حقوق اللاجئ الفلسطيني في لبنان

د. أيمن أبو ناهية

يواجه الفلسطينيون في كفاحهم، من أجل حقهم الشرعي والعادل في وطنهم فلسطين مشكلات كبيرة وتعقيدات هائلة وإشكالات جمة، هذا ينطبق على جميع جوانب قضيتهم، سواء تعلقت بالتحرير، أو بدحر الاحتلال (في الضفة والقطاع)، أو بتمكين اللاجئين من حقهم في العودة إلى أراضيهم، أو بأي خيار آخر بشرط ألا ينقص من حق العودة وتعويضهم عن كل الأضرار والممتلكات. فقضية اللاجئين الفلسطينيين، العادلة والمشروعة، لم تجد حلًّا لها، بعد أكثر من سبعة عقود على نشوئها، بل إنها عوض ذلك، ازدادت صعوبة وتعقيدًا، بسبب واقع موازين القوى، والمعطيات العربية والدولية، وبسبب طبيعة المشروع الصهيوني.

إن أكثر الأوضاع سوءًا على الإطلاق كان ولا يزال اللاجئ الفلسطيني في لبنان، لحرمانه من أبسط الحقوق المدنية والإنسانية.. فقبل أيام قليلة اتخذت وزارة العمل اللبنانية قرارا يحرم هؤلاء اللاجئين من حق العمل وإغلاق المؤسسات غير المرخصة المملوكة أو المستأجرة من أجانب، والأجانب هنا تعني بصورة خاصة اللاجئين، كما اشترطت الوزارة أن يكون في المؤسسات المرخصة والمسموح لها بالعمل ٧٥٪ من موظفيها من اللبنانيين، وأسوأ من ذلك وجود محاضر ضبط في لبنان ضد مشغلي الفلسطينيين تحت شعار مكافحة العمالة الأجنبية.

هذه الإجراءات أثارت موجة احتجاج واسعة وتظاهرات في المخيمات الفلسطينية للمطالبة بتخفيف القيود.. فالمعاناة بدأت منذ أن استقر اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات كان معظمها عبارة عن مخيمات استعملتها قوات الاحتلال (الانتداب) الفرنسي والإنجليزي (عين الحلوة، المية ومية، ويفيل) أو مخيمات كان يستعملها اللاجئون الأرمن سابقًا (الرشيدية، البص) واستقروا في أماكن قريبة من المدن اللبنانية، حسب ما حددته السلطات اللبنانية آنذاك، ومنذ ذلك الوقت والسلطة اللبنانية تتعاطى مع اللاجئين من خلال نظرة أمنية تعكس تخوفها من وجودهم وتأثيرهم في الديموغرافيا اللبنانية، فهم محرومون من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الشرعة وفي العهود والمواثيق الدولية.

وعلى الرغم من تزايدهم السكاني فإن مساحة المخيمات لم تتوسع منذ يوم لجوئهم مما جعلهم يعيشون في ظروف بيئية سيئة ويحصلون على خدمات دون المستوى المطلوب، وتحولت مجتمعاتهم إلى معازل بشرية من دون التقدم بأي سياسة تسمح لهم بتطوير أوضاعهم وتحسين شروط معيشتهم. لتتوافر لهم القدرة على النضال من أجل حق العودة الذي نص عليه القرار الدولي 194.

كلنا يقدر الوضع الداخلي في لبنان بكل مكوناته وتداعياته، وكلنا يعرف أن اللاجئين السوريين قد تكاثروا هناك بسبب الحرب والدمار والبطالة في سوريا مما فاقم من مأزق اللاجئين الفلسطينيين الذين يتواجدون منذ النكبة عام ١٩٤٨، اليوم عدد اللاجئين الفلسطينيين يزيد على ٥٠٠ ألف، ويعيشون حياة صعبة في ١٢ مخيمًا؛ وهذه المخيمات حافظت على مساحتها التي أعطيت لها منذ البداية رغم مرور السنين وتكاثر الأعداد بشكل كبير مما شكل مأزقا معيشيا صعبا وازدحاما سكانيا غير عادي، فلا يعقل أن تبقى مأساة اللاجئين كما هي دون ايجاد حلول تعيد لهم كرامتهم، فاللاجئ الفلسطيني موجود في لبنان منذ أكثر من ٧0 عاما، ساهم بازدهار لبنان اقتصاديا بالأموال التي أتى بها من فلسطين. المهاجرون الفلسطينيون يساعدون الاقتصاد عبر تحويل الأموال إلى ذويهم في لبنان. الفلسطيني يتعلم ويدفع مصاريف الجامعات مثل اللبناني، ليس ليبقى عاطلا عن العمل لا يستطيع أن يحصل قوت يومه وأسرته، ومن المؤكد أن هذا لا يرضي الشعب اللبناني الشقيق ولا يسمح له ضميره.