​هل التسويق الرقمي مُجْدٍ؟

محمد أبو القمبز
الثلاثاء ٢٧ ٠٣ / ٢٠١٨

سألني ذات يوم أحد رجال الأعمال: هل الاستثمار في مواقع التواصل الاجتماعي مُجدٍ؟ يومها أذكر أني طرحت عليه مثالاً لحالة عملية شاهدتها بنفسي، قلت: كنت أركب "تاكسي"، وكان أمام السائق ثلاثة خيارات لمحطات الوقود لتعبئة سيارته من البنزين، واختار واحدة منهن رغم أنها تبعد عن الأخريات الكثير، فسألني ما السر؟، قلت: الحملات الإعلانية الممولة على "فيس بوك"، حيث تضع شركة الوقود موازنة مخصصه لها على مواقع التواصل الاجتماعي وتنتج مواد تسويقية وتهتم بالمحتوى، مما جعلها تتفوق على منافسيها وتسبقهم بزمن، وهذا ما يجعل استثمارك في بناء هويتك الرقمية أكثر نجاحا، وبالتالي أكثر تحقيقياً للمبيعات.

ومن المشاكل التي عملت على حلها مؤخراً، معاناة إحدى شركات المواد الصحية من ركود في السوق، نظراً لزيادة الطلب على منتجات المنافسين، وبعد دراسة للمشكلة، اتضح أن الشركة لا تدفع أي دولار على إعلاناتها الرقمية، مما جعلها تخسر وتسقط من قائمة الخيارات الشرائية المتاحة للزبائن.

للأسف، وحتى مع ازدهار الاقتصاد الرقمي، ما زالت بعض الشركات تهمل التسويق الرقمي المعتمد على الوصول إلى العملاء من خلال الإنترنت ومواقع الاعلام الاجتماعي، وتدفع الآلاف من الدولارات على أنشطة التسويق التقليدية، مع إمكانية تقليل النفقات والحصول على نتائج أفضل بمجرد الاهتمام بالمحتوى الرقمي ونشر إعلانات على "انستغرام" مثلاً.

التحدي الأكبر اليوم للشركات كيف تصل إلى العملاء المحتملين في فترة زمنية قصيرة وتكلفة أقل، وهذا ما يوفره "فيس بوك" عبر لوحته الإعلانية وكذلك المنصات الأخرى، فهناك نوع من الإعلانات يُسمى توليد الزيارات "Lead Generation"، يساعدك على جلب قاعدة بيانات للعملاء بالاستهداف المباشر، وهناك طرق مختلفة منها إرسال رسائل عبر "واتس آب"، هذه الأنواع وغيرها كافية لأن تسرع وصولك إلى العملاء بشكل أفضل.

رغم ذلك، لا يمكن الاستغناء الكلي على التسويق بالطرق التقليدية مثل إعلانات الإذاعة والتلفاز، هناك بعض المنتجات والخدمات تحتاج هذه الطرق للوصول إلى الفئات المستهدفة، لذا يُنصح بالتنوع في أساليب التسويق، مع رفع الكفة أكثر للتسويق الرقمي.