حين تكون المشكلة ذاتية؟!

أ.د. يوسف رزقة
السبت ١٧ ٠٨ / ٢٠١٩

العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. هذا ما يمكن التعليق به على حرب ناقلات النفط بين إيران وبريطانيا. البريطانيون جزء من الاتحاد الأوروبي، وتقف أميركا خلفهم وتدعمهم، وإيران دولة محاصرة ليس لها قدرات بريطانيا أو أميركا، ولكن قادتها يبدو أنهم يفهمون المجتمع الدولي والسياسة الدولية فهما جيدا، يتفوقون على أفهام غيرهم من دول الشرق الأوسط، وربما كسبوا خبرة جيدة من تجاربهم ونزاعهم مع أميركا.

حين استولت بريطانيا على ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق، احتجزت القوات الإيرانية ناقلة نفط بريطانية في الخليج، وأعلن بعض السياسيين الإيرانيين مبدأ تبادل : ناقلة بناقلة، والبادي أظلم. وأخيرا رضخت بريطانيا للمطلب الإيراني، وأخرجت القضية من بوابة القضاء والقانون، مع أن أصل المشكلة سياسي بامتياز، وبالطبع فإن إيران ستذهب المذهب نفسه في الإفراج عن الناقلة البريطانية.

الدرس المستفاد مما تقدم، أنه لا استجداء في السياسة، ولا أخلاق فيها، ومبدأ القوة والتعامل بالمثل أجدى من القانون الدولي، ومن مؤسسات الأمم المتحدة في المحافظة على الحقوق، وإن الدول الاستعمارية القديمة لا تفهم الشكوى، ولا تلتزم بالقانون، ويردعها تهديد مصالحها.

ولو أخذ محمود عباس بسياسة إيران هذه لما تسلطت (إسرائيل) على القدس، وعلى الضفة، ولا على أموال المقاصة. عباس اعتمد سياسة الرجاء والاستجداء، والشكوى للغير، فلم يجد فيها من ينصره، فأضر نفسه وأضر شعبه وترك قضيته نهبا للأحزاب الإسرائيلية.

إن مغادرة حماس لسياسة عباس والاستجداء والشكوى تقربها من السياسة الإيرانية التي توظف قدراتها المتواضعة في مواجهة أميركا والغرب. وحماس توظف قدراتها المتواضعة في مواجهة الاحتلال والعدوان والانحراف الأميركي، وتقول للمحتل العين بالعين، والسن بالسن والبادي أظلم.

إن مشكلة فلسطين الذاتية هي مشكلة قيادة، ومشكلة منهج وسياسة، ولو تمكنا من حل مشكلة القيادة والمنهج نكون قد وضعنا قضيتنا على طريق الكسب والنصر. الاحتلال مشكلة، ولكن مشكلة القيادة الذاتية مشكلة أكبر، وأكثر تعقيدا؟!