إقرأ المزيد


حملة الاعتقالات بالضفة والقدس لإرهاب الفلسطينيين

صورة أرشيفية
رام الله / غزة - أحمد المصري

لم تتوقف عجلة قطار اعتقالات دولة الاحتلال الإسرائيلي اليومية تجاه المواطنين على مختلف ألوانهم السياسية في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وهو ما يفتح باب التساؤل عن الأهداف التي يريد الاحتلال تحقيقها عبر هذه الحملات والرسائل التي يرغب في إيصالها للأطراف السياسية الفلسطينية مجتمعة.

آخر إحصائية وفقًا لمؤسسات محلية مهتمة بشؤون الأسرى الفلسطينيين، أشارت إلى أن ليلة أول من أمس وحدها فقط شهدت اعتقال 36 مواطنًا، وقد نال الأسرى المحررون النصيب الأوفر من هذه الاعتقالات ضمن الحملة الإسرائيلية "المسعورة".

أحد الذين تم اعتقالهم، وأُفرج عنه لاحقًا، القيادي في حركة حماس نزيه أبو عون، أكد أن الضفة الغربية ومدينة القدس تشهدان ودون أدنى شك "حملات اعتقال إسرائيلية غير مسبوقة"، وأن هذه الحملات لم تتوقف ليوم أو مناسبة واحدة.

وقال أبو عون لصحيفة "فلسطين": إن المنحى التصاعدي لحملات الاعتقال المنفذة، بدأ يتكثف مع بداية إطلالة العام الجديد 2017، وأن الأسرى المحررين ومن ثم الطلبة هم أكثر الفئات والشرائح التي تطالها هذه الاعتقالات.

ولفت إلى أن حملات الاعتقال تندرج ضمن القرارات الخفية التي تمارسها سلطات الاحتلال على الشارع الفلسطيني، وتتمثل في "إرهاب" الأفراد الذين يتم اعتقالهم، لضمان عدم مشاركتهم في أي عملية فدائية أو دعمها بصورة أو أخرى.

وإلى جانب ذلك، وفقا لأبو عون، فإن سلطات الاحتلال تحاول أن تقوم بضربات استباقية لكل من يحاول أن "يزعزع أمن دولتها" وموجود ضمن دائرة الشك لديها، عبر اعتقالهم وتهديدهم خلال جولات التحقيق بعقوبات قاسية في حال وقوع أي حدث أمني جديد ضدها.

أمينة الطويل الناطقة الإعلامية باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات في الضفة الغربية، قالت إن حملات الاعتقال الإسرائيلية ضد المواطنين، تصاعدت بمؤشر كبير خلال الأيام الأخيرة، لتطال وفقا للإحصائيات المؤكدة ما بين 40 إلى 50 مواطنا يوميًا، منهم من يبقى في الأسر ومنهم من يتم الإفراج عنه.

وأضافت الطويل لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال يعمل وفقا لهذه الحملات الاعتقالية التي ينفذها وفقا لدوافع "الهوس" و"التشكيك" من إمكانية تنفيذ من يعتقله أي عمل أمني ضدها، أو يكون له من جهة أخرى صلة بنشاطات المقاومة.

وأكدت أن سلطات الاحتلال تحاول وعبر هذه الحملات رسم سياسة جديدة تتعلق في ترهيب وتخويف المواطنين من الإقدام أو المشاركة في أي نشاطات مقاومة سياسية سلمية كانت أو فدائية من طعن أو دهس.

وذكرت الطويل أن قيادة الاحتلال تسعى إلى أن ترسل رسائل طمأنة للمجتمع الإسرائيلي، بتكثيف حملات الاعتقال ضد الفلسطينيين، وأنها تعمل عن كثب حتى يتم منع تنفيذ أي عمل فدائي، والضغط على حركة "حماس" بشـأن ملف الأسرى من الجنود لديها من جهة أخرى.

منقذ أبو عطوان الباحث المتخصص في شئون الأسرى، لفت إلى أن سلطات الاحتلال اتخذت قرارات علنية في اليوم الأخير من العام الماضي، تتمثل في تكثيف موجة ضغطها على الشارع الفلسطيني، وأن حملات الاعتقال الملاحظة يوميا هي وجه من أوجه هذه القرارات.

وقال أبو عطوان لصحيفة "فلسطين"، إن حملات الاعتقال الإسرائيلية هي سلسلة لا يمكن فصلها عن العمليات الفردية التي بدأت فصولها مع بدء انطلاق انتفاضة القدس في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015.

ونبه إلى أن الاحتلال يهدف بصورة واضحة عبر هذه الاعتقالات إلى وضع المجتمع الفلسطيني وشرائحه المختلفة في حالة إرباك وانشغال دائم، فيما أن استهداف الأسرى المحررين بشكل خاص يرتبط بقراءات سياسية تتمثل في أن هذه الشريحة من أكثر الشرائح التي نفذت أو من الممكن أن تنفذ عملا أمنيا ضد مستوطني الاحتلال.

وأوضح عطوان أن سلطات الاحتلال تحاول أيضًا وعبر موجات وحملات الاعتقال أن تصل بالإنسان الفلسطيني لحالة من الإحباط، وزرع أفكار لديه بأن أي عمل مقاوم لن يجدي نفعا، وسيجلب من الضرر أكثر مما ينفع.

تحرير صحفي: تامر قشطة