إقرأ المزيد


​هل تقبل توبة العميل قبل الإعدام؟

غزة- هدى الدلو

قد تبدو ملامح الندم على العميل الذي أصبح في قبضة رجال الأمن واضحة، ولكن بعد صدور الحكم القضائي عليه بالإعدام قد يصبح الندم والحسرة مصيره الوحيد الذي يقوده إلى باب التوبة قبل تنفيذ الحكم عليه، ولكن ما رأي الشرع في توبته؟، هل تقبل منه قبل الإعدام؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال د. زياد مقداد الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية: "لو عرضنا الآيات القرآنية نجد أن الله فتح أبواب التوبة على مصراعيها للناس جميعًا، ولكل العصاة والمذنبين، مهما بلغ خطؤهم وجريمتهم، وتوبة المسلم بإقلاعه عن المعصية، لقوله (تعالى): {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقوله أيضًا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}".

وبين أن هناك آيات كثيرة تؤكد استحباب التوبة وأن بابها مفتوح، ولكن ليس ثمة موانع لقبولها إلا في حالتين: الأولى إذا طلعت الشمس من مغربها، لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"، والحالة الثانية عند الغرغرة، لقوله أيضًا: "إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، أي عند خروج الروح.

وذكر د. مقداد أن ذلك يسوق إلى توبة العميل وعموم المجرمين الذين يحكم عليهم بالإعدام، وقبض عليهم، مضيفًا: "فلو نظرنا إلى طبيعة التوبة فإنها جاءت في وقت حرج، ووقت يشبه إلى حد كبير وقت الغرغرة الذي ذكر النبي أن التوبة فيه غير مقبولة".

وتابع: "ولكن من وجه آخر _وهو الأولى وإن حكم عليه بالإعدام_ ينظر إليه دون القياس بحالة الغرغرة على أنه موت مؤكد، فاحتمال عدم تنفيذ الحكم قائم بعفو عام، أو تغير الأوضاع، أو هروبه، ما يجعل القول بعدم قبول التوبة قولًا ضعيفًا".

ولفت د. مقداد إلى أنه الأرجح بعد حكم الإعدام إن استوفت التوبة شروطها بتوبة صادقة، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم الرجوع إليه والندم؛ فقبول التوبة مرجو عند الله، وهو أرحم الراحمين، ولكن إذا كانت صورية ومؤقتة بسبب الظرف وحكم الإعدام، وكان في قرارة نفس العميل أنه إن أصبح حرًّا سيعود إلى ما كان عليه؛ فلن تقبل توبته.

وتابع حديثه: "وفي تطبيق العقوبة قصاص من هذا المجرم أو العميل، وفيه قبول للتوبة، وقد لا يعاقب في الآخرة على جريمته، خاصة أن الحقوق منها ما يتعلق بحقوق العباد، وأخرى بحقوق الله، وهي المبنية على المسامحة".

وختم: "ولابد من تأكيد شناعة وفظاعة جريمة العمالة، وهي من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، فلابد من الحذر من كل المداخل والمواطن التي تؤدي إلى الوقوع في العمالة".