​هل إجراءات وزارة العمل اللبنانية تجاه الفلسطينيين جزء من "صفقة القرن"؟

صورة أرشيفية
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

تُثير الحملة التي أطلقها وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان، لمكافحة ما سماه "العمالة الأجنبية غير الشرعية"، جملة من التساؤلات ذات العلاقة بارتباط ذلك بـ"صفقة القرن" الأمريكية، لا سيما أنَّ الصفقة تحمل في جزء استراتيجي من بنودها وفقًا لما سُرِّب، إنهاء وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، كمقدمة لإنجاح حلول التسوية مع الاحتلال.

وأطلق الوزير اللبناني في 10 يوليو/ تموز الجاري حملة "لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية"، وتشمل هذه الحملة إغلاق المحال التي تشغل عمالًا أجانب بشكل غير قانوني، وتنظيم محاضر ضبط بالشركات التي تشغل العمال الأجانب من دون إجازات عمل لهم، ليجد اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أنفسهم في دائرة الاستهداف الأولى بعد إقفال 11 مؤسسة يعملون فيها.

وعلى إثر ذلك، تعم معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان احتجاجات عارمة؛ رفضًا لقرار الوزارة، حيث يغلقون بوابات المخيمات، ويشعلون الإطارات المطاطية، ويرفعون اليافطات المنددة بالقرار الجائر.

ووفق ما تسرب من الخطة الأمريكية المعروفة بـ"صفقة القرن"، فسيتم تخصيص ستة مليارات دولار، وتنفيذ خمسة مشاريع لدعم الاقتصاد اللبناني، في إطار تنفيذ الصفقة.

إنهاء الوجود الفلسطيني

وأكد رئيس لجنة اللاجئين السابق في المجلس الوطني الفلسطيني، صلاح صلاح، أنَّ القرارات التي اتخذها وزير العمل تأتي في سياق تسريع "صفقة القرن"، لأن قضية اللجوء هي التي تقف أمام الصفقة، ومن ثم يريدون إنهاء قضية اللجوء.

وقال صلاح لصحيفة "فلسطين": إن إنهاء الوجود الفلسطيني في لبنان، وتهجير اللاجئين من داخله، وتوطين من يتبقى منهم، هو أمر غير سري تعمل عليه الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل)، في حين لا يمكن قراءة قرارات وزير العمل والإصرار عليها إلا بأنها تدفع إلى هذه المعادلة.

ووفق ما نشرته وسائل إعلام لبنانية، ومصادر سياسية فلسطينية، فإن الوزير أبو سليمان، الذي ينتمي لتيار حزب الكتائب اللبنانية، تجاهل مطالب كل من رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بإلغاء هذا القرار بما يخص الفلسطينيين.

وأشار صلاح إلى أن كل المعطيات تؤكد وجود تداخل ما بين الصفقة الأمريكية وقرار وزير العمل اللبناني، وتزامن تطبيقه في ظل الأحاديث المتصاعدة دوليًا بضرورة حل مشكلة اللاجئين من خلال توطينهم في الأماكن التي يوجدون فيها، إلى جانب الحديث عن إغراءات مالية مقدمة للدول للتماشي مع هذه الحلول، كما كان حال "مؤتمر البحرين".

ورأى أن قرار "العمل اللبناني" يدفع بصورة أو أخرى الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين للهجرة خارج لبنان في ظل انعدام أدنى فرص العيش الكريم، وإبقاء قلة يمكن دمجهم أو توطينهم، وهو جوهر "صفقة القرن".

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أزمة بطالة مستشرية بين جميع الفئات العمرية، حيث يصل معدل البطالة بينهم إلى 57%، حيث يعيش 174 ألفًا و422 لاجئًا فلسطينيًا في 12 مخيمًا و156 تجمعًا بمحافظات لبنان الخمس.

تراكمات سلبية

وقال الخبير في قضايا اللاجئين د. جابر سليمان، إن ردة الفعل الفلسطينية داخل المخيمات تجاه قرار وزير العمل اللبناني جاءت بعد تراكمات سلبية كبيرة تجاههم على مدار العقود الماضية.

وأوضح سليمان لـ"فلسطين" أن توقيت تطبيق القرار اللبناني وتأثيراته الخطيرة على اللاجئين الفلسطينيين، جاء في ظل تسريبات بنود "صفقة القرن" متعلقة أساسًا بفلسطينيي الشتات ومحاولات توطينهم.

وأكد أن توقيت القرار فُهم من الفلسطينيين على أنه حلقة خادمة لـ"صفقة القرن"، وأنه يصب في تهجيرهم، لا سيما وأن القرار فعليًا يشكل حالة من الضغط الكبيرة عليهم، ويدعم فرص ترك المخيمات إلى دول أخرى أو القبول بأي محاولة جديد لتوطينهم ونزع صفة "اللاجئ" عنهم.

وأشار إلى أن اللاجئ سيجد نفسه مرغمًا على ترك مخيمه والانتقال منه لأي من الدول الأوروبية، إذا وجد نفسه لا يستطيع تأمين لقمة عيشه والحفاظ على كرامته، في وقت ينظر إلى أن "العنصرية اللبنانية" باتت في أقوى صورها تجاهه منذ أن وطئ أجداده الأرض اللبنانية مع هجرتهم قسرًا إليها عام 1948.