إقرأ المزيد


حين ينتفض الضمير الجمعي العربي

حلمي الأسمر
أربعاء ٢٤ ٠٥ / ٢٠١٧

في عام 2014م قال وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل: "إنه لا يمكن مقارنة ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بما تقوم به حركة المقاومة الإسلامية حماس من دفاع عن الشعب الفلسطيني"، وقال الفيصل في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة: "لا نستطيع مقارنة ما تفعله القوات الإسرائيلية بالفلسطينيين بما تقوم به حماس للدفاع عن الفلسطينيين، فكيف نقول: إن (إسرائيل) تدافع عن مواطنيها، وهي أساسًا دولة محتلة لفلسطين؟!، لا يوجد قانون في العالم يجيز لدولة محتلة أن تدافع عن نفسها، ولن تستطيع (إسرائيل) تحقيق أي شيء في المنطقة ما لم يحل السلام أولًا"، وقال أيضًا: "إن (إسرائيل) تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة قوة إقليمية مسيطرة وطاغية، وإن عليها أن تدرك أن السلام هو الخيار الأوحد لبقائها"، وندد الفيصل بالأعمال الإسرائيلية الوحشية خلال العدوان على غزة، ودعا الدول الإسلامية إلى الوقوف صفًّا واحدًا خلف حقوق الشعب الفلسطيني.

-2-

نستذكر هذا التصريح، بعد أن زج الرئيس الأمريكي ترامب باسم حماس في مقارنة صادمة بتنظيم "داعش"، الذي سماه «الدولة الإسلامية»، و"جماعات أخرى"، وعدها "إرهابية" في سياق كلمته في قمة الرياض، ترامب حر في حديثه عما سماه «سفالة» الإرهابيين، ولكن حماس ليست منهم، لاشك، ليس ضروريًّا أن تكون أخًا مسلمًا أو عضوًا في تنظيم حماس حتى تنفر من هذا الوصف، ويستفزك إلى حد التقزز، فحماس شأنها شأن كل حركات التحرر الوطني في الأرض، لم تكن ولن تكون إرهابية، سواء اعترف بهذا ترامب أو غيره أم لا، ومجرد ربط اسم حماس بالإرهاب يُشعر ملايين العرب والمسلمين وأحرار العالم بالإهانة، بغض النظر عن تصنيفات البيت الأبيض التي لا تستند إلى الأخلاق أصلًا، ويبدو أنها ليست معنية من حيث المبدأ بـ«جرح» مشاعر ملايين الناس، بتصنيفاتها الفظة، بل إنني على يقين أن تصنيفات ترامب نفسه في خطاب قمة الرياض لم ترق معظم الحاضرين للقمة، فهم يعلمون قبل غيرهم من الإرهابي والمجرم و«السافل» الذي يحتل فلسطين.

-3-

تصريحات ترامب لم تمر بسلام، فقد انتفض الضمير الجمعي العربي، رافضًا هذا التصنيف البشع، الذي ينحاز بقوة إلى إرهاب دولة العدوان والقتل والاحتلال، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل عرم من التغريدات التي ترفض ما قاله ترامب، وتؤكد أن حماس حركة تحرر وطني، واستدعى كثيرون عددًا من جرائم الاحتلال الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني، وعبروا في هذا عن الضمير الجمعي العربي أحسن تعبير، فلا أحسب أن عربيًّا أو مسلمًا على وجه الأرض يمكن أن يستسيغ ما تفوه به ترامب، سواء عبر عن هذه المشاعر علانية أم عبر عنها سرًّا، مهما كانت درجة اختلافك مع حركة كحماس لا يمكن أن تضعها في صف واحد مع الإرهابيين والقتلة، لأنها تقاوم احتلالًا متوحشًا، وهو موقف تكفله الشرائع الأرضية والسماوية جميعًا.

مواضيع متعلقة: