-sample7
خالد وليد محمود
كاتب
ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٩‏/٤‏/٢٠١٧

مع ضيف مهم جدا

قريباً زاوية جديدة


١١:٠٨ ص
٢٩‏/٤‏/٢٠١٧

​دراسة بجنون!

​دراسة بجنون!

ربما يشكو الكثير من الآباء والأمهات من إعراض أبنائهم عن الدراسة، لكن هذا السؤال الذي وصل "فلسطين" مختلف تماما تقول فيه الأم: "منذ دخلت ابنتي المدرسة وهي مهتمة بدراستها، ولطالما شجعتها على ذلك، لكن مع وصولها إلى المرحلة الإعدادية زاد اهتمامها بدرجة كبيرة، لكون فصلها يجمع العديد من المتفوقات، والآن هي في الصف العاشر، أصبحت الدرجات العالية بالنسبة لها (هوس)، فهي تدرس لساعات طويلة، وتسهر ليلا للأمر ذاته، ويطول بكاؤها إن نقصت عن العلامة النهائية درجة واحدة، أو حتى نصف درجة، وترفض المشاركة في الزيارات والرحلات العائلية، مما جعلني أخاف عليها من الإصابة بأي تأثيرات سلبية لهذه الحالة، فهل مخاوفي في محلّها؟ وإن كانت كذلك فما المخاطر؟ وما العلاج؟"..

أجابت عن السؤال الأخصائية النفسية الدكتورة عايدة صالح:

أن يكون الابن حريصًا على دراسته، فهذا شيءٌ جيد، لكن أن يزيد الأمر عنده، فهو مؤشر سلبي، وذلك لأن الحياة لا تتوقف على خسارة بعض العلامات، بل هي مكسب وخسارة، وأخذٌ وعطاء.

عندما تخسر هذه الطالبة بعض العلامات، على أمّها أن تتعامل معها بتعزيز تفوقها وتعليمها من خطئها، كأن تقول لها: "أنتِ متفوقة، تحصدين العلامات العالية دوما، وإن كنتِ أخطأتِ هذه المرة فلا ترهقي نفسيتك، بل حددي سبب الخطأ وتعلمي منه للمرات القادمة".

نقص الدرجات فرصة لتعليم الطفل أن الحياة ليست كما يريدها دوما، بل الخسارة احتمال وارد دوما، والمهم هو أن نعمل دون تقصير، وأن نستفيد من الخطأ ونتجنب تكراره.

هوس الدراسة هذا قد يعود على الطالبة بتبعات سلبية تؤثر على علاقاتها الاجتماعية وقدرتها على التواصل مع البيئة المحيطة في المستقبل، وربما يسبب لها اضطرابات نفسية، فلا بد من إحداث حالة من التوزان النفسي والاجتماعي، بحيث لا يكون الشخص معتزّا بنفسه وبنجاحاته ولكنه يعيش عزلة عن الآخرين.

ولذا لا بد من دمجها في المجتمع، وذلك الزيارات والمشاركة في المناسبات وممارسة النشاطات التي تحبها الابنة، وتشجيعها على هذا الانخراط يكون بتعريفها أن لكل شيء حقّه، وأن التفوق يجب أن يكون في الحياة الاجتماعية أيضًا وليس في الدراسة فقط، مع ترغيبها في ذلك، كأن تقول لها الأم: "جدتك قالت إنها سعيدة بنجاحك ولكنها تتمنى أن تزوريها لتراكِ"، أو بالثناء على مشاركتها في مناسبة ما.


١:٤٤ م
٢٧‏/٤‏/٢٠١٧

​إن غاب الأب.. كيف تتصرف الأم؟

​إن غاب الأب.. كيف تتصرف الأم؟

لأسباب مختلفة، قد تجد الأم نفسها، فجأة، مسؤولة عن تربية أبنائها بمفردها، ودون أب يقوم بدوره في الأسرة، فهو غائب إمّا لسفر، أو انفصال، أو ربما متوفى.. في هذه الحالة كيف للمرأة أن تتعامل مع واقعها؟ وما المعاناة التي قد تواجهها؟

القلق الدائم

تقول الأخصائية النفسية إكرام السعايدة لـ"فلسطين": "لا شك أن غياب الزوج عن الحياة الاجتماعية يترك أثرًا على الأسرة، لا سيما الزوجة، وتتعدد أسباب الغياب منها الوفاة والطلاق والهجر والسفر من أجل العمل، وآثار هذا الغياب تكون على المدى القريب والمدى البعيد".

وتضيف: "من جملة تلك الآثار: شعور الزوجة بالوحدة الخانقة والفراغ العاطفي، واختلال الأمن النفسي عندها، فوجود الزوج يشكل عنصر أمن لدى الأسرة، وقد يوقعها غياب الزوج عن المنزل في دائرة الاستغلال من قبل بعض النفوس المريضة، بالإضافة إلى المسئوليات الجسام الملقاة على عاتق الزوجة، فبغياب الزوج يكون ترك لها إرثًا كبيرا من المهام فهي ستحل محل الأب وبالطبع ستتولى دورها الأساسي كونها الأم".

وتضيف: "مما قد يحدث أيضا، نشوب الخلافات العائلية، والتي قد تكون مع الأبناء، إذ بعضهم بغياب أبيه يشعر وكأنه أضحى بلا راعٍ أو مسئول، وربما تكون مع أهل الزوج، لا سيما التدخلات في حياتها الخاصة وتربية الأبناء".

ولكن مع ذلك ثمة إيجابيات لغياب الأب، وفقا للسعايدة، إذ توضح: "بتحمل الأم لتلك المهام، وكونها الأب والأم في آن واحد يخفف التفكير السلبي عندها، ويجعلها تتمتع بمهارات فائقة في إدارة المنزل والأبناء، فأسلوب التربية يكون واحدا ولا يتشتت الأبناء بين توجيهات الأبوين".

وللتخفيف من حدة غياب الأب، تنصح السعايدة الأم باللجوء إلى التفريغ الانفعالي لما عندها من تراكمات نفسية ناشئة عن غياب العاطفة والقلق النفسي، إلى جانب الرعاية الذاتية، فلا بد أن تهتم السيدة في هذه الحالة بنفسها، من النواحي النفسية والصحية والاجتماعية، وأن تمارس الهوايات والأنشطة التي تشكل مصدرًا لاستغلال الطاقات الكامنة لديها".

وتبين: "من الجيد أن تهتم الزوجة بشبكة العلاقات الاجتماعية، وأن تحرص على التواصل مع الأشخاص الذين يشكلون مصدر دعم وأمان، سواء من داخل الأسرة أو خارجها".

وتقول: "أما فيما يتعلق بتربية الأبناء، فهناك ما يعرف بالأب البديل، وذلك بربط الطفل بأب بديل من الكبار من خلال مؤسسات ودور العبادة ومراكز الرعاية والمدارس، ومن أهم أساليب التعويض للغياب القسري , الإخوة الكبار للطفل أو الاعمام أو الأخوال، كل هذا يعمل على تخفيف معاناة الأبناء وتعويض جزء من احتياجاتهم العاطفية".

وتضيف: "من الضروري احتضان السيدة من قبل المحيط، وبالدرجة الأولى الأهل، وذوي الزوج، والعمل على أن يكونوا عونًا لها في تربية أبنائها وتوفير احتياجاتهم، مع دمجها في المؤسسات المعنية بتقديم الخدمات المختلفة لتلك الفئة من السيدات".


١١:٤٤ ص
٢٧‏/٤‏/٢٠١٧

​بالتحدّي صار أستاذاً جامعياً

​بالتحدّي صار أستاذاً جامعياً

كاد قلبه ينفطر ألما، وروحه الوثابة تنتفض, حين استوقفته إحدى المتسولات وهو ذاهب مع زميل له الى جامعته في مدينة غزة وصارت تستعطفه أن يجود عليها ولو بشيكل واحد.

ترقرق الدمع في عينيه وردّ عليها بكلمات أشبه بالتمتمة: "مضى أسبوع على حالي وأنا أذهب للجامعة مشياً، ولو معي "شيكل" واحد أستقل فيه سيارة لما رأيتِني أمامك".

كلماته تلك أثارت المتسولة فأشفقت لحاله وسحبت حزمة نقودها ثم أخرجت منها عشرة شواكل وقدّمتها له: "امسك يا ابني الناس لبعضها"، كانت صدمةً له، فالموقف لا يُحسّد عليه، في حين أن عزة نفسه لم تسمح له بأخذها وهو المنهك من المشي في حر آب، لكنها كانت فرصةً لرفيق دربِه الذي خطف منها الشواكل شاكراً، ثم انفجر ضاحكاً وهما يستقلان سيارة أجرة.

كانت تلك محطة من محطات المحاضر الجامعي الأستاذ محمد السوسي، الذي قرر ذات يومٍ ترك المدرسة لما آل إليه حال غزة من حصار وما مر به من معوقات وصعوبات حتى وصل بإرادته إلى القمة وأثبت ذاته أمام الجميع.

ولد محمد السوسي بمدينة غزة بحي الشجاعية لأم متعلمة وحافظة للقرآن, وأب كادح عامل يجتهد في تربية أبنائه, فكان منذ صغره يساعد والده في مهنه القصارة والبلاط، لتنعم الأسرة بحياة هانئة ميسورة.

محمد الذي عشق العلم والعلماء كان ينظر من بعيد لجاره الدكتور أحمد شويدح، والذي كان له مثلاً أعلى، يطمح أن يكون مثله.

لكن كمعظم الأسر الغزية طالها سيف الحصار وتوقف والده عن العمل في مطلع عام 2006، وساءت أحوال الأسرة الاقتصادية، التي أجهزت على أحلامه وطموحاته، وقرر على إثرَها ترك المدرسة ليعمل مع إخوته يقول: "أردت أن أكون سبباً في توفير قوت اليوم لأسرتي، فكانت الفكرة بيع الخروب والمهلبية، الذي جن جنون والدتي حين سمعت بقراري".

رفضت أم محمد ذلك القرار رفضاً قاطعاً كونه سيحرمه من تعليم ابنها المميز والذي أسموه بـ"الشيخ" لعذوبة صوته في قراءة القرآن وتفوقه الدراسي، ما دفعه للعدول عن قراره بترك المدرسة، لكنه لم يعدل عن قراره بالعمل كباقي إخوته في جرّ عربة الخروب وبيعه بعد الدوام المدرسي، من أجل كسب رزق العائلة.

يقول: "كنت أجرّ العربةَ بعد دوامي المدرسي إلى مكانٍ يبعد كثيراً عن بيتي، أصل إيه ماشياً، لبيع مشروب الخروب، وكان التعب يرهقني لكن العزيمة والتحدي كان أكبر من أي تعب".

نجح السوسي في الثانوية العامة وحصل على تقدير جيد جدا وكان يرغب في دراسة اللغة الانجليزية التي أحبها كثيراً، لكن عدم التمكن الاقتصادي دفعه لدخول قسم الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية للاستفادة من المنح التي تُمنَح للطلبة في هذا القسم، ليتفوق في ذلك القسم ويحصل على معدل الثاني على الدفعة، يوضح: "تم ترشيحي للعمل في الكلية لمدة عام ثم العمل بالمحاكم الشرعية كمأذون".

توفير المال في العمل في عقود الزواج وبيع الخروب والمهلبية ساهم في حصوله على الماجستير الذي حصل عليه فعلياً في عام 2008، بينما تميزه بالعمل أعطاه فرصة للتنقل بين الكلية الجامعية والجامعة الإسلامية.

ذلك المحاضر الجامعي الذي يفيض حبا وانسانية، يتسم بتواضع جم وتعاون، تلمسه في كل كلمة يقولها، ويجعلنا نشعر أنه وأمثاله في غزة الحبيبة هم سر نقائها وسر صمودها.

ختمنا لقاءنا معه برسالة يبرقها للشباب ويقول فيها: "في الحياة لا يوجد مستحيل، فبالإصرار والتحدي والعمل تحصل على ما تتمناه بعد معية الله سبحانه وتعالى، أما التواضع فهو رفعة، فمن تواضع لله رفعه، بينما بر الوالدين هو السر والمحرك لكل شيء وكذلك الاتقان في العمل وهذا ما أمرنا به شرعنا وديننا وشريعتنا الغراء".


١١:١٢ ص
٢٦‏/٤‏/٢٠١٧

​منهج "مهضوم" في قالب حلوى!

​منهج "مهضوم" في قالب حلوى!

من معملها الصغير في مطبخها البيتي، أعلنت حالة الفوضى العارمة بين أوعية الدقيق والسكر وغيرها من الأدوات والألوان المستخدمة في صناعة الكيك والحلوى بأنواعه، وأبناؤها حولها يشاركونها الصنع، ويبدين ملاحظاتهم الطفولية على ما تقوم بإعداده، فيضج مطبخها بالسعادة والفرح إلى جانب صوت الخلاط الكهربائي، فهي تصنع بأناملها الفرح الذي يدخل على قلوب الناس بصناعة أشهى الحلويات تشاركهم فيها مناسباتهم وأفراحهم، إلى جانب أنها تعمل على غرس معلومة أو فكرة تربوية لدى الأطفال وطلاب المدارس من خلال صناعتها من الحلويات وسائل تعليمية.

المقدسية ياسمين أبو رميلة (30 عامًا) من القدس الشرقية، وهي أم لثلاثة أطفال، تخرجت من جامعة بيرزيت من تخصص علم النفس وعلم الاجتماع، عملت في مجال تخصصها لمدة عامين، ولكن فيما بعد اضطرت إلى تركها لتتحمل مسئولية أطفالها وتربيتهم، فلم تستطع العمل بوظيفة كاملة إلى جانب أعباء البيت.

وقالت: "لدى توجه لعمل الحلويات وتزيينها منذ كنت طالبة في مرحلة الثانوية، وقد تحول هذا التوجه فيما بعد إلى شغف وموهبة، فكان مجالي للهروب من ضغط الدراسة والامتحانات التي كنا نعيش تحت وطأتها".

حتى في مرحلة الثانوية العامة كانت تقضي بعض وقتها في المطبخ لصناعة الكيك والحلويات لضيوفهم الأقارب، وكانت والدتها تعارضها لتنتبه لدراستها، "فلن يباغتكِ سؤال في الامتحان عن مقادير الكيك، وكيفية تزيينه"، وتضيف: "إنه عالم المطبخ الذي أفرغ خلاله طاقتي، أصنع كل ما أريده بكل حب وإتقان، كما وأبدع في فن تقديم الأطباق".

ولكن كانت تمارس ذلك كهواية وتعد الكعكات بأشكالها المختلفة لعائلتها وبيتها وأصدقائها، وكان الجميع يشيد بذوقها الراقي والاعجاب والتقدير، خاصة أن لديها نفسا في ابتكار أطباق جديدة، ودمج أطعمة مع بعضها البعض لتخرج بشيء جديد، وفي المقابل كانت تلقى التشجيع والتقدير مقترحين عليها أن تفتح مشروعا في ذلك، ولم تكن تلقي لاقتراحهم بالًا.

وبعد أن عملت في مجال تخصصها وأصبح لها عائلة خاصة اضطرت إلى تركه لتتفرغ لأعباء الأبناء ومسئولية البيت، ووقتها فكرت باستغلال موهبتها بفتح مشروع خاص يصبح مصدر دخل تساند فيه زوجها بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي.

فأصبح المطبخ المكان الوحيد للعمل لتركز فيه جهودها، خاصة بعدما تمكنت المرأة الريادية من إدارة مشاريع خاصة بعيدًا عن الوظائف الرسمية، فكرست شغفها في إعداد الكيك والحلويات، فتتميز أبو رميلة بدقتها المتقنة واهتمامها بأدق التفاصيل.

وأوضح أبو رميلة أنها بعد عام من بدء مشروعها توجهت نحو صناعة الحلويات على شكل وسائل تعليمية، فعندما طلبت منها معلمة الأحياء في إحدى المدارس أن تصنع لطالباتها قطعا من الكيك تقدمها لمن تحصل على درجات عالية في الامتحان الشهري، فاستغلت الفكرة وربطتها في محتوى المادة، فصنعت كيكا عليها كروموسومات، الأمر الذي شجع الطالبات على تقديم الامتحان بنفسية عالية.

فكان لهذه التجربة أن تفتح لها بابًا في ذلك، فقامت بعمل كيك على شكل الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، والمجموعة الشمسية، والكرة الأرضية، وقامت بدعم مشروع لطلبة مدارس عن النمل فصنعت "كب كيك" يحمل هذا الشكل، واعتبرت أبو رميلة ذلك فنا يمكن من خلاله تعزيز المعلومة لدى الطالبة وغرس فكرة تربوية في ذهنه.

بدأت مشروعها من خلال موهبتها وشغفها، وطورت ذاتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، وجمع معلومات ومتابعة مشاهير في هذا المجال، ولكنها لم تشترك بدورات خاصة بالحلويات، ونمت مهاراتها في مجال التسويق والتصوير وإدارة المشاريع حتى تستطيع أن تظهر منتوجاتها بصورة مميزة.

وأشارت أبو رميلة إلى أنها تعتمد في استخدامها على المواد الصحية البعيدة عن الأصباغ الصناعية والمواد الحافظة، وتصنع بكل حب منتوجاتها لزبائنها، حيث يكون لها بصمة خاصة لكل زبون.

بمطبخها الصغير وأدواتها البسيطة وعالمها المليء بالألوان الزاهية والطعم اللذيذ تطمح إلى فتح أكاديمية خاصة لتعليم فن الحلويات بعدما تلتحق بدورات مدروسة.