إقرأ المزيد


​أصيب بسرطان الدم ومناشدات لإنقاذ حياته

حياة المُبعد "عز الدين" مرهونة بفتح "البوابة السوداء"

الصحفي المريض طارق عز الدين
غزة - نور الدين صالح

على أسِرّة المرض في قسم الدم والأورام في مستشفى د.عبد العزيز الرنتيسي بمدينة غزة، يرقد الصحفي طارق عز الدين منذ قرابة الشهر، ينتظر انتهاء إجراءات تحويله للعلاج بالخارج، نتيجة عدم توفر العلاج اللازم له في قطاع غزة.

عز الدين هو أسير محرر أُفرج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" في الثامن عشر من شهر أكتوبر عام 2011، بعد أن قضى قرابة 13 عاماً في سجون الاحتلال بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي بالضفة، ويعمل مديراً لإذاعة صوت الأسرى في غزة.

أُصيب عز الدين بالمرض المعروف باسم "لوكيميا الدم" قبل حوالي شهر تقريباً، أجبره على المكوث على أسِرّة المرض ينتظر انتهاء إجراءات تحويله للعلاج في جمهورية مصر العربية، كونه ممنوعا من السفر عبر معبر بيت حانون "إيرز" جنوب القطاع، وفق مرافقه في المستشفى الأسير المحرر رأفت حمدونة، نظراً لعدم قدرة عز الدين على التحدث.

وفي تفاصيل بداية المرض حسب ما روى حمدونة لصحيفة "فلسطين"، فإن عز الدين أصيب بالتهابات في الصدر قبل شهر تقريباً ناجمة عن تعرضه لتيار هوائي، وتوجه لإحدى المستشفيات في غزة، وتم إعطاؤه العلاج اللازم له.

بعد مرور 20 يوماً على تناوله العلاج لم يشعر عز الدين بالعافية، مما استدعى طلب طبيبه المعالج إجراء فحوصات للدم، تبيّن منها إصابته بمرض "لوكيميا الدم"، يوضح حمدونة حكاية المحرر صديقه مع المرض.

ويُكمل أنه جرى تحويل عز الدين إلى مستشفى الرنتيسي، لمتابعة حالته المرضية، فيما أقرّ الأطباء ضرورة تحويله للعلاج في مصر نظراً لعدم توفر العلاج اللازم له في القطاع.

ووفقاً لحمدونة، فإن عدة جهات تدخلت للتنسيق مع القاهرة للسماح لعز الدين بالخروج من غزة، لكّن مصيره بات معلقاً بفتح البوابة السوداء لمعبر رفح البري خلال الفترة المُقبلة، والمُغلق منذ عدة شهور، مشيراً إلى وجود وعودات إيجابية لخروجه.

حكاية عز الدين المبعد من جنين إلى غزة والأب لأربعة أطفال، واحدة من بين الحكايات المؤلمة للأسرى المحررين، لاسيما المُبعدين الذين لم يسلم من عذاب الاحتلال أثناء وجودهم في السجون، إلى أن أُصيب عديد منهم بأمراض تنهك حياتهم.

ولاقت قصة المُبعد عز الدين تعاطفاً من الشارع الفلسطيني وبعض الجهات الرسمية، مما دفع الأخيرة للتحرك والتواصل مع الجهات المُعنية لتسهيل سفره، وإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.

أدلة المرض

في سياق ذي صلة، أكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، وقوفه بجانب المحرر المُبعد.

وأوضح فروانة لصحيفة "فلسطين"، أن تردي الحالة الصحية لعز الدين، استدعت تحرك هيئته مع المؤسسات الأخرى، من أجل مساندته والسعي لسفره، لاستكمال علاجه قبل فوات الأوان، لاسيما أن معبر رفح هو الطريق الوحيد، في ظل إغلاق حاجز بيت حانون (إيرز)، وصعوبة خروجه إلى مستشفيات الأراضي المحتلة عام 48.

وبيّن أن الظروف الأمنية وإغلاق معبر رفح تزيد من حالة القلق على صحة المحرر عز الدين، مُطالباً كل المؤسسات بالتحرك من أجل إنقاذ حياته، وتوفير حياة كريمة لهذه الفئة من الأسرى المحررين.

كما لم يستبعد فروانة، أن يكون مرض المحرر عز الدين ناجم عن الظروف الصعبة التي عاشها في سجون الاحتلال.

وقال فروانة، كل الاحتمالات والشبهات واردة، في ظل المعطيات الصعبة التي يعيشها الأسرى، خاصة المرضى في سجون الاحتلال، مستدلاً بذلك قرب بعض السجون من مفاعل ديمونا وتأثير الاشعاعات على حياة الأسرى.

وتحدث عن وجود شهادات موثقة تدلل على حقن الأسرى بالإبر المسرطنة خلال فترة الاعتقالات، "وهو ما يؤكد وجود علاقة بين مرض عز الدين وما تعرضه له في السجون كباقي الأسرى"، وفق قوله.

وبيّن أن ما تسمى بإدارة السجون تتعمد إلحاق الأذى بالأسرى، من خلال الإهمال والاجراءات التعسفية القائمة، ما يؤدي إلى تراكم الأمراض وظهورها بعد خروجهم من السجون.

وبحسب ما ذكر فروانة، فإن المئات من الأسرى المحررين (لم يحدد عددهم) توفوا بعد خروجهم من السجن متأثرين بأمراض ورثوها من السجن، منهم ثلاثة أسرى مُبعدين لغزة ضمن صفقة وفاء الأحرار وهم محمد حسان، ومجدي حماد ومحمود سلمان.

تجدر الإشارة إلى أن عشرات المناشدات صدرت من عدة جهات رسمية، من أجل انقاذ حياة المحرر عز الدين وغيره من المرضى الذين ينتظرون تحويلهم للعلاج في الخارج، ومن بينهم الصحفي نصر أبو فول الذي يرقد بمستشفى الرنتيسي، وبحاجة للسفر لاستئصال مرض سرطاني.