علوم وتكنولوجيا

كيف يسخر "فيس بوك" التكنولوجيا في محاربة المحتوى الفلسطيني؟

لم تدخر إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" جهدًا في محاربة المحتوى الفلسطيني، بسياسات ممنهجة تستهدف كل الأصوات والصفحات الداعمة للقضية الوطنية في جميع أماكن وجود الفلسطينيين.

وتُسخر إدارة "فيس بوك" طاقاتها التكنولوجية والبشرية أيضًا في مكافحة ومحاربة كل الأصوات الرامية إلى دعم القضية الفلسطينية، بحظر وحذف الصفحات الإعلامية، وصفحات النشطاء والسياسيين.

وقد ارتكبت إدارة "فيس بوك" ما أسماه خبراء "مجزرة" بحق الصفحات الإعلامية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، ضمن سياسة ممنهجة منحازة إلى الاحتلال الإسرائيلي، ورافضة إيصال رسالة القضية الفلسطينية إلى العالم أجمع.

وفي هذا الصدد أجمع خبراء في مجال التكنولوجيا وأمن المعلومات على أن إدارة "الفيس" تستخدم برمجة مُعينة تستهدف المحتوى الفلسطيني، بخوارزميات محددة تحذف كل ما له علاقة بالفلسطينيين من صور ومنشورات هي في نظر "فيس بوك" "تدعم الإرهاب".

يقول مهندس الحاسوب وأمن المعلومات فؤاد أبو عويمر: "إن الآونة الأخيرة شهدت "مجزرة فيسبوكية" بحذف صفحات إعلامية لمؤسسات ونشطاء في قطاع غزة، بهدف حجب الرسالة الفلسطينية عن العالم".

وأوضح أبو عويمر خلال حديثه إلى صحيفة "فلسطين" أن إدارة "فيس بوك" تخصص برمجة من طريق خوارزميات مُعينة تقوم على حذف كل ما يتعلق بالمحتوى الفلسطيني (صور، ومنشورات، وفيديوهات)، إضافة إلى العنصر اليدوي.

وبين أن "فيس بوك" تخصص فرقًا كبيرة للبحث عن كلمات مفتاحية معينة أو صور تحت مسمى "دعم الإرهاب"، ثم تدقيقها وصولًا إلى حذفها بمساعدة الخوارزميات البرمجية.

ورأى أن سياسة "فيس بوك" تندرج في إطار "سياسي داعم للاحتلال الإسرائيلي دعمًا كاملًا"، مشيرًا إلى أن الحسابات الفلسطينية في "فيس بوك" تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة.

وذكر أبو عويمر أن "فيس بوك" أعطت الاحتلال الصلاحية الكاملة لحظر وإغلاق الصفحات الفلسطينية، ضمن سياسة الدعم الأمريكي الكامل لكيان الاحتلال.

وعن إمكانية إيجاد حل تكنولوجي لمواجهة سياسة "فيس بوك"، اقترح أبو عويمر إرسال جميع مستخدمي "فيس بوك" الفلسطينيين البالغ عددهم 7 ملايين رسائل لإدارته، بأن تصبح إدارة المحتوى الفلسطيني تحت سيطرة السلطة بدلًا من الاحتلال.

وتتفق المختصة في التسويق الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسماء أبو عودة مع سابقها، أن إدارة "فيس بوك" تستخدم خوارزميات مخصصة لمحاربة المحتوى الفلسطيني.

وقالت أبو عودة خلال حديثها إلى "فلسطين": "إن التوجهات السياسية هي التي تتحكم بمسألة حظر وإغلاق الصفحات الفلسطينية أساسًا".

وبيّنت أن وظيفة الخوارزميات هي حذف المنشورات التي أسمتها "فيس بوك" "جارحة"، الداعمة للقضية الفلسطينية، التي ازدادت في الآونة الأخيرة، في حين أن الصفحات الإسرائيلية يُسمح لها بنشر ما تريد.

وأشارت إلى وجود مقر لـ"فيس بوك" في (إسرائيل) له صلاحية كاملة في حذف المحتوى الفلسطيني، ضمن سياسة الانحياز الكامل للاحتلال.

وقد وثقت لجنة دعم الصحفيين أكثر من 100 انتهاك فيسبوكيّ بحقّ المحتوى الفلسطيني، منذ بداية 2019م، شملت إغلاق 48 صفحة وحسابًا شخصيًّا، و52 حظرًا وحذفًا لمنشورات، في الوقت الذي تعج فيه الصفحات والمجموعات الإسرائيليّة اليمينيّة بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيّين على مدار العام، إذ تشير نتائج "مؤشّر العنصريّة والتحريض في شبكات التواصل الاجتماعيّ الإسرائيليّة"، الذي أجراه "المركز العربيّ لتطوير الإعلام الاجتماعيّ"، إلى أنّ الخطاب الإسرائيلي العنيف ضد الفلسطينيّين موجود على (فيس بوك) بنسبة 82%.

9 خرافات منتشرة عن التكنولوجيا لا تصدقها

هناك العديد من المعتقدات الخاطئة والشائعة عن المنتجات التقنية التي نستخدمها بشكل يومي، بداية من الاعتقاد الذي يقول إن إبقاء هاتفك متصلا بالشاحن سيضر بجهازك، وصولا إلى أن إغلاق التطبيقات سيساعدك على إطالة أمد البطارية الخاصة بجهاز الآيفون، ونستعرض هنا التسع خرافات الأكثر شيوعا:

1-إغلاق التطبيقات يطيل عمر البطارية

هناك العديد من الخرافات المتعلقة بكيفية عمل البطاريات في هواتفنا، لعلّ من أبرزها أن إغلاق التطبيقات من شأنه أن يطيل من عمر البطارية. وفي هذا السياق، قال غريغ فيديريغي نائب رئيس شركة آبل لهندسة البرمجيات إن هذا الادعاء غير صحيح.

2-الفيروسات لا تصيب أجهزة حواسيب "ماك"

اعتادت شركة آبل على التفاخر بأن أجهزة الحواسيب الخاصة بها لا تتأثر بالفيروسات مقارنة بالأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز، ولكن سرعان ما تراجعت الشركة بعدما أصاب فيروس في عام 2012 آلاف أجهزة الماك.

3- يتتبعون هاتفك عن طريق نظام التموضع العالمي

خلصت دراسة لمركز بيو للأبحاث إلى أن نظام التموضع العالمي لا يعد الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحديد موقع جهاز محمول، حيث يمكنك كذلك تتبع الهاتف عبر شبكات الواي فاي وأبراج شبكات المحمول.

ووفقا لموقع "سي أن بي سي"، بيّن الباحثون في جامعة نورث وسترن إمكانية تحديد موقع أحد الأجهزة من خلال جمع البيانات من أجهزة استشعار أخرى، على غرار مقياس التسارع والجيروسكوب.

4- ترك هاتفك متّصلا بالشاحن يلحق الضرر ببطاريته

صرّح المدير في شركة استشارات تكنولوجيا البطاريات دومينيك شولت لموقع بيزنس إنسايدر بأن ترك هاتفك الذكي لمدة طويلة متصلا بالشاحن عندما تكون نسبة البطارية 100% من شأنه أن يضر هاتفك بشكل أسرع.

في المقابل، أفاد خبراء آخرون بأن إبقاء هاتفك متصلا بالشاحن طوال الليل لن يكون له تأثير ملحوظ فيما يتعلق بفعالية بطاريتك.

5- قبل إعادة شحن بطارية هاتفك عليك تركها حتى تنفد تماما

أشارت شركة آبل على موقعها إلى أنه يمكنك شحن جهاز الآيفون الخاص بك وقتما تشاء دون القلق بشأن البطارية.

كما قالت إنه "يمكنك استهلاك دورة شحن واحدة عندما تستخدم ما يعادل 100% من سعة البطارية، بغض النظر عن عدد المرات التي قمت خلالها بشحن هاتفك".

6- دقة شاشة العرض الأكبر تعني أن الصورة أفضل

كما هي الحال مع الكاميرا، هناك العديد من العوامل على غرار دقة شاشة العرض التي من شأنها أن تساهم في تحسين جودة شاشة الهاتف الذكي.

ويلعب نوع شاشة العرض التي يتضمنها الهاتف دورا في تحديد جودة الشاشة.

فعلى سبيل المثال، تجعل شاشة العرض "أوليد" الألوان أكثر بروزا وتُضفي تباينا أعمق مقارنة بشاشة العرض "أل سي دي" بغض النظر عن دقة الشاشة.

كما أضاف بعض مصنّعي الهواتف الذكية ميزات محددة يمكن أن تجعل شاشات أجهزتهم تختلف عن نظيراتها. فعلى سبيل المثال، تتوفّر في أجهزة الآيفون ميزة "ترو تون" التي تعمل على ضبط توازن اللون الأبيض وفقا لما يحيط بالجهاز، مما سيؤثر على كيفية ظهور المحتوى على شاشة الآيفون.

7-لا تستخدم شاحن الآيباد من أجل شحن جهاز الآيفون

أشارت شركة آبل إلى أنه لا بأس من استخدام رأس الشاحن الذي يُقدّم لك برفقة جهاز الآيباد والماك لشحن هاتف الآيفون الخاص بك، حيث من الممكن أن تمتلئ البطارية بسرعة أكبر مقارنة بشاحن الآيفون.

وقال المؤسس وكبير المسؤولين التقنيين في شركة "آي إي آي سيستمز" إنه "في حال قيامك بهذه الخطوة بشكل دوري، فإنه من شأن شاحن الآيباد أن يجهد بطارية الآيفون. وفي الحقيقة، قد يستغرق الأمر حوالي العام حتى تلاحظ أي تغييرات في فعالية البطارية".

8-وضع مغناطيس قرب جهاز الحاسوب سيمحو بياناته

يعد هذا الاعتقاد صحيحا من الناحية التقنية، في المقابل ستحتاج إلى مغناطيس ضخم حتى تتمكن من محو البيانات الموجودة على قرص الحاسوب الصلب.

وصرح الخبراء لموقع "بي سي ماغ" بأن الأقراص الصلبة الموجودة داخل الحواسيب الحديثة لن تتأثر إلا بالمغانيط القوية التي تكون ضمن حقول مغناطيسية مركزة للغاية.

9- ستصيبك الهواتف المحمولة بالسرطان

وفقا لجمعية السرطان الأميركية، فإن معظم الدراسات التي أجريت حتى الآن لم تُشر إلى وجود صلة بين استخدام الهاتف المحمول وظهور الأورام. وتعد الأبحاث الخاصة بهذا المجال محدودة.

وتوضح المنظمة أن العقبات التي أعاقت البحوث الخاصة بهذا المجال هي حداثة هذا الاختراع، مما يفسر عدم إجراء دراسات طويلة المدى إلى الآن، وتغير تكنولوجيا الهواتف باستمرار، فضلا عن تركيز العديد من الدراسات حتى الآن على البالغين عوضا عن الأطفال.

شركة هواوي تعتذر لمستخدمي هواتفها!

قدمت شركة هواوي اعتذرا لمستخدمي هواتفها، مبينة كيفية التعامل مع مشكلة الاعلانات الجديدة التي تظهر بعد اغلاق شاشة الهاتف النقال.

وغرد عدد من مستخدمي هواتف "هواوي" عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود مشكلة جديدة في اجهزتهم، التي أظهرت إعلانات تجارية حتى بعد إغلاق الشاشة. وفق سكاي نيوز

وأكد أحد مستخدمي هواتف "هواوي" في تغريدة على حسابه في "تويتر": "لقد أرسلت لي شركة بوكينغ (لحجز الفنادق) إعلانا على شاشة القفل. وعلى ما يبدو أنا لست الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة".

من جهته، طالب مغرد آخر من مستخدمي هواتف "هواوي" الشركة بتوضيح ما يجري "في الحال" على حد تعبيره، متسائلا: "لماذا تظهر هذه الإعلانات على شاشة القفل للجهاز الخاص بي؟".

واعتبر كثير من المستخدمين ظهور الإعلانات على أجهزتهم، مشكلة تضاف إلى سلسلة المشكلات التي تواجهها شركة "هواوي" حاليا، لا سيما في وقت تخضع الشركة إلى الكثير من التدقيق، خصوصا في الولايات المتحدة.

بدورهم، أكد خبراء في تكنولوجيا الهواتف الذكية، أن سبب ظهور الإعلانات خلال تفعيل شاشة القفل، يعود إلى استخدام "هواوي" ميزة جديدة في هواتفها تتيح عرض الإعلانات خلال قفل الهاتف.

وفي ردها على أحد المستخدمين، اعتذرت شركة "هواوي" في حسابها الناطق باللغة الألمانية عن هذه المشكلة، مردفة أنه بإمكان المستخدم إلغاء تنشيط الإعلانات من خلال قائمة الإعدادات، إلا أن كثيرا من المستخدمين فشلوا في ذلك.

يشار إلى أن هذه الخاصية تسمى Magazine Unlock، وتسمح للمستخدمين بالحصول على مجموعة من الصور الدورية على شاشة القفل، التي تتغير في كل مرة يقومون فيها بفتح هواتفهم.

من ينقذ "كحيل" وأطفالها من "المأوى المتهالك"؟!

أفزع ذلك الصوت القادم من ناحية الباب رنا كحيل وأطفالها الصغار؛ لكن قرع باب البيت استمر.. رجت مع ذلك قلوب الأطفال خوفًا، على الفور فتحت الباب لترى من الطارق، فكان صاحب البيت يطالب والدتهم بدفع "الإيجار" المتراكم عليهم مصحوبة بجملة من التهديدات بطردهم في حال لم يوفروا الإيجار وكلمات جرحت قلبها: "أنا بسكنش نسوان"؛ كان الموقف الذي حصل قبل أيام محرجًا للأم أمام جيرانها في مخيم "الشاطئ" بمدينة غزة.

بين زقاق مخيم الشاطئ للاجئين، غربي مدينة غزة، تعيش كحيل بمفردها مع أطفالها العشرة، في بيت بالإيجار مسقوف بـ"الإسبست"، من الداخل مظلم معتم، وكأن أشعة الشمس لا تلامس أجساد أطفالها الصغار، الحرارة فيه مختلفة عن الخارج في فصل الصيف، أما في الشتاء فيتسابق الأطفال وأمهم مع المطر، لكنه سباق من نوع مختلف، حيث يقومون بوضع صحون أو أوانٍ تحت كل ثقب، حتى لا تتدفّق المياه داخل الغرف، وحينما تمتلئ يسكبونها خارج المنزل، ويعاودون الكَرَّة تلو الأخرى.

وصلنا البيت عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ما أن انتصف قرص الشمس المتوهج؛ اعتقد الأطفال – كما الجيران – أننا فريق اغاثي، وليس طاقما صحفيًا، كانت عيون الأطفال حينما أذن لنا بدخول المنزل، تتجه نحو الخلف ظنًا أن هناك مفاجأة نخبئها لهم، كما يحدث في الكثير من الحالات، لكن لعل هذه القصة تحدث ما يتمناه الأطفال وتصل رسالتهم إلى ذوي الشأن والأمر، لانتشال هذه الأسرة من براثن الفقر، ومستنقع المعاناة، فمن سيلبي النداء؟! سؤال أتخيله في عيون كل طفل قابلته منهم، تخفيه كل ابتسامة ممزوجة بالحزن حاولوا إظهارها لنا، أتخيله في صوت الجوع الذي تعكسه ملامح وبنية أجسادهم.

بيت متهالك

في جولة سريعة في المنزل، تدرك حجم المعاناة، فأرضيته مفروشة بـ"حصيرة" وحيدة ممزقة لا أعرف عدد ثقوبها، لا يوجد في الصالة الأمامية سوى كرسيين بلاستيكيين لم يكفيا لجلوسنا؛ فأجرينا المقابلة "الصحفية" ونحن واقفون، هنا لا يوجد أي خزانة لاحتواء ملابس الأطفال المكومة في إحدى الغرف، ولا يوجد أي لعبة تلهو بها الرضيعة نور ولا أخوتها، محرومون من اللعب، كما حرموا من العيش حياة كريمة أمام قسوة الظروف في غزة، كإحدى نتائج الحصار الإسرائيلي الذي ألقى بظلاله على معظم مجالات الحياة.

ينام وديع وإخوته: منى، إياد، عبير، سندس، نور، أسعد، يوسف، في غرفة واحدة مظلمة معتمة، يغلقون عيونهم كل مساء على حلم يتمنون تحقيقه بالعيش حياة كريمة أو أن تتبناها جمعية "إغاثية" لكنهم سرعان ما يستيقظون على صوت جوع ينخر معدتهم في الصباح، في تلك الغرفة أكلت الرطوبة جدرانه وأزالت الدهان، ينام الأخوة الصغار على فرشات لا تكفي لعددهم، يخلو المنزل من ثلاجة، أو غسالة، يأكلون مما يحصلون عليه من بقايا خبز أصبح عند المخبز المجاور لهم "بائتا" أو مما يجمع أطفالها من خضار "فاسد"، وهكذا يمضي يومهم.

أمام غرفة صغارها وحولها أطفالها حررت كحيل دموع حزنها التي سالت منها وهي تروي لصحيفة "فلسطين"، حكاية وجعها مع الحياة قائلة بصوت تقطعه الدموع وملامح وجه حزين يرسم صورة أخرى لحال هذه العائلة: "لا يوجد معيل لنا، ولدي تسعة أطفال لا أعرف كيف أطعمهم (..) صعب أن تعيل سيدة عائلة كاملة بمفردها ولا يوجد عندي دخل؛ لا أعرف ماذا أفعل؟ صرت أفكر بالمبيت بالشارع بعد تراكم الإيجار علي ومطالبتي المستمرة من صاحب البيت بشكل محرج أمام الجيران".

واقع وأحلام طفولة

سألنا الطفل وديع (9 سنوات) الذي يتولى مهمة جمع بقايا الخضار المترامية عن تعامل أصحاب البسطات معه، بمجرد ما سمع السؤال السابق، هربت من عينيه دمعة وتبعتها أخرى وأخرى فاضت عيناه بها قائلاً وهو يحاول مسح دموعه: "بحكيلهم بدي خضرا خربانة لاخوتي .. بس هم بضربوني وبحكولي: روح روح"، من ثم يذهب إلى اللحام لجمع "العظام" يشتمون رائحة اللحوم من بقايا العظام "ريحة البر ولا عدمه" كما تقول والدته، وضع الطفل يده على عينيه بصوت خافت، تعكس دموعه التي سالت منه وجعه وحسرته: "نفسي أكون زي الأولاد اللي برا .. أعيش عيشتهم؛ أكبر وأشتري دار".

دخلت عبير (10 أعوام) عائدة من الامتحانات المدرسية بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بدت متعبة منهكة، هذه الطفلة واخوتها يذهبون للمدرسة بلا مصروف ولا طعام، لا تخفي الطفلة ما تشعر به حينما تأكل زميلاتها أمامها فلا تملك إلا البكاء أمام ذلك المشهد المدرسي الصعب على قلبها، فتضطر لطلب إذن من المدرسة بعد الاستراحة المدرسية كي تسد جوعها من بقايا طعام زميلاتها.

بقربها تقف منى (15 سنة) طفلة نحيلة الجسم تظهر عظام يديها، تعاني من تصلب جلدي (نمو بالعظم دون نمو الجلد)، تحتاج كريمات لترطيب الطبقة الخارجية للجلد، وتعاني من ضغط شريان القلب، فأحيانا تكون هي محظوظة بقيام فاعلي خير بالتبرع بأدوية لها، وأحيانا تبقى تعيش مع مرضها وتتكيف مع حالها، لحسن حظها أن المنزل يخلو من أي مرآة كي لا ترى نموها البطيء والعظام التي تظهر بشكل واضحة عند اليدين "نفسي أكون زي البنات التانيين، آكل أكل منيح ويتم مساعدتي بالعلاج" هذا ما تتمناه، فهل ستصل رسالة منى ووديع وعبير إلى يد تلبي ما يتمنون؟ أم ستبقى تعيش في هذا الواقع المرير بلا أي حل؟.