سياسي

ذاكرة الأيام

اليوم/ ٢٤‏/٩‏/٢٠١٨

1963 -الولايات المتحدة تصدق على معاهدة مع المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي للحد من التجارب النووية.

1967 -إقامة أولى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في مدينة الخليل.

1982 -الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو إلى إجراء تحقيق بشأن مذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان.

1990 -جيش الاحتلال ينسف 23 منزلًا ومتجرًا في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

1995 -التوقيع على اتفاقية طابا (اتفاق المرحلة الانتقالية) بين ياسر عرفات ووزير خارجية الكيان الإسرائيلي شمعون بيرس في القاهرة.

1996 –سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنشئ نفقًا جديدًا تحت المسجد الأقصى.

2004- قوات الاحتلال الإسرائيلية تجتاح أحياء الشجاعية والتفاح والشعف في مدينة غزة، وتخلف 13 شهيدًا وعشرات الجرحى.

2014 -وفدا حركتي فتح وحماس يستأنفا في القاهرة لقاءات المصالحة لتجاوز العقبات التي واجهت عملية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الشاطئ في 23 ابريل نيسان 20014.


​"المقاومة خيارنا" عنوان الجمعة الـ 25 من مسيرات العودة

دعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار في نهاية فعاليات الجمعة الـ 24 من مسيرات العودة التي حملت عنوان "عائدون رغم أنف ترامب"، جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة في فعاليات الجمعة الـ 25 بعنوان (المقاومة خيارنا)، "ردًا على خداع العالم للشعب الفلسطيني".

وحملت الهيئة في بيان لها، مساء الجمعة، إدارة ترامب المسؤولية عن أي تداعيات في المنطقة "بسبب قراراته الطائشة بحق شعبنا ومقدساته الإسلامية والمسيحية"، مؤكدة رفضها الكامل لـ "صفقة القرن".

وقالت الهيئة في بيانها الذي وصل "فلسطين" نسخة عنه: "ها هي مسيرات العودة تعبر أسبوعها الرابع والعشرين بتجذر وتحد وطني منقطع النظير، ووعي يزداد بحتمية الانتصار وتحقيق الأهداف التي ضحى لأجلها الشهداء والجرحى والأسرى".

وتابعت الهيئة في بيانها: "ليس غريبا علينا انحياز الإدارة الأمريكية عبر أزمنة طويلة للاحتلال، لكن الجديد أن إدارة ترامب أضحت شريكاً للاحتلال في العدوان و العداء لشعبنا، بل أصبحت بديلا عنه في التحايل على حقوق شعبنا الفلسطيني".

واكدت أن هذا السلوك تجلى في اعتبار القدس عاصمة للكيان الغاصب، وتمادي –ترمب- بالاعتداء على ملف اللاجئين وحقهم في العودة للديار وتحايلها بالاعتداء على المؤسسات الدولية كمجلس حقوق الانسان - ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين.

ووجهت الهيئة التحية لصمود الشعب الفلسطيني في القدس والخان الأحمر والداخل المحتل، ودماء الشهداء وذويهم والجرح، في ذكرى اندحار آخر جندي صهيوني عن أرض قطاع غزة عام 2005م.

وأكدت على استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار الشعبية بأدواتها السلمية حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها وزيادة بالإبداعات في ميادين العودة الخمسة، رافضة القرارات والمواقف الأمريكية بحق اللاجئين الفلسطينيين.

وحملت الهيئة الوطنية "إدارة المغامر ترامب المسئولية عن أي تداعيات في المنطقة بسبب قراراته الطائشة بحق شعبنا ومقدساته الاسلامية والمسيحية"، محذرة من تأثير هذه القرارات على الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها.

وجددت الهيئة الدعوة إلى جماهير شعبنا الى الاحتشاد على شاطئ بحر شمال غزة للمشاركة وإسناد فعالية المسيرة البحرية السابعة التي ستنطلق يوم الاثنين الساعة الرابعة عصراً، مطالبةً بالإفراج عن القبطانين سهيل العامودي وخالد الهسي من سجون الاحتلال الإسرائيلي.


​الشهيد الجعبري.. الأب والزوج والمقاوم

وجهه المُشرق وبياض قلبه ونور عينيه المشرقتين كالضوء كان لا ينطفئ أبدًا، في ثباته وعنفوانه وتفكيره الدائم في المقاومة، كان دائمًا هو الرجل المناسب في المكان المناسب، قوته كانت تتحول إلى لين عند مداعبته لأبنائه.

إنه الشهيد أحمد الجعبري،، نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الذي رحل جسدًا ولكن أثره على الأرض بقى موجودًا، لا سيما في صفقة تبادل الأسرى 2011 وفي كل مقاومٍ يمتلئ قلبه بحب الوطن والثبات على الحق.

وتتمتع سيرة الشهيد الجعبري بمكانة عظيمة فهو الرجل الذي هزم الاحتلال الإسرائيلي وأرعبه في محطات عدة.

زوجة الشهيد الجعبري، إيمان حسين تسرد تفاصيل شهادة ذلك الرجل الذي يصدح اسمه في كل المجالس، بقولها: "كان الأب الحنون والزوج الطيب وعلى الرغم من غيابه أيام طويلة إلا أنه عندما يأتي لمنزلي كنت أنسى كل الغياب والحزن الذي أحمله في قلبي".

وتضيف وهي تتذكر آخر أيام قضاها معها: "عندما ذهب إلى السعودية للحج هناك كنت وأطفالي متشوقين لرؤيته جدًا، تحدثت معه على الهاتف وأخبرني أنه في طريق العودة وسيتأخر قليلًا، بعد فترة بسيطة تفاجأت بباب منزلي يُدق استغربت من الطارق في هذا الوقت".

وتتابع: "فتحت باب منزلي فإذا به يحتضن الصغار ويصرخون من شدة الفرحة كان شعور لا يوصف أبدًا لقد وعدنا يومها وأوفى بوعده، كان دائمًا يدلل صغاره ويحبهم ويشتري لهم الهدايا". وعلى الرغم من انشغال الجعبري الدائم في مسيرة نضاله وتنقله لأكثر من مكان بسبب الإجراءات الأمنية إلا أنه لم يكن يبخل على أبنائه وزوجته بالوقت فكان نعم الأب والزوج الصالح، بحسب زوجته.

وتشير إلى أنه عندما كان يعود للمنزل لا يتحدث عن عمله أبدًا حتى في أبسط الأمور فقد كان حريصًا جدًا.

وفيما يتعلق بظروف استشهاده تقول حسين: "قبل أسبوع من استشهاده كان هادئًا جدًا دائمًا شارد الذهن لا يهتم بأدق التفاصيل كما كان سابقًا، ينظر لأطفاله ويتحدث معهم".

وتضيف: "في ذلك اليوم أعطاني نقودًا وقال لي اشتري هدايا لأقربائك خاصة لأنه عاد من الحج ولم يشترِ هدايا لأحد من أقاربي فطلب مني شراءها بطريقتي وتوزيعها".

استيقظ الجعبري يومها باكرًا وصلى الفجر، وفق زوجته، وجلس يتحدث معها، وقال: ستذهبين إلى بيت أهلك ومن ثم إلى السوق، وتناول إفطاره وتحدث مع ابنه مؤمن ومن ثم جهزت هي طعام الغداء لهم.

بعد أن أنهت حسين ترتيب الأمور خرجت من منزلها برفقة زوجها، بالسيارة الخاصة بهما وذهبت هي في طريقها لأهلها، أما هو فقد ذهب لحضور حفل عقد قران ابنة شقيقه.

وتقول: "وصلت إلى منزل أهلي وفي قلبي شعور بالخوف والرهبة وقبل أن أنزل من السيارة جاء اتصال لابنه مؤمن كان مرتبكًا جدًا سألته هل سمعت خبرًا سيئًا فأخبرني لا، بعد أن نزلت إلى منزل أهلي تلقيت اتصالًا هاتفيًّا من شقيقي ليخبرني بأن أبا محمد مصاب وهو في المستشفى".

"كنت خائفة جدًّا أريد الذهاب للمستشفى لرؤيته، اتصلت بعائلته وسألتهم هل سمعتم أي خبر عنه؟ فأجابوا: لا لم نسمع شيئًا هو بخير، بعد دقائق جاء اتصال آخر من شقيقي ليخبرني بأن أبا محمد استشهد، كان يومًا لا ينسى من التاريخ فقدت الزوج الحنون.. لقد رحل هذا المقاوم ولكن بقيت سيرته ومسيرة نضاله حتى اليوم"، تختم حديثها.


​صلاح الدين أبو حسنين مشوار مقاوم ينتهي بالشهادة

تميز الشهيد صلاح الدين أبو حسنين منذ نعومة أظفاره بحبه الكبير للعمل المقاوِم، وشغفه بمقارعة دوريات الاحتلال داخل مخيم يبنا في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.

ولد أبو حسنين في 12 نوفمبر 1967م، ثم التحق بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حتى أنهى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم انتقل إلى مدرسة بئر السبع في المرحلة الثانوية، وبعد ذلك التحق بجامعة القدس المفتوحة، ولكن انشغاله الكبير في العمل المقاوم حال دون إتمامه دراسته الجامعية.

يقول عبد العظيم أبو حسنين الأخ الأكبر للشهيد لصحيفة "فلسطين": "إن الشهيد صلاح الدين صاحب روح الدعابة، يمازح الجميع من حوله في الزيارات العائلية أو بين الجيران بالحارة، الأمر الذي جعله محبوبًا بين العائلة والإخوة والأخوات والجيران والأصدقاء، وأقرانه في حركة الجهاد الإسلامي".

بدأ الشهيد مشواره المقاوِم بعد التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي قبيل الانتفاضة الأولى في منتصف الثمانينيات، وتميز خلال الانتفاضة بنشاطه المقاوم وتحريك المسيرات، خصوصًا أيام الجمعة.

ويروي د. وليد القططي رفيق درب الشهيد أنه شارك في فعاليات الانتفاضة الأولى كافة، من إلقاء الحجارة والكتابة على الجدران أيضًا.

الاعتقال لم يكبله

اعتقل أبو حسنين عدة مرات، كان أولها في 1991م، واستمر سنتين بتهمة التحريض وإخراج المسيرات، في محاولة من الاحتلال للنيل منه وتكبيل تحركاته، لكنه كان صاحب عزيمة أقوى من المحتل.

مارس هذا المقاوِم دوره داخل سجون الاحتلال بالمشاركة في الفعاليات الوطنية التي تقيمها التنظيمات الفلسطينية هناك، وساهمت في بناء شخصية الفلسطيني المقاوم، بتحويل السجون إلى ما يشبه "جامعات ثورية" تجهز الأسرى تجهيزًا وطنيًّا مقاومًا لإكمال مسيرتهم بعد تحررهم.

خرج أبو حسنين من سجون الاحتلال قاهرًا سجانه تزامنًا مع قدوم السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، لكن بات مطاردًا من أجهزتها الأمنية بسبب مناهضته هذا الاتفاق والدعوة للمقاومة، واعتقل عدة مرات في سجون السلطة، لكنه "كان صابرًا،حسب تأكيد القططي.

ويوصف أبو حسنين بالشجاع والجريء في كل المواطن، ففي 2004م حين اجتاح الاحتلال مدينة رفح وفرض حصارًا مطبقًا على حي تل السلطان غرب المدينة؛ سار على رأس مسيرة قادها من منطقة البلد وسط المدينة إلى الحي المحاصر، من أجل فك حصاره، وأصيب حينها إصابة بالغة.

وأصيب الشهيد خلال حياته أكثر من ست إصابات بالرصاص الحي.

ويبدو أن الرجل لم يكتف أن يبقى مجرد داعٍ للمقاومة بخطاباته، بل أراد أن يطبق ذلك بنفسه وماله، فأمسى عضوًا قياديًّا في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

وبات يرتقي بعمله في سرايا القدس، وطوّر الجانب الإعلامي فيها، ومارس عمله ناطقًا باسمها خلال عدوان 2014م على قطاع غزة.

وبعد ليلة 27 رمضان عام 1435 هجريًّا التي قضاها مرابطًا على الثغور مع ثلة من المقاومين صلى الفجر في المسجد، ثم قرر زيارة عائلته القاطنة على بعد أمتار منه، وبمجرد دخوله بيته كانت طائرات الاحتلال قد أغارت بوابل من الصواريخ على بيت العائلة، ليرتقي شهيدًا مع اثنين من أبنائه، هما عبد العزيز وهادي، في 25 تموز (يوليو) 2014م.


القائد "محمد أبو شمالة" .. "إرث عظيم" للأبناء والعائلة

في أحد أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، تُحدث فريال أبو شمالة "أم عبد الله" زوجها القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام محمد أبو شمالة: "لقد أذابت مشاهد المجازر قلبي.. أتمنى أن أخرج لأداء العمرة أو الحج معك أشعر وكأن قلبي يحتاج لعلاج"، ليرد عليها وكأنه يشعر بأحاسيس داخلية لقرب الرحيل "قد لا يشفى قلبك لسنة أو لعشر سنين من حجم ما رأيتيه"، وقبل استشهاده بلحظات قال لمن احتضنوه في بيتهم "أمنيتي بأن أحج مع أم عبد الله".

سيبقى 21 آب/ أغسطس يجدد جرحها، تسيطر تلك التفاصيل على تفكيرها، تحتل قلبها وكأنه احتلال حزن فرض عليه، تعود أبو شمالة (37 عامًا) لذلك اليوم وهي تراجع دفتر الذكريات في حديثها مع صحيفة "فلسطين": "رغم أنني كنت قريبة من مكان الاستهداف إلا أنني لم أسمع صوت الانفجار.. في عصر ذلك اليوم استيقظت بنتي الصغرى (3 أعوام) وهي تقول: "ماما؛ بابا مات" ورددت الجملة حتى ضربتها لأنني لا أريد سماع ذلك".

قبل استشهاد القادة الثلاثة بلحظات، وبعدما انتقلوا من بيت لبيت حدث الشهيد القائد في كتائب القسام رائد العطار رفيقيه محمد أبو شمالة ومحمد برهوم "احنا طالعين على شهادة"، فيما قال أبو شمالة: "لم نستشهد في (حرب) الفرقان، ولا في (حرب) السجيل، وحتى في هذه الحرب (العصف المأكول) يجب مراجعة أنفسنا يبدو أن في قلبي ذرة نفاق" فلم تمر لحظات حتى قصف البيت الذي كانوا يتواجدون فيه واستشهد الثلاثة.

تقاطع الدموع صوت "أم عبد الله" صمتت برهة من الوقت، استجمعت قواها ومسحت دموعها وواصلت: "لم يهن عليه أن يفارقنا، رحيله أكبر مصاب في حياتي، سُمعة أبو عبد الله التي تركها هي إرث أعظم من كل الآثار، وهي شرف يعيش معنا في كل مكان".

لكن قبل ثلاثة أيام من استشهاده رأت "أم عبد الله" زوجها، "كان مشرق الوجه، حدثني ورسم خارطة طريق لي للحياة بدونه في تربيتي للأولاد" كانت تدور تساؤلات داخلية في نفسها وهي تستمع لحديثه "ماذا يحدث؟، لماذا يتحدث هكذا، هل يعلم أنه هناك من يتتبعهم"، لكنه طمأن قلبها "أتمنى أن يرزقني الله بتوأم أولاد إن أعطاني عمرا".

بعد انتظار طويل

"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" شعار رفعه الشهيد أبو شمالة في حياته، اقتداءً بالنبي الكريم، أحد أصدقائه الذين زاروا العائلة قبل فترة وجيزة قال لزوجة الشهيد "حينما نذكر أبو عبد الله كأننا نتحدث عن رجل من عهد الصحابة"، فهذا القائد الذي تولى مناصب عليا في كتائب القسام كان الإنسان العطوف الحكيم المتفهم، تقول زوجته "كان يجتهد في اقتناص الفرص ليعوضنا عن الأيام التي يحدث فيها تصعيد أو في الأيام التي يغيب فيها عنا لمدة أسبوع أو أسبوعين".

بعد انتظار دام طويلا عام 2006م، بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ولدت زوجة أبو شمالة ابنها "عبد الله" والذي جاء بعد ثلاث بنات، لا تنسى تلك اللحظات: "كان أبو عبد الله ينتظره بفارغ الصبر، ورفضت أن يؤذن أحد في أذنيه غير والده حتى لو طالت فترة غيابه عن البيت، فبعث رسالة بأن أسميه عبد الله، وبعد فترة جاء متخفيًا وأذن في أذنيه وفرح فيه كثيرا".

كانت تجهل أبو شمالة إلا بعد استشهاد زوجها أنه كان يساعد مرضى السرطان ويحضر لهم جرعات الكيماوي من مصر كونه مسؤولا عن الإمداد في كتائب القسام، "كان خفيف الظل، صاحب ابتسامة يحتوي الكبير والصغير، يكره النفاق والظلم والكذب ويحب إعطاء فرصة حتى للمخطئ".

لا تخفي "أم عبد الله" أن اسم زوجها الشهيد هو بطاقة لتسيير أعمالهم في أي مكان، "هو فخر لكل إنسان وفخر لفلسطين ومن أعظم رجالها" دائما ما كانت تسمع هذه الجمل.

لقد تزامن حلول عيد الأضحى في الذكرى الرابعة لاستشهاد أبو شمالة، وتجدد الحزن مرة أخرى ففي 22 أغسطس كان ذكرى ميلاد ابنته ربا، بنبرة صوت حزينة تقول: "كان العيد مؤلما، خاصة أن للشهيد ذكريات جميلة في العيد يضفي خلالها بهجة وفرحا، كان يستعد للعيد ويتأهب له مثل تأهب الأطفال، يفرح، لا يترك صغيرا ولا كبيرا إلا ويعيده في حيه، يلتف حوله الناس بمجرد نزوله من سيارته، يتفقده كثيرا أهل الحي إن انتقلنا من مكان لآخر".

توقفت عن الكلام مرة أخرى بدأ صوت الدموع ينوب عنها في الوصف، ما زال الجرح غائرا في قلبها، بصوت تكسوه الأحزان التي تزاحمت بين الحروف تكمل: "مضى أربعة أعوام على استشهاد أبو عبد الله، وكلما زادت المدة شعرت بالفقد أكثر، لكن عزائي بالتماسك لأجل أولادي".

محطات ومواقف

"كنت أعرف أنه مسؤول كبير في كتائب القسام دون معرفة تفاصيل عمله، وبمجرد خروجه من البيت كنت أستودعه الله، مع صوت كل صاروخ أو انفجار كنت أخشى أن يكون المستهدف، أو يأتي من يخبرني باستشهاده، في زواجنا كنت مسرورة بأن تقدم لي شخص مقاوم لأنها كانت أقصى أمنيتي الارتباط بإنسان مقاوم".

لكن وبعد أن تحققت أمنية ارتباطها بشخص مقاوم، لم تتخيل أن تصل المعاناة والمشقة إلى الخروج بمنتصف الليل من البيت حينما يحدث تصعيد، أو تنتقل من بيت لآخر، فكانت فترة ما بعد أسر "شاليط" أكثر فترة شعرت بها "أم عبد الله" بالقلق على زوجها، لكنها لم تعلم أنه المسؤول المباشر عن إخفائه.

ذات ليلة باردة، وبينما كان أبو عبد الله يقيم الليل ويدعو أن يرزقه الله الشهادة، التف فوجد زوجته تسمعه، نظر إليها قائلا: "أعلم أنك تتثاقلين من طلبي للشهادة، لكن لا يوجد أغلى من الجنة والشهادة وأنا لا أتمنى الموت على فراش"، لكن زوجها الذي تربى يتيما بعد وفاة والده وهو طفل لا يتجاوز العامين يقول: "أكثر شيء يؤثر بي أنت كيف ستعيشين بعدي؟ كيف ستفتقدينني؟ فأنا حزين عليك مسبقا".

"أم عبد الله" .. ينادي زوجها عليها قبل أن ينهي حواره "اليتم صعب وأنا تربيت يتيما، ويعز علي أن يتربى أولادي أيتاما لكن رضا الله أغلى"، ولدى الشهيد أبو شمالة أربعة أبناء وهم: عبد الله (12 عاما)، وربا (17 عاما)، وآية (16 عاما)، ونور (14 عاما)، وجنان (10 أعوام)، وأسماء (8 أعوام)، وهدى (5 أعوام).

تغوص "أم عبدالله" بين الذكريات مستذكرة: حينما تقدم لخطبتها أبو شمالة قائلة: "كان والدي يأوي المطاردين العطار وأبو شمالة، الجميع برفح كان يسمع عنهما، وحينما تقدم لخطبتي محمد شعرت بالفخر وكأنني ملكت الدنيا، كون القائد المطارد تقدم لخطبتي".

2 نوفمبر/ تشرين ثاني عام 2001م يوم زفاف أم عبد الله يمثل لها ميلادها الذي انتهى في 21 أغسطس 2014م باستشهاد زوجها "على أبو عبد الله فلتبك البواكي .. سأعيش من بعده لأكمل الأمانة ورسالتي مع أولادي" قالتها والدموع تقطر من صوتها مجددا.