هل يحق للزوجة شرعًا تأديب زوجها الناشز؟

غزة- هدى الدلو

أمر الإسلام بحسن العشرة بين الزوجين وحث على التسامح والتواد، قال الله (تعالى): "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، ووضع الإسلام طرقًا لكيفية تعامل الزوج مع زوجته الناشز، ولكنه في الظاهر لم يوضح للزوجة طريقة لكيفية التعامل مع زوجها الناشز، فهل يعد ذلك عدم مساواة ظاهريًّا؟، وما طرق التعامل معه؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

الداعية الدكتور عبد الباري خلة قال: "الزوج لا يجد راحته ولا سعادته إلا في بيته, وكذا الزوجة، لكن أحيانًا يحدث نوع من التمرد على الحياة الزوجية من قِبل أحد الزوجين؛ فتتعذر العشرة بينهما".

وبين أن الإسلام وضع الحلول لتمرد الزوجة, قال الله (تعالى): "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)".

وذكر د. خلة أنه قد يكون التمرد من قبل الزوج؛ فلابد من حل, قال الله (تعالى): "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)".

وأضاف: "إن معنى نشوز الزوج هو ترك مُجامَعة الزوجة، وإعراضُهُ بوجْهه عنْها، وقلة مُجَالسَتِها، فالنشوز هو الخروج عن الواجبات التي تطلب من الزوجين, فكل منهما له حقوق وعليه واجبات, فمن قصر في واجباته فهو متمرد".

وبين أن نشوز الرجل أخطر على الحياة الزوجية من نشوز المرأة, لأن الرجل هو المفكر والموجه والراعي؛ فهو صاحب القوامة والمسئولية.

وأرجع د. خلة أسباب نشوز الزوج باختصار إلى سوء المعاشرة بين الزوجين، وانقطاع الحوار والتفاهم بينهما، وكبر سن الزوجة وعجزها عن الوفاء بحقوق الزوج، والخلافات بين زوجاته، والتأخر في الإنجاب، وأسباب ترجع إلى طبيعة الزوج.

تابع حديثه: "علاج الزوج الناشز يأتي بالنصح والموعظة، ولا يمكن للزوجة أن تضرب زوجها؛ ذلك أن العرف يأبى ذلك، وكذا طبيعتها الضعيفة، فالمرأة لا يمكن أن تضرب الرجل الذي جُبل بفطرته على عنف الذكورة، ولا يحتمل أن تضربه مَن هي أضعف منه جسديًّا؛ فربما يعدو عليها وينقض بما لا تحتمله؛ فتجني على نفسها".

وبين د. خلة أن الإسلام يعالج الزوج الناشز بعقوبة زاجرة، لكنها ملائمة لطبيعته إذ ترفع أمرها إلى القاضي كي ينتصر لها ويُنزل بزوجها الناشز العقوبة المناسبة، وقد لا تقف العقوبة عند الضرب، بل قد تتعداها إلى السجن وغيره، فحق تأديب الزوج لزوجته يقابله حق الزوجة في تأديب زوجها من طريق القاضي إذ يعظه، فإذا لم ينفع معه الوعظ أدَّبه بضرب أو حبس.

ولفت إلى أنه من حق الزوجة تأديب زوجها الناشز بالرفق واللين والنصح، ثم محاولة الصلح من طريق أسرة الزوجين، قال الله (تعالى): "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا"، وأخيرًا لها أن تلجأ إلى القاضي.

وأشار إلى أن للزوجين حقوقًا مشتركة وواجبات متساوية في تأديب الناشز منهما، مستدركًا: "لكن بعض المشككين في الإسلام يريد أن يمرر على المسلمين شبهة التمييز بين الجنسين، وأنى له ذلك؟!؛ فإن المرأة شريكة الرجل في الحياة الزوجية كافة، إلا ما يخص الزوج أو ما يخص المرأة، وكأنها دعوة إلى تمكين الزوجة من ضرب زوجها الناشز.