​هل يجوز تأخير الصلاة في حالة التعب الشديد والنعاس؟

غزة/ مريم الشوبكي:

الصلاة عمود الدين، ولا يُقبل أي عذر لتاركها طالما كان قادرًا على أدائها، والصلاة هي وسيلة مناجاة العبد لربه، وهي صلة بين العبد وربّه، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ولها منزلة كبيرة في الإسلام، ويحاسب عليها المسلم في القبر ويوم القيامة أيضا.

ولكن في بعض الأحيان يتعرض المسلم لطارئ قد يحول بينه وبين أداء الصلاة في وقتها، أو حتى إتمامها بخشوع بسبب تعب شديد أو نعاس أو انشغال الفكر، فهل هناك أعذار شرعية تبيح تأخير الصلاة عن وقتها؟

يذهب العارض

المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية د. عبد الباري خلة، يقول إن أفضل الصلاة ما كان في أول الوقت، لكن إذا طرأ أمر قد يشوش على الفكر أو يذهب الخشوع، فلا بأس أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها حتى يذهب العارض فالتعب الشديد قد يذهب الخشوع.

وأوضح خلة لـ"فلسطين" أن الخشوع في الصلاة مطلوب ولكنه أمر نسبي بين الناس، والسرحان آفة في الإنسان، فإذا أصاب الإنسان شيء من ذلك فلا بد أن يقاومه ما استطاع ويعقل من الصلاة ما يستطيع، وما تعذر عليه فهو عفو والأفضل أن لا يعيد الصلاة فإن ذلك مدعاة إلى الوسوسة ومن فعل الموسوسين ويرضى بما قسم الله له.

ولدى سؤاله عن جواز تأجيل الصلاة في حالة النعاس الشديد، أفاد أنه يجوز في حال النعاس الشديد أن يؤخر المسلم صلاته قليلا حتى يذهب عنه، ما لم يمض الوقت ويدخل وقت الصلاة التالية فعن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُب نَفْسَهُ. رواه البخاري.

ولفت خلة إلى أن الصلاة عبادة أوجبها الله سبحانه وتعالى، وهي ركن من أركان الإسلام، وهي عماد الدين ولا بد من المحافظة عليها في وقتها, حيث قال الله تعالى:﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.. [النساء : 103]. أي مؤقتا بوقت محدد.

الأعذار الشرعية

وأشار إلى أنه من يسر الدين وسماحته أن جعل لكل صلاة وقتا بدءا ونهاية، ويجوز للمسلم أن يؤدي الصلاة في أي وقت شاء غير أن أفضل الأعمال عند الله الصلاة على وقتها، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلى اللهِ قَالَ: الصَّلاةُ عَلى وَقْتِها قَالَ: ثُمَّ أَيّ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيّ قَالَ: الْجِهادُ في سَبيلِ اللهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. رواه البخاري.

وعن الأعذار الشرعية التي تبيح تأخير الصلاة عن أول وقتها، ذكر المحاضر في كلية الدعوة أن المرض مدعاة لتأخير الصلاة قال الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم ﴾ [التغابن: 16].

وبين أن العذر الثاني مُدافعة الأخبَثَيْن (البَول والغائط): فعن عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ رواه أحمد بسند صحيح.

ونوه خلة إلى أن حضور الطَّعام للمسلم وهو مُحتاجٌ إليه حتى لا ينشغل بالتفكير فيه، هو عذر ثالث لتأخير الصلاة، أما الرابع النوم أو النسيان: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرَى. رواه مسلم.

وأشار إلى أن كل أمر يحتاجه الإنسان مضطرا إليه فيجوز أن يؤخر الصلاة قليلا بسبب ذلك، ما لم يدخل وقت الصلاة التالية.

مواضيع متعلقة: