​حكومة الاحتلال تقرب "المواجهة" بمحاولة تشريع صلاة اليهود بالأقصى

صورة أرشيفية
القدس-غزة/ يحيى اليعقوبي:

لا غرابة في انتقال الاحتلال في مساعي تهويد الأقصى، للتفكير والتشاور في أروقة دوائره الحكومية على تشريع قانون هو الأول من نوعه يسمح لليهود بالصلاة التلمودية داخل المسجد بصورة منتظمة وطبيعية، في ظل حالة التيه العربي والفلسطيني الرسمي عن كل ما يحدث.

لكن هذه المحاولات الإسرائيلية الخطرة، وفق مراقبين تحدثوا لصحيفة "فلسطين" ستشعل مواجهة حتمية بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، نظرا لوعي الفلسطينيين بخطورة تشريع صلاة اليهود على مستقبل المسجد الأقصى الذي تسعى سلطات الاحتلال لتهويده وتقسيمه زمانيا ومكانيا على غرار ما حدث بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.

الخطوة الأولى التي اتخذتها (إسرائيل) لتهيئة الأجواء لإقرار القانون كانت بعد أن طالبت محكمة الاحتلال العليا في 20 أغسطس/ آب الجاري، حكومة بنيامين نتنياهو بتبرير منع المستوطنين اليهود من الصلاة في الأقصى.

صحيفة" معاريف" العبرية قالت، الجمعة الماضي، إن المحكمة منحت حكومة نتنياهو مدة 60 يومًا للرد على أسباب منعها اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى، مشيرةً إلى أن القرار جاء استجابة لالتماس قدَّمه "المركز الإسرائيلي لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان" إلى المحكمة، تم خلاله الاعتراض على ما أسماه: القيود التي تفرضها الحكومة على "غير المسلمين" في المسجد.

مشاريع متسارعة

روبين أبو شمسية الباحث في شؤون القدس، يبين أن طلب "المحكمة العليا" من نتنياهو التبرير هدفه تحويل القضية إلى "الكنيست" الذي قد يصدر تشريعًا يسمح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى.

ويقول أبو شمسية لصحيفة "فلسطين"، إن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة خطوات تهدف لتهويد المسجد الأقصى، من خلال رفع أعداد المقتحمين بصورة متسارعة.

وأضاف: "الأمور تأتي في غير صالح المسلمين لأن هذه المشاريع الإسرائيلية تأتي من مستويات حكومية عليا تحاول تهويد الأقصى وتقسميه زمانيا ومكانيا بشكل تدريجي في الخطوات، في المقابل هناك بطء بالحركة النضالية لوقف تقسيم المسجد الأقصى".

وبين أن المخططات الإسرائيلية بدأت بالاقتحامات ثم التجمعات ثم الصلاة بمكان معين، لافتا أن المتطرفين اليهود يحاولون من خلال التشريع الذي يتداولونه إيجاد زاوية ثابتة لهم لأداء صلوات تلمودية بدلا من الصلاة بأماكن مختلفة كما هو عليه الآن.

المكان الذي يقع بين المسجد القبلي وقبة الصخرة، وفق أبو شمسية، هي الزاوية التي يحاول اليهود والمستوطنون تخصيصها من خلال التشريع للكنيست، استنادا لادعاءاتهم والنظريات الوهمية التي وضعوها بأن "الهيكل المزعوم" كان موجودا بهذا المكان، ومن ثم يكون ذلك نقطة للانتقال للصلاة بالأماكن المغلقة والمسقوفة والسيطرة بشكل تدريجي على المسجد.

وحذر أبو شمسية من أن حصر الصراع بين المسلمين والإسرائيليين إلى صراع "مقدسي إسرائيلي" بعد أن كان صراعا إسلاميا وإقليميا وفلسطينيا ضد الاحتلال ينذر بالخطر على مستقبل الأقصى.

من السرية للعلن

ويستعرض الباحث في شؤون القدس محمد ذياب أبو صالح الأبعاد التاريخية للمحاولات الإسرائيلية لاقتحام الأقصى، التي تهدف لخلق واقع جديد بالمسجد على غرار ما حدث مع المسجد الإبراهيمي عام 1994.

وأضاف أبو صالح لصحيفة "فلسطين": "اليهود ومنذ 150 عاما يبحثون عن أية آثار للهيكل، ولكنهم لم يعثروا على أي شيء، وقد أكد التاريخ والأبحاث والعلوم أن المسجد الأقصى ملك للمسلمين".

وأشار إلى أن اليهود ومنذ عهد الانتداب البريطاني حاولوا إيجاد مقعد لهم عند حائط البراق، ولكن المسلمين كانوا لهم بالمرصاد، إلى أن جرى تشكيل لجنة دولية عرفت باسم "لجنة البراق الدولية" شكلتها حكومة الانتداب البريطاني وأقرتها عصبة الأمم المتحدة عام 1930.

وبين أبو صالح، أن اللجنة قدمت إلى القدس وعقدت جلسات واستمعت إلى الأدلة والشهود وأصدرت تقريرها عام 1931، أكدت فيه أن حق ملكية الحائط وحق التصرف به عائد للمسلمين، فالحائط ملك للمسلمين نظرًا لكونه جزءًا لا يتجزأ من الحرم الشريف.

ولفت إلى أن الصراع استمر حتى الخامس من حزيران عام 1967 حينما سيطرت قوات الاحتلال على القدس وهدمت حارة "المغاربة" الملاصقة لساحة البراق ودمرت 220 منزلا وتهجير أهلها إلى مخيمي "شعفاط" و"عناتا" والدول العربية المجاورة، وأخذ الإسرائيليون يتجهون نحو أداء الطقوس "التلمودية" عند الحائط.

ومنذ تلك الفترة، وفق أبو صالح، سيطر الاحتلال على باب المغاربة ومن ثم مداخل الأقصى الأخرى وأقام ثكنات عسكرية على مداخله، وبدؤوا بالسماح للمستوطنين بالدخول للمسجد على شكل سياحة وبمجموعات صغيرة، إلى أن تطور الأمر بعد ذلك للسماح بدخول المستوطنين بحراسة الجنود وأداء صلوات بشكل سري.

وأشار أبو صالح إلى سماح شرطة الاحتلال، منذ عام 2003، للمستوطنين باقتحام المسجد والقيام بجولات وأداء الصلاة في باحاته عن البراق، في حين يتصدَّى المرابطون وحراس المسجد الأقصى لهم تقوم شرطة الاحتلال التي ترافق المستوطنين بتوفير الحماية لهم وقمع الحراس والمرابطين.