إقرأ المزيد


حرائق حيفا والتحريض الإسرائيلي

هشام منور
ثلاثاء ٢٩ ١١ / ٢٠١٦

تصدرت الحرائق الهائلة التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومستوطنات القدس والضفة الغربية اهتمام الشارع العربي، في فلسطين المحتلة أخلى الاحتلال الاسرائيلي ما يقارب 60 ألفاً من ساكني مدينة حيفا بعدما امتدت الحرائق لتصل البيوت، واستدعى جيش الاحتلال كتيبتين وقوات احتياط للمساعدة في إطفاء الحرائق، كما ساهمت ست دول بإرسال طائرات للمساعدة.

قبل نحو أسبوع اندلعت 7 حرائق كبيرة في 7 مناطق مختلفة بمدينة حيفا المحتلة، أولها عند جسر باز في المدخل الشرقي للمدينة، وفي منطقة راموت، وثالث في منطقة روميما، ورابع في سوق تلبيوت بالهدار، وانتقلت النيران إلى حي "راموت" في حيفا، قرب إحدى رياض الأطفال، ما أدى لإخلاء الروضة فورًا، ولم ترد أنباء عن خسائر في الأرواح، وفي منطقة روميما بالمدينة، أخلت الشرطة السكان من بيوتهم إثر اندلاع حريق ثالث في المنطقة، دون أنباء عن خسائر مادية أو إصابات بشريّة، بالإضافة إلى إخلاء إحدى المدارس من الطلاب في المنطقة التي تقع وسط حي سكني مأهول.

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو استنجد بدول الجوار والدول الإقليمية وحتى القوى الكبرى بمساعدته في إخماد حرائق حيفا، حيث وصلت 8 طائرات إطفاء، كل واحدة منها قادرة على حمل 10 أطنان من المواد المانعة للاشتعال، وأتت هذه الطائرات من كرواتيا وإيطاليا واليونان وقبرص، وهاتف نتنياهو، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مستنجداً وطالباً المساعدة في إخماد حرائق اندلعت في مواقع عديدة.

القرار بالتوجه إلى دول أجنبية جاء على خلفية المخاوف من أن الطائرتين الوحيدتين الموجودتين لدى كيان الاحتلال لن تكفيا لمواجهة هذه الحرائق بعد أن وصلت سرعة الرياح إلى 70 كيلومتر.

جلسة تقييم الموقف التي عقدت في غرفة الطوارئ التي أقيمت في حيفا، بمشاركة نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، والمفتش العام للشرطة روني الشيخ وضباط الأمن وسلطة الإطفاء والإنقاذ، تحولت إلى جوقة تحريض، وتمادى نتنياهو بتوجيه إصبع الاتهام للعرب عندما زعم أن غالبية الحرائق تمت بفعل فاعل ورجح أن تكون الخلفية قومية، اعتماداً على التحقيقات الأولية للشرطة.

وتوعد نتنياهو بإنزال أقصى العقوبات ضد كل من يدان بالحرائق، وقال في كلمته: "نحن قبالة إرهاب حرائق، فكل نيران أشعلت بشكل متعمد هي بمثابة إرهاب، وبموجب ذلك سيتم التعامل ومواجهة من أقدم على إضرام النيران"، وكشف نتنياهو النقاب عن أن 12 طائرة لإخماد الحرائق من روسيا، قبرص، تركيا، اليونان، إيطاليا وكرواتيا وصلت وستدخل قريبا لحملة إخماد الحرائق، وأكد أن طائرة الإطفاء الأميركية العملاقة "سوبر تنكر" انضمت إلى الأسطول الدولي لإخماد الحرائق.

كما التحقت أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفي مقدمتها "الشاباك"، بجوقة التحريض التي أطلقها رئيس الحكومة المتورط بشبهات فساد خطيرة، ضد الفلسطينيين بادعاء أن ليس أقل من نصف الحرائق التي انتشرت هي على "خلفية قومية"، كما قال المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أجهزة الأمن اعتقلت شخصين على خلفية الحرائق في حيفا، وتأتي هذه الادعاءات التحريضية رغم أن الحرائق طالت بلدات عربية عديدة، مثل أم الفحم وباقة الغربية والناصرة وأبو سنان ومنطقة البطوف وزلفة وغيرها.

خيارات التحريض الإسرائيلي ضد فلسطينيي الداخل، تبدو ضئيلة ومن الصعب تصديق ادعاءات الحكومة الإسرائيلية بشأن اتهامهم بالضلوع فيها بسبب امتداد الحرائق إلى مناطقهم وبلداتهم لكن العمى السياسي لدى الحكومة الإسرائيلية وأنصارها قد يؤدي إلى إفشاء موجة جديدة من العنصرية والتطرف ضد الفلسطينيين على الرغم من إرسال السلطة سيارات ورجال إطفاء لإخماد حرائق حيفا.

ما بعد الحرائق لن يكون كما قبله بالنسبة للشارع الإسرائيلي المهيج من قبل حكومة متطرفة تريد استغلال أي حدث ولو كان عادياً للتحريض ضد من تبقى من الفلسطينيين في أرضهم، والحملة التي يراد لها انتزاع ما تبقى من أرض فلسطينية من أهلها ومنحها للمزيد من المستوطنات والمغتصبات هي حملة مكشوفة لن تنطلي مسوغاتها على أحد، لكن التطرف والعنصرية يظلان عمياوين ولا يميزان ما بين الحق والواقع من جهة وبين استغلال الظروف لمآرب وغايات سياسية وامتطاء غوغائيي التطرف لصالح استعادة شعبية حكومة متهمة بالفساد ومتورطة فيه حتى أخمص قدميها!