إقرأ المزيد


​التسوق اليومي أهم الملامح

هكذا يبدو الوجه القبيح لأزمة الكهرباء في سوق الزاوية..

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

في أحد محلات الجزارة بسوق الزاوية شرق مدينة غزة، يسارع الحاج أبو محمد الدمياطي، إلى وضع اللحم الفاسد الذي تلف بفعل فصل التيار الكهربائي عن المنطقة منذ ما يقرب العشرين ساعة، في أكياسٍ سميكة، يرسلها مع طفله إلى أقرب حاوية، ويجلس أمام باب محله واضعًا يده على خده ريثما يبتلع صدمة تلك الخسارة الصباحية اليومية.

يلتفت إلى جاره متذمراً من المبلغ اليومي الذي يدفعه اشتراكاً في أحد المولدات الضخمة القريبة، والذي يزيد عن 30 شيكلاً يومياً، يحرك رأسه يميناً ويساراً وهو يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله.. الفرج من عندك يا رب".

الدمياطي وعلى مدار سبعة أيامٍ مضت، أتلف من ثلاجته لحوماً بمبلغٍ تجاوز 400 شيكل، بينما يشتكي من عدم إقبال الناس اليوم على شراء اللحوم، نتيجة الصورة التي كونها انقطاع الكهرباء لديهم بأن اللحم المجمد الذي يباع في الأسواق معظمه فاسد.

انهيار وتراجع

إحدى الزبون، برفقة طفلها، حضرت لتشتري من محله الذي يحاول أن يبقيه قيد التشغيل على مدار اليوم حتى التاسعة مساءً، متنقلاً بين خطوط كهرباء البلدية، وكهرباء مولده الخاص الذي ينفق على البنزين المطلوب لتشغيله مبلغ 120 شيقلا أسبوعياً، والتيار الكهربائي الخاص بالمولد الذي يشترك فيه.

الزبون طلبت منه لحماً بمبلغ عشرة شواقل، فلما أحضره لها بدأت تتفحصه، وتشم رائحته حتى تتأكد من جودته وصلاحيته، حتى إذا تأكدت من ذلك أخذته وغادرت، وتركت الرجل يضرب أخماسه بأسداسه وهو الذي لم يشك أحد ببضاعته يوماً منذ أكثر من 40 عاماً، هي عمر محله.

"كفاية اليوم"

المعاناة ذاتها يعايشها الجزار أبو خضر الجرجاوي في نفس شارع السوق، حيث أتلف الشهر الماضي، فقط، ما قيمته 2000 شيقل من اللحوم على فتراتٍ متقطعة!

ويقول لـ"فلسطين": "انخفضت نسبة مشتريات المواطنين من اللحوم إلى أكثر من 90%، حيث يخشى الناس زيادة الكمية فتتلف في ثلاجاتهم"، مبيناً أن بعض المتسوقين يزورونه يومياً لشراء مستلزماتهم من اللحوم، ولو كانت الكمية أوقية واحدة، ذلك تفادياً لفساد الطعام في بيوتهم.

أحد المتسوقين ويدعى "أحمد ماضي"، كان يبدو عليه الإرهاق وهو يحاول انتقاء بعض حبات الطماطم من على إحدى البسطات في نهاية السوق، يقول لـ"فلسطين" :"انقطاع التيار أثر على أصغر تفاصيل الحياة في بيتي، إن بات الطعام في الثلاجة يوماً واحداً فمصيره حاوية القمامة، وهذا يعني عبئاً إضافياً على رب الأسرة الذي عليه أن يقصد السوق يومياً لشراء احتياجات أهله من الطعام والشراب بما يكفي اليوم فقط ولا يزيد".

ويضيف :"طبعاً، هناك توابع أخرى لقضية فصل التيار، على رأسها أنني مضطر دائماً، وحفاظاً على صحة أسرتي إلى شراء اللحم الطازج، والدجاج الذي يذبحه الرجل أمام عيني، والابتعاد عن شراء المجمدات من اللحوم، التي قد تكون فسدت في ثلاجات الباعة بفعل هذه الأزمة"، في إشارة منه إلى ارتفاع أسعار اللحوم الطازجة بالمقارنة مع المجمدة.

توافقه الرأي متسوقة أخرى اسمها "أميرة ياسين"، التي هبت بصوتها قهراً، وهي تحاول شرح معاناتها كربة بيت في ظل انقطاع التيار الكهربائي، متسائلةً: "من يتخيل أن مثل هذا يحدث عام 2017؟ أن تستيقظ الأم من نومها بعد منتصف الليل تماشياً مع الكهرباء وتمضي الأربع ساعات التي تمن علينا بها الشركة في إنجاز مهامها المنزلية!، الغسيل والكي وتنظيف الأرضيات وتسخين المياه".

وعن اللحوم تقول: "خلال الشهرين الماضيين، أتلفت كميات كبيرة من الطعام، تحديداً اللحوم، وصار عندي وسواس من أي نكهة غريبة أتذوقها في الطعام، فألقيه فوراً في سلة المهملات، خشية أن يصيب الضرر عائلتي".

وتلفت إلى أن يومها يشهد خلافات كثيرة مع أبنائها من أجل إغلاق باب الثلاجة وعدم فتحه نهائياً حتى تحتفظ ببعض البرودة لبعض الوقت بعد انقطاع الكهرباء.

ويعاني القطاع المحاصر إسرائيليا منذ قرابة العشر سنوات، من أزمة كهرباء حادة، بعدما دمرت طائرات الاحتلال الحربية محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، صيف 2006، قبل أن تستهدفها مجددا في حرب صيف 2014، وبعد عدة أشهر عادت المحطة للعمل جزئيا وسط أزمات متعددة تؤثر على جدول التوزيع اليومي.

مواضيع متعلقة: