إقرأ المزيد


​هل يمكن أن يسلم الشيطان؟

صورة تعبيرية
بقلم / أ. عبد الفتاح حمودة

الشيطان الأكبر الذي هو إبليس لا يمكن أن يسلم؛ لأن الله ذكر ذلك ونص عليه أنه سيبقى كافرًا قال تعالى: [لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ] {ص:85} .

أما غيره فالذي يظهر من الأحاديث أن الشيطان يمكن أن يسلم، والدليل على ذلك: أن شيطان الرسول صلى الله عليه وسلم أسلم، فعن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به قرينه من الجن» قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»، صحيح مسلم (2814).

إلا أنّ بعض العلماء يقول بعدم ذلك, فقالوا لا يمكن أن يكون مؤمنًا، منهم شارح الطحاوية وحمل قوله: (فأسلم) على معنى الانقياد والاستسلام.

والإمام النووي يرى في الروايتين أنهما: "روايتان مشهورتان" ولكنه رجح رواية الفتح بمعنى الانقياد.

وبعض العلماء يرى أن الرواية (فأسلمُ) برفع الميم، أي فأنا أسلمُ منه، ومع أن شارح الطحاوية يرى أنّ رواية الرفع تحريف للفظ، وعزا النووي إلى الخطابي أنّه رجح رواية الضم، وحكى عن القاضي عياض أنه اختار الفتح.

وممن يرى أن الشيطان يمكن أن يسلم: ابن حبان، قال معلقًا على الحديث: "في هذا الخبر دليل على أن شيطان المصطفى صلى الله عليه وسلم أسلم، حتى إنه لم يكن يأمره إلا بخير، إلا أنّه كان يسلم منه وإن كان كافرًا".

وما ذهب إليه الحنفي في الطحاوية من أنّ الشيطان لا يكون إلا كافرًا فيه نظر، فإن كان يرى أن الشيطان لا يطلق إلا على كافر الجن، فهذا صحيح، وإن كان يرى أن الشيطان لا يمكن أن يتحول إلى الإسلام، فهو بعيد جدًا، والحديث حجّة عليه، ولا بد أن نعلم أن الشيطان كان مؤمنًا ثمّ كفر، وأن الشياطين مكلفون بالإيمان، معذبون على كفرهم، فالإيمان والكفر حالتان تلحقان هذا المخلوق كالإنسان.

  • وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا