​حملات الفجر آثار ونفحات جميلة بعيدًا عن "البِدع"

صلاة الفجر في أحد مساجد غزة
غزة - هدى الدلو

ظهر أخيرًا التنافس بين مساجد قطاع غزة في دعوة الناس لصلاة الفجر في جماعةٍ بوسائل مختلفة، كإضافة تكبيرات العيد إلى الأذان الأول، أو استخدام مُكبرات صوتٍ مُتجولة في الشوارع تنادي على الناس، أو الاتصال على جوالاتهم بغير إذنهم، أو مراقبتهم من طريق التنظيم بتسجيل أسماء الحضور والغياب، ولكن التساؤل المطروح: هل هذه وسائل شرعية؟، وهل لها آثار سلبية كأن تولد النفاق والتدين المغشوش؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين الداعية أحمد زمارة: "من فضل الله علينا أن أكرمنا بالصلاة التي افترضها علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، وإن من أعظم هذه الصلوات صلاة الفجر؛ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): رَكعتا الفجر خيرٌ من الدُنيا وما فيها".

وبين أن هذا لركعتي السنة، "فما بالكم بالفرض؟!"، مؤكدًا أنه أعظم أجرًا وأكثر نفعًا، فقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) أثر صلاة الفجر في حياة الفرد والأمة يوم أن قال في الحديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يَعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله _وهو أعلم_: كيف وجدتم عبادي؟، فيقولون: تركناهم وهو يصلون وأتيناهم وهم يصلون".

وأشار زمارة إلى أن من يفتتح يومه بصلاة الفجر في بيت الله يكرمه الله (سبحانه) بأن جعله من ضيوفه وكتبه في وفد الرحمن، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فصلّى رَكعتين قبل الفجر، ثم جلس حتى يصلي الفجر، ثم خرجَ من المسجد؛ كتبت صلاته يومئذٍ في صلاة الأبرار، وكتب في وفد الرحمن".

ولفت إلى أنه لما كان من وفد الرحمن فإنه يَنعم بذمة الرحمن ومعيته وحفظه، كما في الحديث: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من صلّى الصبح فهو في ذمة الله".

ولأهمية صلاة الفجر في حياة الأمة _والقول لزمارة_ رأينا صلاح الدين كيف جهز جيش تحرير الأقصى وفلسطين بالعدة الإيمانية قبل العدة العسكرية قبل المعركة وخلالها، وهو يطوف بالجيش ويصطفون صفوفًا لإقامة هذه الصلاة المشهودة جماعة.

وأضاف: "لأن أهل الفجر هم الصفوة التي أحبها الله أذن الله القيام ويسر لهم السير إلى بيته والناس في نومهم يغطون، ومن هذا المنطلق رأينا الحملات المباركة التي انطلقت في مساجد غزة، ورأينا الشباب يجوبون الشوارع والأزقة ويطرقون البيوت لإيقاظ الناس لصلاة الفجر".

ولفت إلى أنهم سخروا التكنولوجيا في عمل الخير باستخدام أجهزة الهاتف والجوال لإيقاظ الناس لأداء الصلاة وإدراك الجماعة، فأصبحت المساجد لا تتسع لجموع المصلين فجرًا، مؤكدًا أن هذه المشاهد التي يرتضيها الله (سبحانه وتعالى) لعباده تجلب لهم الرضوان والنصر والتمكين.

وتابع زمارة حديثه: "أرى أن هذه الحملات، وهذا الجهد ليس بِدعًا من القول؛ فهذا بلال بن رباح (رضي الله عنه) يقف على باب حجرات النبي (صلى الله عليه وسلم)، وينادي: يا رسول الله، الصلاةُ الصلاة".

وفي حديث آخر عن أنس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: "الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ"، وفاروق الأمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يطوف بين بيوت المسلمين في آخر الليلة ويوقظهم للفجر مناديًا: "الصلاة الصلاة".

وأشار زمارة إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعرض الدعوة على الكافرين في أنديتهم ومراكز تجمعاتهم، فهذه الحملات والمشاريع لها آثار طيبة وإيجابية كثيرة ومنافع متعددة، لذلك أوصى في هذا المقام بتعاهد المصلين ومتابعتهم من أجل الاستمرار، لا أن تتوقف هذه الجموع بانتهاء الحملة.

مواضيع متعلقة: