إقرأ المزيد


​أمرٌ منتشر في الوسط الملتزم

هل إلزام الرجل زوجته بالنقاب دون قناعتها جائز؟

غزة - آلاء المقيد

كثيرات هنْ من يواجهن في مراحل مفصلية من حياتهن أمورًا لا يقتنعن بها, وتكون المرأة حينها بين خيارين لا ثالث لهما إما التمسك بما تؤمن أو التنازل لتجبّ عن نفسها عواقب هي بغنى عنها، كما يعتقد بعض.

وفي الآونة الأخيرة سمعنا كثيرًا من قصص زواجٍ تبدأ بالزام الرجل مخطوبته بارتداء النقاب أو خلعه _ إن كانت منتقبة_ شرطًا لا نقاش فيه, منهن من تنزل عند رغبته لأن أمر مخطوبها في دائرة الحلال، وفقًا لرأيهن, وأخريات لا يقبلن، وإن كلفهن ذلك الانفصال, كونهن غير مقتنعات بارتداء النقاب, فما رأي الشرع في هذه القضية؟، ومتى يجب على المرأة الالتزام بأمر زوجها؟، ومتى يجب أن تخالفه؟، أوليس كل فكرةٍ أساسها الاقتناع؟

في مسألة ارتداء النقاب اختلاف بين العلماء, فالرأي الأول يقول: إن ارتداءه فرضٌ على جميع النساء دون التمييز بين امرأة وأخرى، ولهم أدلتهم الشرعية, أما الرأي الآخر فيقول: إن النقاب ليس واجبًا، إنما هو أمر مستحب، وللمرأة الاختيار بين أن تنتقب وألا تنتقب, إلا في حالتين: الأولى أن تكون المرأة جميلة جدًّا، فعليها أن تنتقب درءًا للفتنة, والحالة الثانية: أن يكون الزمن هو زمن فسادٍ وفتنة يغلب فيه الفاسدون والطغاة.

الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة د. ماهر السوسي يقول: "نحن نرجح هذا الرأي الثاني الذي يقول إن النقاب مستحبّ وليس واجبًا", متابعًا: "الزواج سنة من سنن النبي (صلى الله عليه وسلم), ولا يكون إلا بتراضي الطرفين, ولما تبيّن لنا الحكمان فإن حكم ارتداء النقاب بأمرٍ من الرجل لمخطوبته يدور وفق اختيار الزوجين وتراضيهما".

ويُبين د. السوسي في حديثٍ لـ"فلسطين" أن الرجل الذي يريد إلزام زوجته بالنقاب يجب أن يكون هذا الأمر ابتداءً، بمعنى أن يتفق الخاطب والمخطوبة على الالتزام بالنقاب أو عدمه قبل عقد النكاح, فإذا تراضى الطرفان على ذلك فلا بأس، وإذا اختلفا فإن الله (تعالى) يقول: "وإن يتفرقا يُغني الله كُل من سعته".

وإذا ارتدت المرأة النقاب _وإن كان على غير اقتناع_ فهي تأخذ حكم المرأة المنتقبة وتُثاب عليه, كذلك إن أطاعت زوجها وهي غير مقتنعة فتأخذ أجر الطاعة، لأنها آثرت طاعة زوجها على إرضاء نفسها.

فيما يخص إصرار المرأة التي طلب منها خاطبها الانتقاب، ولم تقبل بذلك، وانتهى الأمر بينهما بالفراق؛ هل تأثم المرأة حينها؟، يرد د. السوسي: "لا إثم عليها مادامت في عقد الخطبة, لكن بعد الزواج إن خالفت أمر زوجها بعدم ارتداء النقاب فهي تأثم، لأنها تُعرض أسرتها وأولادها للتفكك والضياع لسببٍ لا يساوى هذه الآثار السلبية كلها".

"لكن _د. ماهر_ أليس كل فكرة أو قضية أساسها الحوار والإقناع لا الإجبار؟!"، يُجيب: "نعم، أنا معك بهذا الأمر, وللمرأة أن تُقنع زوجها برأيها, لكن لو اصطدمنا برجلٍ لا يريد الاقتناع, ومخالفته تُسبب آثارًا أسوأ من طاعته فماذا يقول العقل في هذه الحالة؟".

ويضيف في معرض حديثه فيما يخص مسألة مطالبة الرجل زوجته أو مخطوبته بخلع النقاب إذا كانت منتقبة: "مادام أمر الزوج في دائرة الإباحة وبعيدًا عن الأمر بالمعصية الأصل من المرأة أن تُطيع زوجها, فإذا طالب الزوج زوجته المنتقبة بخلع النقاب, ولم تستطع إقناعه ببقائها منتقبة؛ فعليها أن تلتزم بأمره, فهو إن كان فيه رجوع فهو من الحلال إلى الحلال، لا من الحلال إلى الحرام".

ويشير إلى أن النصوص الشرعية تُطالب المرأة بطاعة الزوج, لكن إن كانت طاعته تُخالف طاعة الله وشرعه؛ فالواجب على المرأة حينها الالتزام بطاعة الله لا طاعة الزوج, إن تعذر إقناعه ولم يستجب للنصائح.

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني