قضيتا الصحفيين نائلة خليل ورامي سمارة نموذجّا

حكومة اشتية وحرية الصحفيين.. تعهدات إعلامية تنتظر التطبيق

صورة أرشيفية
رام الله–غزة/ خضر عبد العال:

على مدار عام كامل خلال عهد حكومة رامي الحمد لله، أجلت محكمة الصلح في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، قضية الصحفييْن نائلة خليل ورامي سمارة، نحو سبع مرات، بذرائع مختلفة، فهل تنهى حكومة محمد اشتية قضيتهم؟

وبعد أداء وزراء حكومة اشتية اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس مساء السبت الماضي، تعهد الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، أنه "خلال ولاية الحكومة الجديدة لن يكون هناك أي اعتقال لأي صحفي على خلفية الرأي، وسيتم إتاحة المجال أمام الصحافة لممارسة دورها كسلطة رابعة في مراقبة أداء الوزارات".

وفي 14 إبريل/ نيسان الجاري، قرّرت محكمة الصلح في رام الله، تأجيل النظر في قضية الصحفي رامي سمارة والصحفية نائلة خليل، بتهمة "القدح والتشهير".

من جهتها قالت الصحفية نائلة خليل: إن "محكمة الصلح في رام الله أجلت النظر في قضيتنا حوالي سبع مرات، أربع منها كانت بسبب عدم حضور المشتكي نفسه وهو غازي مرتجى، وثلاث بسبب تغيّب الشهود".

وأكدت خليل لـ"فلسطين" عدم وجود جريمة حقيقة ارتكبتها وزميلها سمارة، في حين يتغيب المشتكي عن حضور الجلسات من أجل التسويف والمماطلة كنوع من العقاب، إذ إنهم في كل مرة يتركون أشغالهم ويعطلون أعمالهم لحضور جلسة المحكمة.

وأضافت: "طلب القضاء حضور الشهود وهم زوجة المشتكي دنيا مرتجى، والموظفَين في مركز إعلام النجاح بشار دراغمة ونغم رماح كيلاني، ولم يأتوا بذريعة عدم التبليغ".

وعدّت التسويف وعدم حضور المشتكي والشهود نوع من الإمعان في مضايقة الصحفيين وعقابهم، عدا أن فيه عدم احترام للقضاء والنيابة.

وتتمنى خليل من الحكومة الحالية أن تكون عكس سابقتها التي أمعنت باستهداف الحريات والنشطاء السياسيين والسوشيال ميديا والصحفيين، حتى باتت كثير من القضايا موجودة في المحاكم ، وبعضها وصلت الجنائيات الكبرى، كما قالت.

ولفتت إلى أن حكومة الحمد لله اعتقلت عددًا كبيرًا من الصحفيين والنشطاء والسياسيين ثم رحلت قضاياهم لقانون الجرائم الإلكترونية الذي وُجد لاستهداف وتقييد الحريات وكل من هو خارج السرب الرسمي، وفق تعبيرها.

وتممت حديثها: "الأيام القادمة تصدّق تصريح ملحم أو تكذبه. بالنسبة لي كصحفية أتعامل مع الوقائع ولا أتعامل مع التصريحات الصحفية، وأتمنى أن يكون هذه الحديث صحيحا ودقيقا، ولا نرى اعتقال صحفيين ونشطاء على خلفية الرأي والتعبير".

القضاء مقيّد

فراس كراجة، محامي مؤسسة مدى ومحامي الدفاع عن الصحفية نائلة خليل، أكد أن النصوص القانونية تشكل قيودًا كبيرة على القضاء.

وقال كراجة لـ"فلسطين": إن "عدم حضور المشتكي ومن ثم عدم حضور الشهود، لا يوجد نص قانوني يسعف القاضي باتخاذ إجراءات قانونية بحقهم سوى تغريمهم واصدار مذكرات لإحضارهم، وهذه نادرة الاستخدام".

وأوضح أن أبعاد القضية تتمثل في حقوق الرأي والتعبير بين صحفيين ومركز إعلام النجاح، وانتقاد الصحفيين للمركز كان نابع عن فصل بعض الصحفيين بناء على خلفية التعبير عن رأيهم.

وأضاف: "مجريات القضية تشير لعدم وجود جدية في التقاضي لا عند الجهة المشتكية مركز النجاح الاعلامي ولا عند المشتكي ذاته".

ويرى كراجة أن المشتكي يستخدم المحاكمة واطالة اجراءاتها لعقاب الصحفيين، حيث يعلم تغييبهم المستمر شهريًا عن أعمالهم وبيوتهم وحياتهم الطبيعية، وكذلك تواجدهم بين بعض المتهمين الجنائيين في المحكمة، متابعًا: "كل هذه الاجراءات تشكل نوعا من الضغط والعقاب، لذاك المشتكي ليس بريئًا كل البراءة في إطالة أمد المحاكمة".

وطالب كراجة الجهات المختصة، بتعديل قانون الإجراءات الجزائية التي تخص بعض القضايا الجنحويّة البسيطة التي يتم إقحام النيابة والمحكمة وموظفيها والقضاء والمهتمين في دوامة تعاقب الجميع، في حين يكون المشتكي مقرًّا في ذاته أنها ليست قضية".