هل بدأت حمى البحث عن الذهب في الفضاء؟

مواقع الكترونية - فلسطين أون لاين

يبدو أن حمى التنقيب عن المعادن الثمينة لن تقتصر على الأرض بعد الآن، حيث بدأت الأنظار تتطلع إلى الفضاء بدعم من شركات كبرى مثل ألفابت (الشركة الأم لـغوغل) التي تدعم شركة "بلانيتري ريسورسيس" المتخصصة في عمليات التعدين الفضائي.

كما أن شركة "ديب سبيس إندستريس" تخطط لتطوير التقنيات التي ستجعل من السهل على الحكومات والشركات الخاصة الأخرى الوصول إلى المدار، إلى جانب شركات مثل "ترانس أسترا" و"أسترويد مايننغ البريطانية"، و"فالكون هيفي روكيت سيستم" -التابعة لشركة "سبيس إكس"- وغيرها من الشركات المتخصصة في التعدين الفضائي.

ويذكرنا هذا الاندفاع نحو التعدين الفضائي بالغزو الاستعماري في منتصف القرن السادس عشر، بحثا عن الثروات ومصادر الذهب في العالم.

التعدين الفضائي أو التنقيب في الكويكبات

ويمكن أن تحتوي الكويكبات على كل شيء، من الماء إلى النيكل والكوبالت أو حتى المعادن الثمينة مثل الذهب والبلاتين، وهي في أغلب الأحيان تظهر بتركيز أعلى مما هي عليه في الأرض.

ويحوم حوالي تسعة آلاف كويكب في مدار قريب من الأرض، ويتم اكتشاف حوالي ألف كويكب جديد كل عام. ووفقا للتقديرات، فقد يحتوي الكويكب الذي قطره كيلومتر واحد على 7500 طن من البلاتين، بقيمة تصل إلى 150 مليار دولار، مما يشجع الباحثين عن الثروة على غزو الفضاء.

ولكن من الباحثون الجدد عن الذهب الفضائي؟

من المؤكد أن الباحثين عن الذهب هذه المرة يجب أن يكونوا مستعدين لدفع مبالغ كبيرة في هذه المغامرة، ومع ذلك فهناك الكثير من الأسماء اللامعة ممن لا يمانعون أبدا في دفع هذه المبالغ، بدءا من إيلون ماسك إلى جيف بيزوس.

والحقيقة إن تكاليف هذا الاستثمار المرتفعة ليست بسبب صعوبة اكتشاف الكويكبات الموجودة ولا في عملية التعدين والتكنولوجيا المستخدمة فيها، بل في طريقة إعادتها إلى الأرض بعد استخراجها.

هذا دون الإشارة إلى حقيقة أن إدخال فائض من المواد الثمينة الجديدة على الأرض سيكون له تأثير كبير في خفض قيمتها السوقية.

إذن كيف سيتم التعدين بالفعل؟

لا يزال هذا العلم نظريا، إذ لم يقم به أحد حتى الآن. ولكن يمكن استخدام الكثيرمن تقنيات التعدين المستخدمة على الأرض في استخراج المواد، حيث يمكن استخلاص الماء من خلال التسخين ومن ثم تقطير بخار الماء.

ويتم استكشاف عدد من الطرق المختلفة من قبل الشركات. فعلى سبيل المثال، تريد شركة ترانس أسترا استخدام أشعة الشمس العالية التركيز لتفكيك الكويكبات واستخراج المعادن.

ما التحديات أمام هذه النظرية؟

بشكل عام، هناك نوعان من التحديات، هما:

التحديات التقنية: ففي الوقت الحالي تقدم الشركات طرقا لجمع معلومات عن الكويكبات في مدارنا لتحديد تكوينها. بعد ذلك، ستحتاج إلى إيجاد الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لإطلاق سفينة قادرة على استخراج هذه المعادن.

والتحدي القانوني، وهو الأصعب: فنحن في المراحل المبكرة لتقرير من له الحق في إزالة بعض الكويكبات. وفي الولايات المتحدة، وقع الكونغرس على قانون الفضاء لعام 2015 قبل عدة سنوات، وهو يعطي الحق للشركات الفضائية الأميركية بامتلاك وبيع الموارد الطبيعية التي تستخرجها من الفضاء، وهذا يشمل الكويكبات.

طبعا هذا سوف يؤدي إلى نزاع دولي على هذه الثروات قد يستمر لسنوات قبل أن يتم حسمه، وستكون الدول الغنية طبعا هي أطراف النزاع في هذا الغزو.

متى يمكن أن يحدث هذا؟

يعتقد، مستشار شركة ديب سبيس جي إل غالشي أننا سنرى أول عملية تعدين في الكويكبات خلال عشرة أعوام إلى عشرين عاما، ولكن الآخرين يتوقعون مدة أطول من ذلك بكثير.

كيف يمكن للعالم أن يحصل على جزء من هذه الثروة الفضائية؟

في أغسطس/آب من هذا العام، أطلقت كلية كولورادو للمناجم الدورة التدريبية الأولى "لموارد الفضاء" في العالم، حيث تقدم شهادة مناسبة في هذا الموضوع العلمي.

وقد قال مدير مركز موارد وأبحاث الفضاء في الهندسة الميكانيكية بتلك الكلية أنخيل عبود -لصحيفة ديجتال ترند- "لنقارن ذلك بالطيران. فقد بدأت البرامج الأكاديمية الأولى التي تدرس الطيران بعد سنوات قليلة من تجربة الأخوين رايت".

المصدر : مواقع إلكترونية + الجزيرة