إقرأ المزيد


​هل حقًّا تفتح بعض الأدعية أبواب السماء؟

غزة - رنا الشرافي

يتناقل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عددا من الأدعية تحت صفة أنها تفتح أبواب السماء لمن دعا بها، في إشارة إلى أنها تُوجب الإجابة من الله سبحانه وتعالى، وكأن بها مفاتيح القبول للدعاء.

"فلسطين" سألت في القضية المحاضر في كلية الدعوة، وعضو رابطة علماء فلسطين، الدكتور جودت المظلوم.. هل صحيح أن هناك أدعية تفتح أبواب السماء بما يوجب الإجابة؟

قريبٌ مجيب

استهل المظلوم حديثه بقول الله تعالى في كتابه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

وقال: "أبواب السماء مفتوحة لمن دعا ومتى ما دعا، إن الله مجيب الدعاء"، مضيفا: "توجد أوقات يُستحب فيها الدعاء، كما توجد أدعية مستحبة، وهذه الأدعية تحتاج إلى تخريج شرعي للإتيان بها بالشكل الصحيح".

وذكّر بأن استجابة الدعاء قد تتأخر، ولكنها تبقى في رصيد المسلم.

وأشار إلى حادثة الصحابي أبي معلق والتي ورد فيها: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يُكنى "أبا معلق"، وكان تاجراً يتاجر بمالٍ له ولغيره يغرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فانطلق مرة فأمسكه لص وهدده بالسلاح, فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال: أما المال فلي، قال: أما إن أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، فصلاهن وفي آخر سجدة دعا الله قائلا: "يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالًا لما يريد، أسألك بعلمك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أرجاء عرشك أن تكفيني شر هذا اللص, يا مغيث أغثني" (ثلاث مرات)، فإذا هو بمَلَك قد أقبل بيده حربة رابطها بين أذني فرسه، فلما بصر باللص أخذ ما معه وقتله، ثم أقبل إليه وقال: قم، فقال له أبو معلق: من أنت؟ فقال: أنا ملك من السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول: فسمع لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمع لأهل السماء رجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل: دعاء مكروب، فدعوت الله تعالى أن يوليني كربك.. اعلم أنه من توضأ وصلى أربعا ودعا بهذا الدعاء استجيب له.

وبين المظلوم أن هذا الدعاء هو دعاء الكرب، يُستحب للمسلم أن يدعو به إن وقع في كُربة.

وأكّد: "الدعاء ليس بينه وبين الله من مانع، إلا ذنباً ارتبكه مسلم ولم يستغفر الله منه، فيحول دون إجابة دعائه".

وشدد على ضرورة أن يدعو المسلم وهو موقن بالإجابة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليهم وسلم: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ».