إقرأ المزيد


​خلافات في الائتلاف الحكومي بشأن هيئة البث

هل يذهب نتنياهو لانتخابات مبكرة هربًا من التحقيقات؟

صورة أرشيفية لبنيامين نتانياهو (أ ف ب)
الناصرة / غزة - نبيل سنونو

حربٌ كلاميّة في (إسرائيل) عنوانُها هيئة البث، لكن يبدو أن دوافع أخرى تقف خلف التصعيد السياسي الداخلي من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تتعلق بمسار التحقيقات الجنائية بشبهات فساد، الجارية بحقه.

وقبيل صعوده إلى الطائرة متوجهًا إلى الصين، أمس، قال نتنياهو: "الحكومة قائمة بالاستناد إلى الاتفاقيات الائتلافية، ونص الاتفاق الائتلافي بصورة واضحة على أن جميع الأحزاب ملتزمة بقرارات حزب الليكود، أي قراراتنا، في موضوع الإعلام، بما في ذلك إغلاق الهيئة"؛ في إشارة إلى هيئة البث الجديدة التي قرر سابقًا إنشاءها وإغلاق سلطة البث.

لكن في منتصف الأسبوع الماضي دعا نتنياهو إلى عدم إغلاق سلطة البث وتأجيل انطلاق عمل هيئة البث الجديدة، وهو ما لقي سخط وزير المالية موشيه كحلون.

وشهد موقف نتنياهو تغيُّرا، إذ إنه تراجع لاحقا عن موقفه ووافق على انطلاق عمل هيئة البث في موعده، لكنه عاد أول من أمس، ليعلن تراجعه مرة أخرى ورفض إغلاق سلطة البث حاليا.

وسألت صحيفة "فلسطين" العضو العربي في "الكنيست" عبد الله أبو معروف عن حقيقة دوافع نتنياهو من إثارة ملف سلطة البث، وعن ذلك يجيب: "إن هذه حجة، فنتنياهو يريد بالأساس التخلص من التحقيقات؛ لأنه يعرف أنه الآن قوي والاستطلاعات تشير إلى نجاحه؛ إذا حصلت انتخابات (عامة مبكرة)".

ويضيف أن نتنياهو يؤمن بأنه سيخرج منتصرا من الانتخابات إذا جرت، لأن كحلون لديه أزمة، و"البيت اليهودي" لديه أزمة أيضًا، لذلك رئيس حكومة الاحتلال يريد أن يخرج منتصرا ليس فقط بـ30 مقعدا في "الكنيست" بل بأكثر من ذلك.

ويشير إلى أن نتنياهو يستخدم هذه "الحجة" ليقول إنه على الرغم من هذه التحقيقات حصل على ثقة الجمهور مرة أخرى في الانتخابات، وأنه لا توجد أزمة مع هيئة البث الجديدة.

وعما إذا كان إجراء الانتخابات يعفي نتنياهو من التحقيقات وفقا للقانون الإسرائيلي، يجيب أبو معروف: "طبعا لا، هذا لا يعفيه من التحقيقات".

لكن حقيقة الأمر- والكلام لا يزال لعضو "الكنيست"- أن نتنياهو يريد أن يكتسب رأيا شعبيا وهذا بشكل أو بآخر له تأثير معين، إلا إذا كانت هناك قضايا صعبة جدا وخطيرة فتستمر التحقيقات.

وإذا ما كانت ستجري انتخابات في (إسرائيل) فإنها لن تكون قبل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بحسب أبو معروف، وخلال هذه الفترة سيعطي نتنياهو الإعلام المسيطر عليه مهلة لمخاطبة الجمهور الذي سيقول كلمته في إعطاء الثقة لنتنياهو أم لا، وهذا طبعا سيؤثر على التحقيقات.

"هذا ما يهدف إليه نتنياهو، ومن ناحية أخرى هو يعلم أن اليمين (الإسرائيلي) قوي ويريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد: يقوي نفسه أكثر، ويخفف هذه التحقيقات عندما يقول: إن الجمهور يعطيه الثقة مرة أخرى، فهذا سيؤثر إعلاميا وعلى مجرى التحقيقات"؛ يقول أبو معروف.

من جهة ثانية، لا يتوقع أن يكون لموقف نتنياهو علاقة بتحركات أمريكية بشأن التسوية مع السلطة الفلسطينية، قائلا: "في هذا السياق لا أعول على نتنياهو ولا على (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب".

ويفسر بأن ترامب لا يفرض تسوية ولا يستطيع فرضها، معربا في نفس الوقت عن أسفه الشديد كون دور السلطة الفلسطينية "ضعيفا وعاجزا عن مواجهة هذه السياسة الكولونيالية الاستعمارية التي يمارسها نتنياهو وترامب".

ويؤكد أن نتنياهو لا يكترث للقضية الفلسطينية أبدًا، لأنه يعتبرها قضية ثانوية في الظروف الحالية التي توجد فيها السلطة الفلسطينية.

وأمس، دعا رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني" والمعارضة الإسرائيلية، يتسحاق هرتسوغ، إلى تشكيل حكومة جديدة من دون انتخابات، بعدما لوح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بالتوجه إلى انتخابات مبكرة، فيما قال القيادي البارز في حزب الليكود الحاكم ووزير المواصلات، يسرائيل كاتس، إنه لا يوجد سبب لتقديم الانتخابات.

كما يرى أبو معروف أن الأطراف الإسرائيلية ستتوصل إلى "حل وسط"، من خلال صيغة ملائمة "لينزلوا جميعهم عن الشجرة"، منوها إلى أن نتنياهو في الحالتين "رابح"، من خلال إثباته أنه المنقذ لهيئة البث وتقزيم كحلون، وأيضًا تحقيق مكسب سياسي وجماهيري والسيطرة على اليمين الإسرائيلي.

المماطلة

من جهته، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي علي حتر: إنه "دون شك أن نتنياهو الذي يتعامل مع الزعماء العرب تعلم منهم الخروج إلى الخارج عندما تكون هناك مشكلة في الداخل"؛ على حد قوله.

ويوضح حتر لصحيفة "فلسطين"، أن نتنياهو يواجه تحقيقات في قضية فساد، وأنه تعلم من "حكام عرب" كيف يتعامل مع قضية الفساد؛ وفق تعبيره.

وبالتالي إذا كان نتنياهو غير قادر على إخضاع الائتلاف فهو سيحاول فكه، كما يُبيِّن حتر، لكنه يتساءل عما إذا كان نتنياهو يضمن أن نتيجة أي انتخابات مبكرة ستكون لصالحه؟

ويرى أن تلويح نتنياهو بشأن الانتخابات المبكرة، "قد يكون مجرد تهديد؛ لأنه يخاف من النتيجة".

ويرجح أن "يماطل نتنياهو؛ لأنه لا يضمن النتيجة"، مشيرا إلى حادثة إطلاق جيش النظام السوري، للمرة الأولى منذ سنوات، صواريخ باتجاه طائرات إسرائيلية حربية قصفت مواقع داخل الأراضي السورية، مؤخرًا، وبالتالي قد يُتهم نتنياهو بأنه خائف في مواجهة سوريا.

ويوضح أن "هذا الموضوع (حادثة إطلاق صواريخ سورية تجاه طائرات الاحتلال) غير محسوم، واليهود لم يعتادوا على أن ينسحبوا في الأزمات".

ويتفق حتر، مع أبو معروف، بأن التسوية مع السلطة الفلسطينية ليست من دوافع نتنياهو لإثارة أزمة في الائتلاف الحكومي، مبينا أن ترامب لا يختلف عن الرؤساء الأمريكيين السابقين، كجورج بوش الابن، أو بيل كلينتون.

وفيما يخص تأثير مجريات هذه الأحداث السياسية على الفلسطينيين، ينوه إلى أنه في جميع الحالات ستبقى (إسرائيل) هي ذاتها بنفس آلية القتل والهمجية.

ويتمم بالتأكيد على أن هذه "المماطلة" من نتنياهو، تهدف بالفعل إلى "الهرب من التحقيقات".