​هل يُلزم أهل الزوجة بالإنفاق على ابنتهم إذا ضاق بها الحال؟

غزة - نسمة حمتو

منذ عامين تقريباً كانت "أسماء عبد الله" (33 عامًا) تعيش حياة مستقرة مادياً نوعاً ما، فهي تعمل موظفة في إحدى الشركات الخاصة وزوجها موظف حكومي يتلقى راتبا جيدا، فكان راتبها يسد جزءا كبيرا من الديون التي تراكمت عليهم في بداية الزواج واستطاعا بناء منزل جديد لهما ولكن قبل أن ينهيا الديون المتراكمة عليهم تعرض الاثنان لأزمة في العمل فأصبح هو لا يتلقى سوى 50% من راتبه وهي عانت من نفس المشكلة كذلك ..

ديون متراكمة

تقول أسماء عن قصتها: "بعد أن ضاق الحال بنا طلبت من زوجي أن يستعين بوالده فوضعه المادي جيد جداً ونحن بالكاد نستطيع توفير الطعام في المنزل وتمضي أيام طويلة علينا ونحن لا نستطيع حتى دفع ثمن الكهرباء والمياه المتراكمة ولكنه رفض وبشدة هذا الموضوع".

وأضافت: "رغم أنني متزوجة منذ 10 سنوات وأعرفه جيداً فهو كريم ولا يبخل عليّ بشيء ولكن تفاجأت بنظرته المختلفة فهو يريد مني أن أطلب من والدي أن يساعدني في هذه الأزمة لأن وضعه المادي جيد ورفض أن يطلب من أهله".

وتابعت:" زوجي لديه أخت متزوجة ووالدها يساعدها بشكل كبير وهو اتخذ هذه النظرة على أهلي، أي أنه مطلوب منهم أن يفعلوا لي كما يفعل والده لأخته، ولكن أنا أعرف والدي جيداً فهو يرى بأن الابنة مسئولة من زوجها في كافة أمور الحياة وأنا لدي نفس التفكير وهذا ما جعلني في مشكلة كبيرة مع زوجي لا أعرف كيف أحلها..؟".

الأوضاع الصعبة

ولا تختلف قصة "ريم مسعود" (27 عاما) عن قصة أسماء، فهي الأخرى لديها 7 أبناء وكان أهلها يساعدونها شهرياً بمبلغ تنفق فيه على أبنائها نظراً لأن وضع زوجها المادي صعب.

تقول ريم لـ"فلسطين" عن قصتها:" كان أهلي يشترون لي الملابس خاصة للبنات فهو لا يريدني أن أنجب أولاد فقط، حتى أنه كان عندما أطلب منه شيئا يقول لي لماذا لا تطلبيه من أهلك؟، كان اعتماده على أهلي كبيرا جداً".

وأضافت:" في كل بنت أنجبها أطلب منه الأموال كي أشتري لها ملابس جديدة ولكنه يرفض وبشدة ويطلب مني الذهاب لإخوتي كي يشتروا الملابس لي، وحتى الآن أعيش نفس المعاناة، ولا أعرف هل على أهل الزوجة أن ينفقوا عليها من مالهم الخاص وزوجها يبخل عليها بأقل القليل..؟".

أما "إنعام حسن" (36 عاما) فوضعها مختلف نوعاً ما، تقول:" عندما قررنا بناء المنزل تراكمت الديون علينا ولم نكن نجد شيئا أنا وأطفالي في المنزل والحمد لله أهلي لم يتركوني أبداً بالعكس كانوا يشترون لي الطعام ويعطونني النقود لأنفق على أطفالي، ولكن في المقابل كان أهل زوجي مساندين لنا حتى أنهم كانوا يوفرون لنا الطعام دائماً".

وأضافت:" الجيد في الأمر أن الدعم موجود من الطرفين، المسئولية ملقاة على عاتق الجهتين أهل الزوج وأهل الزوجة فلا يجوز لها أن تطلب من والدها مساعدتها ولديها أهل زوج مقتدرون مادياً وكذلك أهلها عليهم أن يتفقدوا وضعها دائماً فقد تخجل في بعض الأحيان من طلب شيء منهم، التكافل أمل جيد".

توفير الأموال

فيما يرى "خالد عبد المطلب" (35 عاما) أن الأهل غير ملزمين بابنتهم إذا كانت متزوجة وعليه أن يوفر كل سبل الراحة لها من مأكل ومشرب.

وقال:" من يعيش على أموال النساء لن يفلح طوال حياته، عليه أن يحفر في الصخر من أجل توفير الطعام لأبنائه، كثير من النساء اعتمدن بشكل كبير على أهاليهم وبنوا لهم منازل ودفعوا أموالا طائلة وفي النهاية تركها وتزوج امرأة غيرها، من يتعب في الشيء يعرف قيمته وإذا لم يتعب الرجل في خدمة زوجته وأبنائه فلن يعرف قيمتهم أبداً".

وتابع قوله: "لو كان أهل الزوج غير مقتدرين وأوضاعهم المادية سيئة جداً يمكنها اللجوء لإخوتها أو والدها ولكنهم غير مجبرين على ذلك وهذا يأتي إذا كان أصبح الوضع لا يطاق ولا تستطيع تدبر أمورها في المنزل".

السند والملجأ

نظرة "شادي دياب" كانت مختلفة نوعاً ما عن عبد المطلب ليقول: "البنت دائماً مسئولة من والدها وحتى إن تزوجت فوالدها وإخوتها هم السند لها وإن لم تلجأ لهم في شدتها وضيقها فلا تلجأ لأحد آخر غيرهم حتى وإن كانت ظروفهم صعبة يستطيعون تدبيرها".

وأضاف:" إذا الأب والإخوة لم يدللوا أختهم ويشبعونها مادياً وحناناً وعطفاً فلن تكون راضية حتى وإن كان زوجها أفضل رجل في الدنيا فالتربية الأساس لدى الأهل هم من يشبعون ابنتهم وهم من يتحملون مسئوليتها إذا ضاق الوضع المادي بها".

واجبة على الزوج

الشيخ الداعية عدنان حسان قال: "من المقرر والثابت في الشريعة الإسلامية أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها والنفقة قبل الزواج تكون واجبة على الأب وفي حال عدم وجوده كوفاته تنتقل إلى الإخوة مباشرة".

وأضاف:" إذا تزوجت المرأة ورضي وليها بهذا الزوج وهو يعلم بطبيعة عمله، فالنفقة واجبة عليه بها الدخل الذي يعود عليه وهذا ينطبق عليه الظروف الصعبة التي نمر فيها حالياً، كأزمة رواتب السلطة أو حتى القطاع الخاص وليس للزوجة أن تطالب بأعلى من ذلك".

وتساءل:" الأمر هنا هل والد الزوج مطالب بالإنفاق على ابنه المتزوج إذا كان غنيًا وحاله ميسور، والاجابة هي أنه يمكن له أن يعيل ابنه في الانفاق أو يقدم له العون وهذا من الجانب الشرعي والعرفي".

وتابع قوله: "ولكن هل والد الزوجة مطالب بالإنفاق عليها، والاجابة وجوباً شرعاً وعرفاً لا ولكن بالإحسان نعم، فإذا رأى أن دخل زوجها قليل وكان ميسور الحال فيستحب من باب الصلة أن يعطيها ولكن ليس على سبيل الالزام والوجوب بل من سبيل الصدقة على زوج ابنته الذي لا يملك أدنى مقومات الحياة".

مواضيع متعلقة: