​حلم السفر للدراسة .. شروط لضمان تحقيق الأهداف

غزة/ صفاء عاشور:

بعد صدور نتائج الثانوية العامة في العادة يصبح حلم السفر يراود الكثير من الشباب الذين تغريهم أحاديث من سبقهم ومن سافروا بغرض الدراسة في العديد من الدول الأجنبية والعربية، أحلام ربما لا يكشف الكثير ممن سافروا عن الجانب السلبي فيها.

السفر له فوائد عديدة وعظيمة، لكن خروج الشباب صغار السن لدراسة مرحلة البكالوريوس أمر غير محبذ، خاصة في ظل الخبرة القليلة التي لا تستطيع التعامل مع ظروف الغربة والاختلاط، ومعايشة مجتمعات مختلفة كليًّا عن المجتمع الذي يعيش فيه الشباب الفلسطينيون.

خبير التنمية البشرية د. مؤمن عبد الواحد قال: "إن للسفر فوائد عديدة؛ ففيه إضافة وقيمة جديدة وصقل للشخصية، وفيه يتعرف الانسان إلى الصديق الذي يستحق الصداقة، ويكشف حقيقة الناس وجوهرهم، أيضًا السفر يُكسب الشخص خبرة وتجربة عميقة، إضافة إلى علم على مستوى عال".

وأضاف في حديث إلى "فلسطين": "ولكن يجب على الشاب الذي يرغب بالسفر أن يعرف الكثير عن الحياة التي سوف يقبل على العيش فيها بعد سفره"، لافتًا إلى أن السفر إلى الدول الأجنبية في المرحلة الأولى من الحياة أمر غير محبذ.

ونصح عبد الواحد الشباب في البدء بدراسة البكالوريوس في بلادهم وبجوار أهلهم، وذلك لأن تجربتهم وخبرتهم في الحياة لا تزالان محدودتين، ومن السهل أن يقع الشباب ضحية اختلاف الثقافات وينخرطوا في الثقافة الغربية.

ونبه الشباب الراغبين بالسفر إلى أن العائق ليس ببسيط، فعلى الشاب الإدراك أنه لن يستطيع التعرف إلى اللغة العلمية وتعلم لغة البلد التي سيسافر إليها بسهولة، فسيمضي أول سنتين في الجامعة في تعلم إتقان اللغة، وبذلك يكون أمضى نصف مدة الدراسة وهو غير قادر على فهم ما وراء الكلمات، وهذه من أبرز سلبيات الدارسة خارج البلاد العربية، فتكون نقطة ضعف في التحصيل العلمي للطالب.

وأكد عبد الواحد أنه لا ينصح بسفر الطالب من الفئة العمرية الأولى _وهم خريجو الثانوية العامة_ للدراسة بالخارج، إلا إذا كان لتخصص غير موجود في بلده، مشددًا على أن المحتوى المعرفي في كل الجامعات هو نفسه في كل أنحاء العالم، وما يختلف عن الدول الأجنبية هو زيادة الإمكانات، وربما بعض الخبرات للأساتذة والمدرسين.

قال: "ننصح الشاب بدراسة البكالوريوس في بلاده والسفر بعدها للماجستير والدكتوراة، لأنه سيكون أكثر نضجًا ووعيًا وأكثر فهمًا وقدرة على ضبط نفسه وانتقاء الجيد مما هو فاسد، وقادرًا على التمييز بين الثقافة الغربية والإسلامية العربية".

وأشار عبد الواحد إلى أنه يعرف الكثير من الشباب الذين سافروا بغرض الدراسة، ولكنهم تحولوا إلى غاسلي صحون وعمال في المطاعم والفنادق، لذلك من الأفضل لهؤلاء الشباب البقاء في بلادهم، ما دامت الرؤية غير واضحة المعالم.

وأفاد أن على الطالب الراغب في السفر للدراسة بالخارج أن يسافر بناء على معلومة ومعرفة وعقد دراسة مبني على معطيات معروفة وموثوق بها، وبذلك يصبح سفره أمرًا لا غبار عليه ويجب تشجيعه، لأنه سيسافر للدراسة بناءً على معطيات صحيحة.

وبين عبد الواحد أن الوضع العام في قطاع غزة صعب ومرير، ولا توجد فيه فرص عمل، ولا يوجد من يساهم في حل الأزمة، ولكن بالمحصلة هذا حال يجب ألا يهرب منه الشباب إلا إلى حال أفضل منه.

وأضاف: "وفي ظل ضبابية الظروف وسوداوية حاضر الشباب ومستقبلهم في قطاع غزة يجب أن يكون السفر لأهداف معروفة، وليس للهجرة والهروب، وأن يكون إلى مكان أكثر نورًا لا مكان أكثر ظلمة وغموضًا".

وشدد على ضرورة أن يكون السفر _إن كان لابد منه_ واضح المعالم إلى جهة معروفة وفق إمكانات معروفة، وأن يضيف شيئًا جديدًا.

مواضيع متعلقة: