إقرأ المزيد


​حكومة الحمد الله.. هل تنجح هذه المرة؟

غزة - نبيل سنونو

الأنظار تتجه إلى حكومة رامي الحمد الله، والتساؤلات تحيط بخطواتها مع اقتراب وصول أعضائها إلى قطاع غزة المحاصر منذ 11 سنة، لكن السؤال الأوفر حظا هو عما إذا كانت هذه الحكومة ستتحمل مسؤولياتها هذه المرة، مقابل إصرار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، على إنهاء الانقسام.

وأول من أمس، قال يحيى السنوار في لقاء مع الشباب بغزة: "بسواعد الشباب الفلسطيني، لن أسمح لأحد بعرقلة مشروع المصالحة من أي طرف كان".

وأنشئت حكومة الحمد الله، بموجب إعلان الشاطئ عام 2014، الذي وقعته حركة المقاومة الإسلامية حماس، ووفد منظمة التحرير، بغية إنهاء الانقسام الفلسطيني. كان يفترض أن تكون هذه خطوة أولى، بحسب الإعلان نفسه.

وإضافة إلى منصبه كرئيس وزراء، تولى الحمد الله مهام وزير الداخلية، وتم تعيين محمد مصطفى وزياد أبو عمرو نائبين لرئيس الوزراء، وشكري بشارة وزيرا للمالية، وخولة الشخشير وزيرة للتربية والتعليم، إضافة إلى وزراء آخرين.

لكن الحمد الله أجرى تعديلا وزاريا على هذه الحكومة، دون توافق وطني، واستنكرت حركة حماس، في بيان في 30 يوليو/تموز 2015م، ؛ هذا القرار بإجراء تعديلات على خمسة وزراء دون الرجوع إلى مرجعية الحكومة وهي الفصائل الفلسطينية الموقعة، على اتفاق المصالحة.

ولم يكن هذا هو القرار الوحيد لحكومة الحمد الله الذي يخرج عن التوافق الوطني –بحسب مراقبين- فهي لم تصرف منذ تشكيلها رواتب الموظفين الذين عينتهم الحكومة الفلسطينية السابقة برئاسة إسماعيل هنية في قطاع غزة.

وقال الناطق الإعلامي باسم حماس، سامي أبو زهري، في 14 تموز/يوليو 2015م، إن حكومة الحمد الله "فشلت في القيام بمهامها، وهي حكومة انفصالية مارست التمييز ضد أهل غزة وتورطت في أبشع عملية تجويع في المنطقة بعد أن حرمت أكثر من 40 ألف عائلة فلسطينية من حقها في الراتب تحت دواع فارغة".

ووفقا لإفادات وكلاء وزارات عدة في قطاع غزة، خلال مقابلات أجرتها صحيفة "فلسطين" معهم في أكتوبر/تشرين الأول 2014م، عقب زيارة الحمد الله للقطاع، فإن الحكومة لم تتواصل معهم.

وقال أبو زهري في 14 يوليو/تموز 2015م: "المشكلة أن رامي الحمد الله لا يعترف أصلاً بشرعية وكلاء الوزارات الموجودين في غزة ويرفض التعامل معهم ويصر على عودة الوكلاء من حركة فتح قبل انتهاء عمل اللجنة القانونية والإدارية".

وأضاف آنذاك: "إن تصريحات الحمد الله بأن هناك حكومة ظل في غزة هي محاولة لتبرير فشله وتقصيره تجاه غزة".

واتخذت حكومة الحمد الله قرارات وُصفت بأنها تعزز الانقسام، إذ أكدت حماس في يناير/كانون الثاني 2017م، أن هذه الحكومة اتخذت قرارا بإجراء الانتخابات المحلية "مفصلا على مقاسها وعلى حساب مصالح الشعب الفلسطيني ووحدة مؤسساته"، مضيفة أن ذلك "يأتي على أنقاض عملية انتخابية (محلية كان يفترض أن تجرى في أكتوبر/تشرين الأول 2016م) دمرتها حركة فتح وأفشلتها عندما تراجعت عن كل ما تم التوافق عليه بخصوص العملية الانتخابية".

كما واجهت حكومة الحمد الله اتهامات بأنها حكومة حزبية، عقب مشاركة رئيسها، في اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح. واعتبر أبو زهري ذلك، في 22 يوليو/تموز 2015م، دليلا إضافيا وقاطعا على أن الحمد الله رئيس لحكومة حزبية.

"مخيبة للآمال"

وبدا أن حكومة الحمد الله خيَّبت آمال الكثيرين، عندما لم تنجح في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، أو إتمام إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في حروبه العدوانية على القطاع، أو حل أزمات مزمنة كالكهرباء، لكن لم يقف الأمر عند هذا الحد، فهذه الحكومة اتُّهمت بأنها متواطئة في هذا الحصار.

وقال النائب عن كتلة التغيير والإصلاح د.يونس الأسطل، في مايو/أيار 2016م، إن حكومة الحمد الله "فقدت اسمها (الوفاق) بتواطئها في استمرار حصار غزة".

كما أكدت حماس في مارس/آذار 2017م، أن ادعاءات حكومة الحمد الله بعدم تمكينها من إدارة ملف الكهرباء في غزة يعكس طريقة تفكير هذه الحكومة وسياساتها المكشوفة والمخيبة للآمال. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم حينئذ، إن عباس والحمد الله ما زالا يصران على استكمال دورهما في حصار غزة.

وينص "إعلان الشاطئ" على "الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة وإعلان الدوحة واعتبارها المرجعية عند التنفيذ"، كما تضمن بنودًا أخرى تتعلق بعقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير في غضون خمسة أسابيع من توقيع الإعلان، إضافة إلى تفعيل المجلس التشريعي، لكن عباس لم يدع إلى اجتماع لجنة تفعيل المنظمة، حتى اللحظة.

وفضلا عن ذلك، فإن استمرار السلطة في التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال بالضفة الغربية، ومواصلة الاعتقالات السياسية هناك، وفق فصائل فلسطينية، لطالما عكّر أجواء المصالحة الوطنية.

وعندما صادق المجلس التشريعي في غزة في مارس/آذار الماضي على لجنة إدارية حكومية "لسد الفراغ" الناجم عن عدم تولي حكومة الحمد الله مهامها في القطاع، اتخذ رئيس السلطة هذه اللجنة ذريعة لفرض إجراءات وصفها بأنها "غير مسبوقة" طالت مناحي حيوية فاقمت أزمات الكهرباء والصحة وغير ذلك.

ولم تحصل حكومة الحمد الله على ثقة المجلس التشريعي حتى اللحظة. وكانت حماس اكتسحت نتائج الانتخابات التشريعية في 2006م، بحصولها على 76 مقعدا من أصل مقاعد المجلس التشريعي البالغة 132.

ومنذ مارس/آذار الماضي خصمت السلطة من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية، ما يتراوح بين 30% و70%، فيما قال رئيس هيئة التقاعد التابعة للسلطة في رام الله، ماجد الحلو، الشهر الماضي: "إن القرار بقانون الخاص بالتقاعد المبكر، طبق هذا الشهر على سبعة آلاف موظف مدني" في القطاع.

ووفقا للهيئة الوطنية لكسر الحصار وإعادة الإعمار، فإنه قد تم تبعا لإجراءات عباس، إغلاق حسابات جمعيات خيرية وحرمان الآلاف من الأيتام من حقوقهم وكفالاتهم الشهرية، عدا عن قطع رواتب أسرى محررين.

وفي 28 من الشهر الماضي، حذرت وزارة الصحة في غزة من تدهور خطير ومتسارع على صحة المرضى جراء وقف السلطة في رام الله توريد الأدوية وتقييد تحويلاتهم الطبية وخروجهم للعلاج بالخارج، ما أدى إلى وفاة 28 مريضا حتى اللحظة، كما اتهمت السلطة بالإصرار على فرض العقاب الجماعي بحق قطاع غزة.

وبحسب سلطة الطاقة في غزة، فإن حكومة الحمد الله تصر على فرض كامل الضرائب على وقود محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بما يرفع سعره لقرابة ثلاثة أضعاف السعر الفعلي. وفي أبريل/ نيسان الماضي، أكدت بلدية غزة أن سلطة المياه التابعة للسلطة في رام الله طالبت البلدية بثمن المياه المزودة لمدينة غزة من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" والتي تشكل قرابة 20% من احتياجات المواطنين في المدينة.

ولطالما أكدت حماس استعدادها لحل اللجنة الإدارية الحكومية في غزة، على أن تقوم حكومة الحمد الله بواجباتها. وفي 17 من الشهر الجاري، أعلنت الحركة حل اللجنة "استجابة للجهود المصرية الكريمة، بقيادة جهاز المخابرات العامة المصرية والتي جاءت تعبيرا عن الحرص المصري على تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام".

الاختبار الحقيقي

وسألت صحيفة "فلسطين" أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس، د.هاني البسوس، عما إذا كانت حكومة الحمد الله ستتولى مسؤولياتها هذه المرة في قطاع غزة على حد سواء مع الضفة الغربية، فأجاب بأن "الاختبار الحقيقي" سيكون عند "التطبيق العملي خلال الأسبوع المقبل، والأيام اللاحقة على وصول الحكومة إلى القطاع".

وأشار إلى أن "هناك توافقا فلسطينيا ودعما إقليميا"، لكنه لفت إلى أن "هناك بعض العقبات والمعوقات خاصة في التفاصيل الأمنية وموظفي قطاع غزة؛ لذلك أحد أسباب نجاح المصالحة هذه المرة -إذا تمت- سيكون تطبيقها على مراحل وليس دفعة واحدة"؛ وفق قوله.

ورأى أن ثمة أسبابا ستدفع حكومة الحمد الله لتولي مسؤولياتها، منها الضغط المصري باعتبار القاهرة ضامنة للاتفاق.