إقرأ المزيد


​تبلغ 33% من مساحة البلدة القديمة بالقدس و4% من فلسطين التاريخية

هل باعت "الكنيسة الأرثوذكسية" كلَّ أملاكها في الأراضي الفلسطينية؟

غزة - يحيى اليعقوبي

هل باعت "الكنيسة الأرثوذكسية" كلَّ أملاكها في الأراضي الفلسطينية؟ سؤال بات مُلِحًّا ليس للمواطنين المسيحيين فقط بل لعموم الشعب الفلسطيني، بعد الاكتشافات المستمرة لعمليات البيع.

وزادت قناعة مسؤولين مسيحيين، تحدثت إليهما صحيفة "فلسطين" بأن بطريرك الكنيسة "ثيوفيلوس الثالث"، باع للاحتلال أملاك الكنيسة البالغة 33% من مساحة البلدة القديمة بالقدس المحتلة، و4% من فلسطين التاريخية من كنائس.

وتشير الوقائع التي كشفت عنها تقارير إعلامية العديد منها في وسائل إعلام عبرية، والمعلن عنها حتى اللحظة، إلى أن "ثيوفيلوس" بيع 22 دونمًا قرب القنصلية الفرنسية بالقدس بمبلغ 40 مليون دولار عام 2005، وتنازل عن عقار في حيفا عام بالتنازل عن عقار مقابل تسديد ضريبة "الأرنونا" (ضريبة السكن الإسرائيلية).

وفي عام 2012 بيع 11 دونمًا بجوار دير الرسل على شاطئ البحيرة بثمن بخس، وصفقة بيع شقق فاخرة في يافا تقدر قيمة الواحدة بأكثر من 4 ملايين دولار.

ومن الصفقات المنشورة كذلك، بيع الكنيسة نحو 71 دونمًا منطقة "تلة المطار" بضواحي القدس عام 2015، وبيع ممتلكات أثرية تشمل المدرج الروماني ونحو 430 دونمًا بمدينة قيسارية عام في العام نفسه.

ووفقا للتقارير، باعت الكنسية كذلك أراضي الدير في القدس رغم احتوائها على أديرة قديمة وقبور قديسين في منطقة "دير جبل أبو طور" بالقدس، كما باعت 54 دونما إلى ثلاث شركات إسرائيلية معروفة باسم "صفقة الرملة" خلال عام 2017 الجاري.

كما كشفت التقارير عن بيع عقارات تاريخية لا تقدر بثمن، كبيع ساحة عمر بن الخطاب في منطقة باب الخليل بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، وفندقين، و22 محلا تجاريا مطلع آب، أغسطس الماضي.

جريمة كبرى

وفي هذا الصدد، كرر عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات الأب مانويل مسلم، دعوته الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية، بالوقوف على الأمر وتقصي الحقائق حوله "كونهم على علاقة مباشرة مع بطريرك الكنيسة، ووقف علميات بيع أملاكها".

وطالب مسلم في حديث لصحيفة "فلسطين"، السلطة بدمج وزارة الأوقاف الإسلامية، لتصبح وزارة الشؤون الدينية الإسلامية المسيحية، بحيث تخضع كلّ الأملاك الفلسطينية المسيحية منها والإسلامية للرقابة.

وعدّ بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية "جريمة كبرى وخيانة للكنيسة والمسيحية وللشعب والأرض الفلسطينية"، مؤكدا أن أهمية هذه الأملاك نابعة كونها أرضًا عربية إسلامية تاريخية.

وقال: "إن البطريرك الحالي للكنيسة الأرثوذكسية خان الأمانة ويجب طرده خارج فلسطين والعودة لبلاده الأجنبية التي جاء منها".

محاولات للاسترداد

من ناحيته، يقول عضو لجنة المتابعة بالمؤتمر الأرثوذكسي الوطني المنعقد ببيت لحم ماهر ساحلية: "إنهم يتفاجؤون بما يتم الكشف عنه من تسريبات جديدة عن بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية"، مشيرا إلى كشفهم بيع الكنيسة لقطعة أرض مساحتها 640م2 عام 2013، في حي الشيخ جراح المقدسي.

وأضاف ساحلية لصحيفة "فلسطين": "الكنيسة تتذرع بمبررات غير مقبولة لقيامها ببيع الأملاك بحجة وجود أزمة مالية"، مبينًا أن القوانين الأردنية والفلسطينية تمنع بيع أي أراضٍ مملوكة للبطريركية، منذ مئات السنين وهي تعود للطائفة العربية من أجل عدم دفع الجزية والضرائب.

وأكد أنه ليس من حق البطريرك أن يقوم بعملية البيع، وكذلك قيامه بإخفاء قوائم أملاك الكنيسة الأرثوذكسية، متسائلا عن مصير الأموال التي دفعت للبطريرك كثمن لتلك الأملاك.

وكشف ساحلية، عن وجود محاولات من قبل أعضاء المجلس الأرثوذكسي لاسترداد الأملاك التي بيعت، مبينا أن هذه الجهود تتطلب جهدا ووقتا طويلين.

وقال: "بتنا على قناعة أن جميع الأوقاف تم بيعها لكن تواقيتها مجهولة لنا وستكشفها الأيام".

وقضية بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية قديمة جديدة، تعود إلى ما قبل الخمسينيات، حيث تم تسريب كمٍّ كبير من الأراضي إلى سلطات الاحتلال من أيام البطريرك فينادلتوس.

وسبق أن أحيطت الكنيسة بفضائح مماثلة عام 2000 دون أن تتمكن السلطات الأردنية والفلسطينية من اتخاذ موقف إزاء ذلك.

وتعود حالة العجز في هذا الملف إلى سيطرة الرهبان اليونانيين على الرتب الكهنية والإدارية والكنيسة، حيث لا تسمح الرئاسات الروحية المتعددة وعلى مدى مدار السنين للمسيحيين العرب بالدخول في سلك الرهبنة، وفقاً لممثل البطريركية المقدسية د. عودة قواس.

وأشار قواس في تصريحات سابقة، إلى أن مسألة تعريب الكنسية يحتاج إلى جيش من الرهبان، يقدر على الأقل بخمسين راهبا عربيا وهذا غير متوفر.

وتُعدّ الكنيسة الأرثوذكسية في القدس من أغنى الكنائس في فلسطين حيث تمتلك كمًّا هائلًا من العقارات والأملاك والأراضي في كل أرجاء البلاد وكذلك في دول مجاورة ودول أخرى مثل اليونان، ويملك البطريرك القائم عليها صلاحيات مطلقة يدعمها المجمع الكنسي المقدس الذي يتكون من سبعة عشر أسقفًا يونانيًا.

مواضيع متعلقة: