إقرأ المزيد


​حينما تُغيَّب الفصائل الوازنة.. ما شكل مجلسنا الوطني؟!

صورة أرشيفية
غزة - يحيى اليعقوبي


هل يقود عقد المجلس الوطني بشكله القديم إلى صراع على التمثيل الفلسطيني؟ وما هي تداعيات غياب حركتي حماس والجهاد عنه؟ ولماذا تنصلت السلطة من مخرجات اجتماع اللجنة التحضيرية ببيروت؟

تخلص الإجابة عن تلك الأسئلة – وفق محللين وسياسيين فلسطينيين – إلى أن القوى المسيطرة على المجلس خاصة حركة فتح، تدفع باتجاه منح حركتي حماس والجهاد تمثيلا أقل بكثير من الوزن والثقل اللذين تمثلانه في الشارع الفلسطيني، وأن الحركتين لن تقبلا الانضمام للوطني بشكله الحالي.

والأمر الآخر، أن رئيس السلطة محمود عباس يريد عقد "الوطني" لتأمين مسألة من ينوب عنه في خلافة السلطة، والنقطة الثانية محاولة استصدار برنامج سياسي وورقة سياسية تعبر على عن رؤيته للمرحلة الراهنة، واستصدار سياسة وموقف جديد.

عدم الاستعجال

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف دعا إلى عدم الاستعجال في عقد المجلس الوطني بشكله الحالي، واستكمال التحضيرات اللازمة لانعقاده، بما في ذلك التشاور مع الكل الفلسطيني بما فيهم حركتا حماس والجهاد، لضمان حضورهما الاجتماع، خاصة أن الحركتين أعضاء باللجنة التحضيرية المكلفة بعقد اجتماع الوطني التي عقدت ببيروت في التاسع والعاشر من يناير/ كانون ثاني الماضي، وكان من مخرجاته مشاركة الكل الفلسطيني.

ودعا خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" لاستكمال التشاور على أساس ضمان حضور الجميع "فمن الخطأ أن يعتبر أحد الأطراف بأنه يملك حق "الفيتو" حول انعقاد المجلس، كي لا ننجر لمربع التشكيك بالتمثيل والنزاع على ذلك، وخلق بدائل وهياكل وأجسام جديدة عن المجلس".

وقال: "يجب التحضير جيدا لمشاركة الجميع، وفق ما يتم الاتفاق عليه، بمشاركة وطنية يتم فيها انتخاب كل الهيئات المنبثقة عن المجلس، للخروج من مربع خلق البدائل والأجسام الموازية، وتكريس الانقسام والانفصال، وبالتالي بدلًا من لملمة الساحة الفلسطينية، يصبح المجلس الوطني سبب الانقسام الذي يتعمق ويصل لحالة تشتت جديدة.

وشدد على موقف الجبهة "بألا مجلس وطني في أيلول الجاري، ولا مجلس إلا بمشاركة الكل الفلسطيني"، إلا بعد لاستكمال المشاورات في إطار اللجنة التحضيرية التي افرزها اجتماع بيروت والحوار حول كل القضايا.

وأشار خلف إلى أن البعض "يريد إعادة نقاش بمخرجات بيروت، بعقد مجلس وطني بشكله القديم عن طريق الفيديو كونفرنس مع الخارج".

وأوضح أن المجتمعين توافقوا في يناير الماضي على نقطتين أساسيتين، الأولى انعقاد المجلس الوطني بصيغة جديدة، بحضور 350 عضوا من بينهم أعضاء المجلس التشريعي، وأن يكون مكان الانعقاد خارج فلسطين، لضمان عدم تأثير الاحتلال على حضور الأعضاء.

ولفت إلى أن عضوية المجلس التشريعي بالوطني طبيعية، باعتبارها جزءًا من التمثيل الداخلي، كما أن ذلك محض اجتماع الغالبية العظمى من القوى والفصائل الفلسطينية، وليس هناك خلافا كبيرا على ذلك.

وبخلاف اجتماع بيروت، تنص التفاهمات الفصائلية وفقا لإعلان القاهرة 2005، و2011، و 2014 على ضرورة عقد المجلس خارج مدينة رام الله بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد"، وتشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير إلى حين إجراء انتخابات المجلس الجديد.

ناقص التمثيل

فيما قال الكاتب والمحلل السياسي خالد عمايرة: إن منظمة التحرير الفلسطينية تنتهج نهج الأنظمة العربية الديكتاتورية، التي رفضت دوما قبول العناصر الإسلامية ضمن أطرها، وغياب هؤلاء (حماس والجهاد) عن "الوطني" لن يعطي شرعية تمثيلة للمجلس.

وأضاف عمايرة لصحيفة "فلسطين": رغم قول منظمة التحرير إن الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني من اتباعها على قاعدة "ممثل لمن لا ممثل له"، إلا أن فعليا معظم أبناء شعبنا "من اتجاهات سياسية لا تمثلهم فصائل المنظمة كحماس التي تعد إحدى أكبر الحركات الفلسطينية".

الأمر الذي يجعل منظمة التحرير، بعيدة عن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، قائلاً: "قرارات الوطني بتركيبته القديمة لن تحظى باحترام كامل، لعدم ديمقراطيتها وتستميلها قطاعا معينا فقط الشعب الفلسطيني، ذلك بخلاف أن كثيرا من الفصائل المنضوية تحت المنظمة لم يعد لها أي ثقل جماهيري حقيقي".

انتخابات حرة

وشدد عمايرة، على ضرورة أن يكون التمثيل على حجم كل فصيل فلسطيني على أرض الواقع، مبينا أن حل هذا الخلاف يكون بإجراء "انتخابات حرة ونزيهة للوطني، ليس بإشراف منظمة التحرير، إنما برقابة دولية لا تشتمل على القوى المعادية لحماس والتي وصفتها بالإرهاب"، في إشارة إلى أمريكا.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن رئيس السلطة محمود عباس يريد تجديد الشرعيات بهدف تحقيق مكاسب للسلطة، في ظل عدم وجود انتخابات فلسطينية شاملة، لتأمين مسألة خلافته اللاحقة، والنقطة الثانية محاولة استصدار برنامج سياسي وورقة سياسية تعبر على عن رؤيته للمرحلة الراهنة، واستصدار سياسة وموقف جديد.

وقال عوكل لصحيفة "فلسطين": "إن عباس يريد أن تشارك حماس بشكل معقول بالمجلس الوطني، إذ إن فتح لن تتخلى عن منظمة التحرير وتتركها لحماس"، موضحا أن الصراع على التمثيل يرافق كل مرحلة من مراحل الانقسام، وأن عقد المجلس الوطني بشكله الحالي سيؤثر على التمثيل الفلسطيني، ويساهم في تعميق الانقسام ويضع عقبة جديدة أمام المصالحة.

ومنذ عام 1968 تهيمن حركة فتح على المجلس الوطني، ولم يعد يعكس تمثيلا حقيقيا لقوى وتيارات وفصائل الشعب الفلسطيني، بوصفه السلطة التشريعية العليا للفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم، فحركتان إسلاميتان "حماس والجهاد" غائبتان تماما عن المجلس. وهما بالتالي غير متواجدتين لا في المجلس المركزي ولا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.