​بقطعها رواتبهم

حرب التجويع.. أسلوب جديد تتبعه السلطة ضد نواب حماس

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ إسماعيل الغول:

تشن السلطة الفلسطينية هجمة شرسة منذ ما يزيد على 12 عاماً، ضد نواب المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية المحتلة، عدا عن تعطيل رئيس السلطة محمود عباس المؤسسة التشريعية منذ يونيو/ حزيران 2007، وعدم عقد أي جلسة منذ ذلك التاريخ.

وضمن هجمتها، تواصل السلطة قطع رواتب 47 نائبًا عن كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية والقدس المحتلتين منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، في حين سبق ذلك إعلان المحكمة الدستورية بقرار من عباس، في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بحل المجلس التشريعي، والدعوة إلى انتخابات تشريعية خلال 6 أشهر.

النائب ناصر عبد الجواد قال: إن نواب حماس يعيشون حالة استهداف مادية ومعنوية من لحظة فوزهم في الانتخابات، حيث تلاحقهم أجهزة أمن السلطة وتعتدي عليهم بكل الطرق.

ونبه عبد الجواد لـصحيفة "فلسطين"، إلى أن السلطة تشن حرب تجويع على نواب كتلة التغيير والإصلاح، عبر حرمانهم من رواتبهم منذ عشرة أشهر، على خلاف نواب فتح المستمرة رواتبهم مع تمتعهم بامتيازات كثيرة.

ووصف ما يتعرض له نواب حماس بـ"الجريمة الإنسانية"، في ظل حرمانهم من رواتبهم وأبسط حقوقهم، مؤكداً أن النواب في حالة استهداف غير قانوني بدوافع سياسية.

وأوضح أن ظروف النواب صعبة جداً، وهناك عدد منهم مبعدون عن القدس المحتلة ويعيشون بالإيجار، ومحرمون من العودة إلى بيوتهم، لافتا إلى أن نواب حماس تم حرمانهم من الامتيازات التي يسنها القانون الفلسطيني لهم.

ملاحقة الأرزاق

وأشار عبد الجواد إلى أن النواب يتعرضون لاستهداف معنوي، بملاحقة ذويهم والتحقيق معهم، ومنعهم من فرص العمل، إضافة إلى ملاحقة الأصدقاء والزملاء والتضييق عليهم من أجل عزل النائب مجتمعياً.

وبين أنه شخصيًّا بعد قطع راتبه، توجه إلى "وزارة الأسرى" للحصول على راتبٍ كأسير محرر اعتقل ما مجموعة 18 سنة، ويحق له الحصول على راتب وفق القانون الفلسطيني، إلا أنه صُد بقرار منع النواب من الحصول على راتب بأمر من جهات عليا.

وتابع: "توجهت لعدد من الجامعات بالضفة للعمل أكاديميًّا بداخلها بدرجتي العلمية، وتم رفضي من التدريس بقرار من جهات أخرى".

وأردف أن النواب كغيرهم من المواطنين، لديهم التزامات، وطلبة مدارس وجامعات، ومنهم من عليه ديون مستحقة، إلا أن السلطة تحرمهم من أدى حقوقهم.

وأسهب عبد الجواد "أحمل شهادتي دكتوراة، وأسير محرر، وعضو مجلس تشريعي منتخب من الشعب الفلسطيني، ومضى من عمري ٥٥ عامًا، ومؤلف للعديد من الكتب والأبحاث المنشورة، وأستاذ جامعي سابق، لكن رغم ذلك كله لم أجد في وطني سوى العودة إلى فلاحة وتعمير أرضي، بعد قطع الراتب بقرار سياسي منذ شهور".

إجراءات تقويضية

في السياق ذاته، قال النائب عن دائرة القدس أحمد عطون، إن ما يجري من السلطة محاولة لتقويض الهيئة التشريعية والتنفيذية، التي أصبحت تدار بيد شخص واحد، معتبرا الإجراءات ضد النواب "جزءا من الدكتاتوريات التي تنتهجها السلطة".

وشدد عطون لـ"فلسطين" على أن راتب النائب ليس منة من أحد، بل وفق ما نص عليه القانون، مشيراً إلى أن جميع النواب يتقاضون رواتبهم باستثناء نواب حماس.

ولفت إلى أن السلطة بقطعها رواتب النواب تريد تطويع المواقف السياسية، و"قيل لنا بصريح العبارة إن السبب الرئيس لقطع رواتبنا أننا ننتمي لحركة حماس".

وأضاف أن نواب مدينة القدس مبعدون منذ سبع سنوات، ويلقى على عاتقهم أعباء كبيرة نتيجة هذا الإبعاد، ولديهم طلبة مدارس وجامعات "نحن نتحدث عن أشياء أساسية وليس مستوى رفاهية".

وتساءل: "هل هذه المكافأة التي نتلقاها بعد 15 سنة من الاعتقال، وسبع سنوات من الإبعاد، بعد أن انتخبنا نوابا من الشعب؟".

وبين عطون أن النواب المقطوعة رواتبهم لا يتلقون أي راتب آخر، وأن غالبية نواب الضفة استقالوا من أعمالهم للتفرغ للعمل في المجلس التشريعي "لكن بعد قطع الرواتب عاد بعض النواب يعملون كعمال من أجل تأمين قوت يومهم".