​هل تمتلك السلطة جرأةً تحللها من أوسلو في ظل التغول على القدس؟

القدس المحتلة (أ ف ب)
رام الله / غزة - أحمد المصري

تطفو على السطح تساؤلات عدة حول امتلاك السلطة الفلسطينية في رام الله الجرأة لتحللها التام من اتفاق أوسلو للتسوية في مقابل ما أطلقه برلمان الاحتلال "الكنيست" من إعلان "القدس الموحدة"، والتي لا مكان لعاصمة فلسطينية فيها، وما سبقه من قرار لحزب الليكود الإسرائيلي، بفرض قانون الاحتلال على المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة وضمها إلى (إسرائيل).

وصادق "الكنيست" فجر أمس، بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون "القدس الموحدة" الذي يمنع أي حكومة إسرائيلية من التفاوض على أي جزء من مدينة القدس المحتلة إلا بعد موافقة غالبية نيابية استثنائية لا تقل عن ثمانين عضوا من أصل 120 (أي ثلثي أعضاء الكنيست).

وفي مقابل الخطوة، طالبت فصائل وشخصيات سياسية فلسطينية السلطة بمقابلة التغول على القدس بإعلان وفاة اتفاق أوسلو رسميًا وإلغائه، باعتبار أن قرار "الكنيست" والليكود وإعلان الرئيس الأمريكي الذي سبقهما أطلقت رصاصة الرحمة على الاتفاق.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، سميح حمودة، أن إلغاء اتفاق أوسلو، من قبل السلطة يعني إنهاء وجودها على الأرض، وأن هذا الأمر لا يمكن أن تقدم عليه مهما كانت التحديات القائمة تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام.

وقال حمودة لصحيفة "فلسطين"، إن السلطة لن "تقدم على قرار انتحارها بيدها"، سيما وأن وجودها مربوط باتفاق أوسلو، وأن إلغاء هذا الاتفاق الذي يعد أساسًا سيضيع ما بني عليه، مشيرا إلى أن البديل الوحيد أمام السلطة في ظل التغول على القدس تحولها إلى حركة مقاومة ونضال وهو ما لا يمكن أن تفعله أيضا.

ورجح ألّا تخرج السلطة الفلسطينية في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية القادم في رام الله، عن سياق الدائرة التي تحدث عنها رئيس السلطة محمود عباس سابقا والمتمثلة في الذهاب للمؤسسات الدولية، والبحث عن وسيط دولي غير الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف: "السلطة ضعيفة جدًا، وليست على قدر الحدث الخطير الذي يجري في القدس، وهي بعد أن أنهت وقتلت منظمة التحرير خُلقت لأن تقوم بدور محدد، محصور في سلطة تحت الاحتلال، وهو ما أفقدها كل مقومات القوة".

وشدد حمودة على أن السلطة "اشترت الوهم وباعته للشعب الفلسطيني"، على مدار 20 عاما بأن المجتمع الدولي سيدعم بناء دولة، وهي الآن وبعد أن انكشفت الحقيقة لا تقبل إلا بالإبقاء على دورها الوظيفي المهادن للاحتلال والتنسيق معه.

ونبه إلى أن القضية الفلسطينية وفي واقع السلطة الراهن الذي لن يخرج من "عباءة أوسلو"، مقبلة على المزيد من قرارات تصفيتها وتهويد القدس والضفة الغربية، سيما وأن الطرف العربي لا يملك من أمره شيئا، وتحالف أجزاء منه مع الاحتلال.

وقائع خطيرة

المحلل السياسي فضل طهبوب، هو الآخر، أكد أن خيار إلغاء اتفاق أوسلو من قبل السلطة الفلسطينية "أمر بعيد المنال" رغم الواقع الخطير الذي أعلن في سياقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره بشأن القدس، وإعلان "الكنيست" المدينة "عاصمة موحدة".

وشدد طهبوب لصحيفة "فلسطين"، على أن السلطة الفلسطينية لا تملك جرأة إعلان تحللها من اتفاق أوسلو، مضيفًا: "وجود السلطة مرتبط بأوسلو، وإلغاء الأخير هو إنهاء لها"، متوقعا ألّا تلتزم ببعض بنوده فقط وألّا تخرج منه كليا خلال نتائج اجتماع المجلس المركزي القادم لمنظمة التحرير.

ورأى أن السلطة تجد في إمكانية إلغاء أوسلو فرصة سانحة أمام دولة الاحتلال لمهاجمتها، وأن التقدم بخطوة نحو إلغاء أوسلو تجد قيادتها أنه نسف لإنجازات كبيرة وعظيمة جرت على مدار عمر هذه الاتفاقية لصالح القضية والشعب الفلسطيني.

وقال طهبوب إن الارتباك في أداء السلطة الفلسطينية هو "سيد الموقف" في ظل القرارات المجحفة بحق القدس، ورغم أن سلطات الاحتلال أعلنت سابقا وبشكل رسمي عدم التزامها بأي من بنود هذا الاتفاق، سوى مقرراته المتمثلة في التنسيق الأمني والاقتصادي.

ونبه إلى أن بقاء السلطة متمسكة بأوسلو يفرض قيودا حقيقية عليها، ويحولها إلى أشبه بسلطة تابعة للاحتلال، مؤكدا أن السلطة ليست على جهوزية لدفع أي أثمان لاتخاذ مثل هكذا قرار وإن كان يمس بعصب القضية الفلسطينية وجوهر الصراع.