​هل الإسلام مختطف؟!

أ.د. يوسف رزقة
الأربعاء ٢٣ ٠٥ / ٢٠١٨

الإسلام (عال العال) ولكنه مختطف؟! هذه كلمة عدد من الحكام العرب؟! ومعنى مختطف أنه مشوّه؟! فمن ذا الذي اختطف الإسلام ثم شوّهه؟! وهل حقًّا يمكن لمجموعة ما أن تختطف الإسلام وأن تشوّهه، وقد تعهد الله بحفظ الذكر الحكيم من بين يديه ومن خلفه، فلا يستطيع أن يشوهه مجرم أو منافق؟! وإن خطأ المسلم كخطأ غيره من أبناء الشرائع الأخرى، حيث يتحمل هو الخطأ ولا يتحمله دينه؟! لم نسمع زعيمًا مسيحيًا، أو زعيمًا يهوديًا، يقول إن المسيحية مختطفة، أو اليهودية مختطفة، رغم جرائم إسرائيل وقتلها الممنهج لأطفال فلسطين، ورغم الحروب التي تقوم بها أميركا المسيحية في العالم؟!

الذين يزعمون أن الإسلام مختطف يريدون تطويع الإسلام لما يرضي أميركا وإسرائيل، هم لا يريدون نبذ فهم طالبان والقاعدة مثلًا، والعودة بالإسلام إلى فهم أبي بكر وعمر، فقد اجتهد حسن البنا مثلا للعودة بالفهم للإسلام إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء، وقد أثنى العلماء على دور حسن البنا، حتى عدّه كثير منهم المجدد على رأس القرن العشرين، ولكن من يزعم أن الإسلام مختطف، يزعم أن الإخوان من الجماعات التي تختطف الإسلام وتشوّهه، في مخالفة صريحة لرأي العلماء، والجامعات في العالم؟!

يقول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: إنه يعتقد بأن الدين الإسلامي قد اختطف، مشيرا إلى أن الجماعات المتطرفة مثل "الإخوان المسلمين" وغيرهم وأن هذه الجماعات شوهت الدين؟! وهو قول مرسل، لا يقوم عليه دليل أو شاهد؟! إنه قول السياسة، لا قول الفقه والعلماء؟! بل إنه قول يخالف العلم، والفقه، ويجافي إجماع العلماء، ويتنكر لتاريخ الدعوات الإصلاحية، وتراث هذه الدعوات؟!

لقد بدّل اليهود دينهم، وحرفوه، وشوهوه، واشتروا به ثمنا قليلا، وذلك بنص القرآن، وزادت إسرائيل على ذلك قتل الفلسطينيين، وطردهم، واغتيال من يخالفها، ومع ذلك لا يجرؤ قيادي عربي أن يصرح للصحافة بأن إسرائيل اختطفت الدين اليهودي وشوهته، ولا يستطيع أن ينسب هذا للصهيونية؟! بل إن زعماء عربًا هم من قادة الدول الإسلامية ربما يشعرون بالنشوة، وبنجاح سفارتهم الدبلوماسية حين يجتمعون مع قادة اليهود في أميركا؟! مثل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة AIPAC، ومؤتمر رؤساء أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية، والاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، ورابطة مكافحة التشهير ADL، واللجنة اليهودية الأمريكية AJC، ومنظمة "بناي بريث".

الإسلام لم يختطف، ولا يستطيع أحد أن يختطفه، ومن يريدون أن يتنصلوا من الواجبات التي ألزمهم بها الإسلام، والتي تحظى بتذكير العلماء والجماعات لهم بها، هم يزعمون أن الإسلام مختطف، لكي يريحوا أنفسهم من عناء هذه الواجبات، ولكي يضللوا الرأي العام في الوقت نفسه، ويصرفوا الأمة عن متابعة وموالاة العلماء.