​حلول رمضان.. "فرصة" يستثمرها "الأب القدوة"

الإنسان بطبيعته تتملكه مشاعر الحب لأسرته ولمن حوله
غزة/ نبيل سنونو:

يبدو المسن عوني أبو زيد من مدينة غزة كمن أتم مهمة متكاملة الأركان وهو يشرح كيف توارث أبناؤه أسلوبه في ترسيخ القيم المرتبطة بشهر رمضان، الذي يتجهز المسلمون لحلوله قريبًا.

أبو زيد (70 عامًا) له من الأبناء ثلاثة ذكور وأربع إناث، جميعهم متزوجون، وقد ترجمت خبرته في الحياة نفسها على شكل لحية بيضاء وتجاعيد، كأنما في كل منها حكاية وقصة.

يقول أبو زيد في دردشة مع صحيفة "فلسطين": "الإنسان بطبيعته تتملكه مشاعر الحب لأسرته ولمن حوله، ولابد أن يعزز من القيم التي يفقدها كثيرون في هذا الزمن".

وبعد أخذ شهيق وزفير كأنما استرجع خلالهما ذكريات عديدة، يضيف المسن المكنى بـ"أبي فهمي": "يجب أن ينتهز الآباء والأبناء فرصة حلول رمضان ليعيدوا معًا تقويم أحوالهم، ويعملوا على تقوية أواصر التراحم والتماسك فيما بينهم".

وما يدخل الفرح على قلب "أبي فهمي" هو توارث أبنائه ما حرص عليه طيلة حياته من تعزيز القيم الإنسانية في نفوس أسرهم.

ويتفق الغزي عدنان أبو عيطة -وهو أب لثلاثة ذكور وخمس إناث- مع سابقه في توعية أطفاله أن رمضان ليس شهرًا عاديًّا، وأنه يجب أن يكون محطة انطلاق لتقويم مسار الحياة طيلة العام.

وعند سؤاله عن أسلوبه في ذلك، يجيب صحيفة "فلسطين": "مثلًا أعلم طفلي كيف يصوم، وأدفعه للامتناع عن الطعام حتى ساعات الظهر، وأشرح له الغاية من الصيام، ثم أسمح له بتناول الطعام، وأخبره أنه في أعوام مقبلة قريبة سيصوم حتى أذان المغرب".

ويحرص أبو عيطة على تعليم أطفاله القرآن وحفظه، والتواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء، وتعزيز مفهوم صلة الرحم.

ومن أبرز ما يسعى إلى ترسيخه لديهم العفو عن الآخرين، والحرص على بقاء القلب نقيًّا وصافيًا تجاههم حتى يتقبل الله الصيام.

أستاذ علم النفس د. درداح الشاعر يبين من جهته أن الأب ينبغي أن يكون قدوة حسنة لأبنائه، لافتًا إلى أن القيم هي مفاهيم نظرية، لكن إذا ما رأى الطفل القدوة الحسنة تترجم هذه المفاهيم إلى عمل.

ويوضح الشاعر في حديث إلى صحيفة "فلسطين" أنه يتعين على الأب توفير أجواء الاستعداد والتأهب لفريضة الصيام، وسائر العبادات.

ووفقًا لإفادة الشاعر يقع على عاتق الوالد أيضًا تحفيز الطفل، إذا أحسن العبادة، وتعزيز هذا السلوك، وإذا ما وجد عكس ذلك فعليه أن يسعى إلى تغييره.

ويتابع: "بين هذا وذاك ستتحول القيم إلى واقع ملموس في حياة الابن، لاسيما إذا كان الأب قدوة حسنة يرافقه في المساجد والندوات وغير ذلك، ما يهيئ الأبناء نفسيًّا".

وينبه الشاعر إلى أنه إذا غاب الأب عن تأدية هذا الدور تجاه أبنائه؛ فإنهم سيكونون أمام خيارين: أولهما أن تتلقفهم أيدٍ أمينة كالأصدقاء والأهل وأسرة المسجد ووسائل الثقافة والإعلام، والآخر أن تتلقفه أيد خبيثة يكون ضحية لها".

ويكمل حديثه: "إذا تجرد الأب من وظيفته التربوية ومسؤوليته في تربية الأبناء أو دوره القيادي داخل أسرته؛ فمن المتوقع أن ينعكس ذلك سلبًا عليهم".

ويتفق الشاعر مع سابقيه في أن الأثر الإيجابي للتوعية بغايات رمضان والعبادات فيه لا يقتصر على هذا الشهر فقط، وإنما سيرافق بقيمه حياة الأبناء دومًا.