​"حومش" المخلاة... غابت المستوطنة وبقيت جرائم المستوطنين

نابلس - خاص "فلسطين"

استبشر أهالي بلدة برقة إلى الشمال من مدينة نابلس في الثلث الأخير من العام 2015 خيرًا حينما قررت حكومة الاحتلال التخلي عن مستوطنة حومش المقامة على أراضي القرية ضمن خطة مرحلية آنذاك قضت بإخلائها إلى جانب ثلاث مستوطنات أخرى في الضفة الغربية كخطوة أحادية.

أيام قليلة تبعها شهور كانت كفيلة بالكشف عن زيف تلك الخطوة، ليجد المواطن البرقاوي نفسه أمام استمرار لسيطرة الاحتلال على أراضي القرية ومنعهم من الدخول إليها بحجة تحول تلك المنطقة إلى عسكرية مغلقة .

ويعود تاريخ إنشاء المستوطنة إلى عام 1982 بعد أن صادر المستوطنون آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين، وانسحبوا منها في أغسطس/آب 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادية الجانب التي طالت أربع مستوطنات شمال الضفة.

غسان دغلس مسئول ملف الاستيطان في محافظة نابلس واحد سكان القرية يقول إن حكومة الاحتلال وضعت يدها بشكل كامل على الأراضي رغم القرارات القضائية بإخلائها، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة يمنع الدخول إليها والاقتراب منها.

ويشير دغلس في حديث لفلسطين، أن المواطنين يجدون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم، وأن المستوطنين يتجمعون في المكان بشكل شبه يومي حتى ساعات المساء للإيهام بالإخلاء "لكن ما يجري ليس إلا خطوة شكلية فسلطات الاحتلال مستمرة في السيطرة على الأرض".

ولا تتوقف معاناة أهالي القرية، عند هذا الحد بل أن تهديد حياة السكان استمر خلال كل السنوات الماضية، ففي كثير من الأحيان تقوم قوات الاحتلال والمستوطنين بملاحقة الشبان وأهالي القرية وأصحاب الأراضي القريبة من "حومش" المخلاة ووصل الأمر إلى حد إطلاق النار والشروع في محاولات القتل كما حصل قبل أسابيع بحق احد الفتية الذي حالت العناية الالاهية دون موته المحقق، وفقاً لمسؤول ملف الاستيطان في نابلس.

ويلفت إلى أن الأراضي القريبة من حومش لم تسلم كذلك من بطش وجبروت الاحتلال وقطعان المستوطنين، فالمئات من أشجار الزيتون واللوزيات تعرضت إما للقطع أو الاقتلاع خلال السنوات الأخيرة.

ويقول إن سلطات الاحتلال ومن خلال المستوطنين تريد وضع حد للعلاقة بين الأرض وأصحابها الحقيقيين، ومحاولة فرض أمر واقع باعتبار أن تلك الأراضي مصادرة ووضعت يد الاحتلال عليها وأن عودتها إلى الفلسطينيين "حلم لا يمكن تحقيقه".

ويشير دغلس إلى أن قطعان المستوطنين يعمدون في كثير من مناسبات الاحتلال إلى إقامة التجمعات والاحتفالات في منطقة حومش المخلاة ويجلبون عوائلهم ويجلسون هناك حتى ساعات متأخرة تحت سمع ومرأى جيش الاحتلال الذي يوفر لهم الحماية بل ويشارك جنوده في تلك الطقوس.

وذهب إلى القول "لسان حالي كما هو جميع أهالي القرية والقرى المجاورة إن كانت حومش قد أخليت شكليا إلا أن جرائم المستوطنين والاحتلال بقيت بل أنها أصبحت مشرعنة ومدعومة من قبل حكومة الاحتلال التي توفر الغطاء لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال".

ووفقاً لتقارير إسرائيلية، فنحو 50 و60 عائلة استيطانية سكنت في حومش لعقدين من الزمن قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. وإثر مقتل أربع مستوطنين في هجمات متعددة للمقاومة، شهدت المستوطنة مغادرة نصف العائلات فيها إلى الأراضي المحتلة عام 48. بعد لك وصلت مجموعة من الصهاينة إلى المكان لتعزيز أعداد المستوطنين في المستوطنة.

ومنذ الإخلاء الأحادي الجانب الذي قاده المقبور أرئيل شارون، تعمل مجموعات كبيرة من المستوطنين على الاحتفال بأعياد عديدة في حومش منذ إخلائها قبل 12 عاما.

وتشير التقارير، أنه حتى بعد إخلاء، بقي الأمر العسكري بمصادرة الأرض ساري المفعول، ما منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وفي عام 2011، تقدمت منظمة “يش دين” إلى جانب عدد من سكان برقة بإلتماس لمحكمة الاحتلال العليا طالبوا فيه بإلغاء أمر المصادرة. وقبل وقت قصير من بدء البت في قضيتهم بعد عامين، أعلنت سلطات الاحتلال أنها ستلغي الأمر عام 2015.

ولكن على الرغم من اتخاذ سلطات الاحتلال لهذه الخطوة، لم يتمكن الفلسطينيون من استعادة أراضي برقة، ويخشون من الصعود إليها خوفاً من إطلاق قوات جيش الاحتلال والمستوطنون النار عليهم.