​هل بدأ التماهي الأوروبي مع خطة الإدارة الأمريكية لـ"التسوية"؟

إحدى مستوطنات الاحتلال (أ ف ب)
رام الله / غزة - أحمد المصري

رأى محللان سياسيان، أن جهود بعض الدول الأوروبية "السرية" لإقناع السلطة الفلسطينية للقبول بخطة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، والضغط باتجاه عدم رفضها، بمثابة انطلاق التماهي الأوروبي مع خطة الأخيرة للتسوية في المنطقة (الشرق الأوسط)، فيما رأى محلل آخر، أن أوروبا في المرحلة الحالية بعيدة عن إمكانية تبني الخطة الأمريكية والتساوق معها.

وكشفت وسائل إعلامية عبرية، أخيرا، النقاب عن جهود 5 دول أوروبية دبلوماسية سرية حثيثة لإقناع السلطة في رام الله بقبول خطة التسوية الأمريكية المرتقبة، والضغط باتجاه عدم رفضها.

وذكر المحلل السياسي نهاد أبو غوش، أن ما كشفته وسائل الإعلام العبرية، عن الجهود الأوروبية عامة، والجهد الفرنسي خاصة "أمر متوقع.. فالدول الأوروبية تحاول أن تجد لها موطئ قدم في مجريات القضية الفلسطينية وعملية "التسوية"، وأن لا تكون دولا هامشية في صناعة الحدث".

وأوضح أبو غوش لصحيفة "فلسطين" أن أوروبا تريد بجهودها السياسية التماهي مع الموقف الأمريكي بشأن التسوية، والخطة المطروحة من رئيس إدارتها دونالد ترامب، رغم "الهوة" بين الجانبين بما يحقق مصالحها.

ورجح أن يؤدي التماهي الأوروبي لخلق ظروف ضاغطة على السلطة الفلسطينية، والمساهمة في عودتها لمسار التسوية والمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، مضيفا "الأمر لن يكون بالسهولة التي يتوقعها البعض، فهي بصورة أو أخرى تريد عودة الكرة لملعب المفاوضات، وإن كانت النتيجة ستكون بوضوح صفر".

ولفت مدير مركز المسار للدراسات برام الله، بأنه "وبذلك تنزاح أوروبا وتندمج مع واشنطن في موقفها وخطتها من التسوية، رغم أن الملامح العامة للخطة تقضم الحقوق الفلسطينية، وتنفي إمكانية وجود دولة فلسطينية عاصمتها شرق القدس".

فشل سياسي

وأكد المحلل السياسي د.محمود العجرمي، أن أوروبا لم تكن مختلفة كثيرًا عن واشنطن في كثير من الطروحات السياسية، وأن الجهود الأخيرة التي كشف عنها تبدو تبنيًا رسميًا لخطة "ترامب" بشأن التسوية.

وأشار العجرمي وهو دبلوماسي سابق لصحيفة "فلسطين"، إلى أن السلطة الفلسطينية طالما عولت على مواقف أوروبية مغايرة للموقف الأمريكي، وأن ذهاب أوروبا باتجاه واشنطن يعني بصورة واضحة "فشلًا ذريعًا للسلطة على هذا التعويل، وبداية لأن تجد الأخيرة نفسها مرغمة بقبول ما يطرح على مائدة أمريكا من أفكار".

ولفت إلى أن الخطة الأمريكية الجديدة للتسوية "وكما كانت سابقا"، تريد أن توصل دولة الاحتلال إلى نقطة تحكم فيها السيطرة على معظم الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس، وأن تكون السلطة مسؤولة كحكم ذاتي من دون أي تأثير على قطاعات التواجد السكاني بعيدة عن أي دولة أو كيان مستقل، وأن أوروبا وضغطها باتجاه قبول الخطة الأمريكية والتماهي معها يعني رضاها الكامل عن ذلك.

فيما رأى المحلل السياسي طلال عوكل، أن السلطة الفلسطينية حكمت على جهود خطة الإدارة الأمريكية وفقا لما هو معلن بأنه "صفعة"، سيما وأنها تسقط القدس واللاجئين والحدود والجغرافيا من بنود خطتها للتسوية بين السلطة و(إسرائيل)، وأن إمكانية قبولها بجهود أوروبية في هذا المضمار أمر يصعب إقراره.

وأكد عوكل لصحيفة "فلسطين"، أن أوروبا يصعب عليها التخلي عن قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، وعن وجهة نظرهم بالموقف السياسي الأمريكي الذي انبرى مؤخرًا مع فوز ترامب برئاسة الإدارة الأمريكية.

وأشار إلى أن خلافات عميقة بين أوروبا وواشنطن، وكذلك "هوة عميقة" بين الطرفين، في معظم الملفات الدولية السياسية والاقتصادية، وأن ترامب طالبها بدفع أموال في مقابل ما قال إنها حماية واشنطن لها، مضيفا "هذه الهوة حتى في الملف الفلسطيني واسعة".

ونبه عوكل إلى أن أوروبا مختلفة حتى مع بعض الدول العربية التي تتبنى خطة ترامب، غير أن ذلك كله لا يبعدها في نهاية المطاف عن كونها راعية لمصالح (إسرائيل)، وحتى من قامت بتهيئتها وزرعها في فلسطين.