​"ما لا يحظى به أبناء الشهداء يناله أحفاد القتلة"

​حرارة لقاء "عباس" بحفيدة "رابين" .. طعنة في خاصرة "BDS"​

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

ترحيب حميم، واحتضان، حظيت به "نوا روثمان" حفيدة رئيس وزراء الاحتلال الإسرئيلي الأسبق إسحق رابين، أثناء لقائها برئيس السلطة محمود عباس، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، الأسبوع الماضي، تزامن مع ذلك تصعيد إسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك، وعمليات إعدام ميدانية بحق الشبان والفتية الفلسطينيين.

وأثارت الصورة التي تداولتها وسائل إعلامية محلية وعبرية وعالمية، غضبا في الشارع الفلسطيني، واستهجنتها فصائل وأحزاب وشخصيات فلسطينية سيما أن أبناء الشهداء والأسرى والجرحى لم يحظوا بلقاء هكذا مع رئيس قطع رواتب عوائلهم؛ لانتماءاتهم السياسية.

فمن جهته، قال الجريح ظريف الغرة إن اللقاء "فعل مرفوض جملة وتفصيلا (..) شعرت بالإهانة والذل بأن يحتضن رئيسنا حفيدة قاتل شعبنا، ومحتلة أرضنا, وهي مجرمة".

وأضاف الغرة لصحيفة "فلسطين": "كان أولى بالرئيس أن يحتضن أبناء شعبه في كل مكان وجودهم وعلى وجه الخصوص في غزة، وأن يحتضن بنات الشهداء والجرحى و الأسرى ويعيد لهم مخصصاتهم المالية التي قطعها منذ 8 أشهر".

والغرة واحد من بيننحو 1100 جريح من قطاع غزة، ونحو 400 أسير، و1668 شهيدا، قطعت السلطة رواتبهم.

فيما وصف المقدسي أيمن النتشة، مشهد لقاء عباس بحفيدة "المجرم القاتل"، "طعنة للشعب عامة والمقدسيين خاصة".

وعلق الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، قائلا إن "هذه الصورة جاءت بعكس ما كان يتوقع الشعب بظنهم أن القرار المتخذ من قبل عباس قبل أسابيع بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال له استحقاقات أولها أن تحل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وأن لا يحدث مثل هذه اللقاءات".

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين" أن اللقاء جاء مخيبا لآمال الفلسطينيين ويظهر عدم جدية عباس بقرار المقاطعة.

وتابع: "من يريد أن يقاطع يمكن أن يدعم الأحزاب العربية في الداخل المحتل لا أن يدعم أحزابا إسرائيلية".

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك دلالتين حول اللقاء، الأولى: أن فريق أوسلو ما زال سائرا بذات الطريق ونهج المفاوضات، والثاني: أنه لا يوجد جدية في القرارات المتخذة من قبل قيادة السلطة.

وتابع عساف أن "هناك فجوة كبيرة وانفصاما عميقا قائما بين النظام السياسي الفلسطيني متمثلا بسلوك السلطة وقياداتها مع الشارع الفلسطيني، فتفكير الشارع والمقاومة في واد وفريق أوسلو في واد آخر".

واستدرك: "هذه الصورة تطعن من يقف في خيار المقاومة ومجابهة الاحتلال".

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن: إن لقاء عباس بحفيدة "رابين" مسيء جدا إلى شعبنا، ويصنع مزيدا من الانفصام بين قيادة السلطة والشارع الفلسطيني وقواه الحية.

وأشار محيسن لصحيفة "فلسطين" إلى الانعكاسات السلبية للقاء على جهود حركة المقاطعة عالميا وضعف أنشطتها وجهودها، كما أن هذه اللقاءات تعزز من قدرات الاحتلال في التحرك بشكل أكثر تفاعلاً لمواجهة دعوات المقاطعة والادعاء بسلامة العلاقة مع الفلسطينيين.

وتابع: "هذا سيدفع نشطاء (BDS) إلى إعادة النظر فيما يقومون به من أنشطة حيث ستبدو سخيفة في ظل سلوك قيادة السلطة مع الاحتلال".

من هو رابين؟

والجدير بالذكر أن رابين مجرم قاتل تلطخت يديه بدماء الفلسطينيين حتى قبل النكبة الفلسطينية عام 1948، فهو فرد من قوات البالماخ الصهيونية (سرايا الصاعقة) التي أنشئت عام 1941 وكان من أوائل الملتحقين بهذه القوات والتي أصبحت بعد ذلك الذراع الضاربة لعصابة الهاغاناه التي نفذت عشرات المجازر البشعة بحق الفلسطينيين العُزَّل، وأصبح في عام 1945 نائباً لقائد قوات البالماخ، ثم قائداً لعمليات البالماخ التي شكلت نواة تأسيس جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وكان لرابين دوراً بارزاً في استقطاب أشتات اليهود وتهجيرهم إلى فلسطين المحتلة في أوائل الخمسينات، وتمرس في تدريب جيش الاحتلال، وكان رئيساً لأركانه في حرب 1967 التي شهدت هزيمة الدول العربية أمام "إسرائيل"، كما كان له دوراً بارزاُ في انتفاضة الحجر عام 1987 والتي اشتُهرت بمشاهد قيام جنود الاحتلال الإسرائيلي بتكسير عظام الشبان الفلسطينيين بالحجارة إذ كان رابين حينها يشغل منصب وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ورابين هو مهندس اتفاقات التسوية مع مصر 1975 والتي أسفرت عن انسحب جزئي من سيناء، وهو مهندس مؤتمر مدريد 1990، وهو الدي وقع اتفاق وادي عربة مع الأردن عام 1994، قبل أن يتم اغتياله من قِبل يميني إسرائيلي متشدد عام 1995.