إقرأ المزيد


​حين تصبح الضحية جلادا؟!

أ.د. يوسف رزقة
أحد ١٦ ٠٧ / ٢٠١٧

حين يكون الزمن الذي نحياه زمنا صهيونيا، وحين تكون لإسرائيل اليد العليا في منطقة الشرق الأوسط، وحين تكون مفاهيم الاحتلال والعدوان على الشعب الفلسطيني قابله للنقاش، أو لوجهات النظر، يمكن أن تصبح الضحية جلادا، ويصير الجلاد ضحية، وعندها يمكن أن نستمع لتصريحات مؤسفة من السفير السعودي في الجزائر يصف حركة حماس ( بالإرهاب؟!).

كان تصريح السفير مثيرا لغضب شعبنا في فلسطين و لغضب أهلنا في الجزائر الذين رفضوا التصريح، لأنهم يرون حركة حماس حركة تحرر وطني تقاوم الاحتلال دفاعا عن الحق الفلسطيني، ودفاعا عن الأمة العربية، التي وقفت تاريخيا مع المقاومة.


لقد اعتبر رئيس كتلة حركة مجتمع السلم (حمس) في الجزائر، النائب ناصر حمدادوش، تصريحات السفير السعودي في الجزائر سامي بن عبد الله الصالح، عن حركة حماس، واعتبارها “منظمة ارهابية”، أمراً “لا يمكن السكوت عليه”. ودعا “حمدادوش” في تصريحٍ نشره على حسابه الرسميّ في “فيسبوك”، السفيرَ السعودي إلى سحب تصريحه “العدائي” اتجاه المقاومة الفلسطينية، وألا يستغل منصبه الدبلوماسي في الجزائر للترويج لتوجّهاتٍ غير عربيةٍ وغير إسلامية، وإلا فإنّ ذلك يبعث على زيادة التوتر والخِلاف بين دولنا وشعوبنا.
لست أدري لماذا أقدم السفير على تصريحه المثير للغضب في الجزائر البلد الذي عاش تجربة المقاومة من أجل التحرير، وضحى بالغالي والنفيس من أجل أن تنال الجزائر استقلالها وحريتها.


تجربة الجزائر في مقاومة المستعمر الفرنسي من أجل الحرية وتقرير المصير هي عينها تجربة الشعب الفلسطيني من أجل الحرية وتقرير المصير، ولا يمكن لأحد أن يسمي تجربة الجزائر بالإرهاب، وكذا من الخطأ الفادح أن تسمى المقاومة الفلسطينية إرهابا.


إننا إذا احتكمنا إلى الدين الإسلامي لتحديد هوية حركة حماس فإنا سنخرج بنتيجة واحدة هي أن حماس حركة مقاومة وتحرر وطني، وأنها مكلفة شرعا بمقاومة المحتل ، وإذا احتكمنا إلى التاريخ فإن الثورة الفلسطينية لا تختلف عن الثورة الفرنسية ضد النازية، ولا تختلف عن الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وإذا كانت البلاد العربية تعاني من مشاكل داخلية وإقليمية، فإن جل هذه المشاكل هي من صناعة المحتل الصهيوني لفلسطين، التي هي قلب الأمة العربية.


إننا في فلسطين لا نحصر المقاومة في منظمة التحرير، والتاريخ لم يحصر المقاومة في منظمة التحرير، لا سيما بعد توقيع اتفاقية أوسلو، فكل الفصائل الفلسطينية داخل المنظمة وخارجها هي فصائل مقاومة وطنية .


إننا نهيب بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أن يتدخل لتصحيح المفاهيم عن المقاومة الفلسطينية، وأن يلزم خارجية المملكة أن تلتزم بما التزمت به الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إن تاريخ المملكة في نصرة القضية الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني إنسانيا وإغاثيا هو تاريخ مشرف، ونود من المملكة أن تحافظ على هذا التاريخ، وأن تتقبل من حماس تعريفها لنفسها بأنها حركة مقاومة وتحرر وطني، وأنها ترفض الإرهاب، وتعمل ضد الإرهاب الصهيوني داخل الأرض الفلسطينية، ولا تتدخل أبدا في الشأن الداخلي لأي من الدول العربية، وتقدر عاليا مصالح الدول العربية وتشكرها على أدنى مساعدة تقدمها لفلسطين.

مواضيع متعلقة: