​قرصنها الاحتلال عقب انطلاقها من ميناء غزة

هكذا أمضى المشاركون في سفن الحرية رحلتهم لأوّل مرّة!

انطلاق سفينة الحرية من ميناء غزة (تصوير/ رمضان الأغا)
غزة - نور الدين صالح

كانت حالة التفاؤل الممزوجة بالحذر والترقب، تُسيطر على مُحيّا الجريح محمود أبو عطايا أحد مصابي مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية، بالوصول إلى الموانئ القبرصية أملًا بالعلاج في أحد مستشفياتها.

وقبيل انطلاق السفينة أخذ أبو عطايا يودّع عائلته ويُقبّلهم قبل صعوده بلحظات، حينها انهمرت الدموع على وجوه عائلته خوفًا عليه من بطش الاحتلال، لكنّ الروح المعنوية التي يتمتع بها كانت سيدة الموقف.

وأوصى أبو عطايا عائلته بالدعاء له بأن يصل ميناء قبرص بأمان وسلام، ويتمكن من العلاج بمستشفياتها، كونه أُصيب في قدمه خلال مشاركته في مسيرة العودة السلمية المُنطلقة على طول السياج الفاصل شرق قطاع غزة.

عندما تعانقت عقارب الساعة مع الحادية عشرة والنصف صباحًا، انطلقت سفينة الحرية ومعها عدد آخر من السفن المرافقة التي تقل صيادين ومشاركين وإعلاميين.

استمرت السفن في طريق سيرها إلى أن وصلت 12 ميلًا بحريًا تقريبًا، أي عند حدود المياه الإقليمية، حينها أكملت سفينة الحرية لكسر الحصار، إبحارها متوجهة لميناء قبرص، فيما عادت السفن المرافقة إلى غزة.

وتحمل سفينة الحرية على متنها 17 مواطنًا منهم المرضى والجرحى والطلبة والخريجون، الذين كانوا يحلمون بالسفر للخارج، للعلاج والتعليم.

الصياد عمر بكر (50 عامًا) أحد المشاركين على متن السفن المرافقة لسفينة الحرية، كان يتمتع بالروح المعنوية العالية فرحًا لما حققته سفينة الحصار من اختراق للمياه الإقليمية.

ويقول بكر، وهو يعمل في مهنة الصيد منذ أكثر من 20 عامًا، إنه لأوّل مرة يصل لمسافة 12 ميلًا منذ سنوات طويلة خلال عمله، معربًا عن فخره بالمشاركة في هذه الرحلة.

ويرى في خطوة إبحار سفينة الحرية "مهمة على طريق كسر الحصار المائي" الذي يعاني منه منذ سنوات طويلة، داعيًا الكل الفلسطيني للمشاركة فيها تأكيدًا على ضرورة كسر الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 12 عامًا.

ويضيف وعلامات الأمل بادية على وجهه: "أشعر بسعادة كبيرة وأنا أدخل لهذه المسافة التي لم أحلم بدخولها منذ سنوات طويلة، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي، واعتراضه لنا في البحر".

وأعرب عن اعتزازه بعمله في مهنة الصيد طيلة هذه الفترة، قائلًا: "سأورث هذه المهنة لأولادي وأحفادي بإذن الله".

وطالب بكر، الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع، بالضغط على الاحتلال لرفع حصاره عن غزة.

وكان من بين المشاركين الصحفي طلال النبيه، الذي كان على متن إحدى السفن المرافقة لسفينة الحرية.

ويروي النبيه لصحيفة "فلسطين"، تفاصيل ما جرى مع السفن في عرض بحر غزة: "كان المشهد سلميًّا بامتياز، والمشاركون في السفينة يأملون الوصول إلى الموانئ القبرصية بأمن وسلام"، مشيرًا إلى أنها التجربة الأولى من نوعها لهم.

وتابع: "رغم المعنوية العالية التي كان يتمتع بها المشاركون، إلا أنه كانت هناك حالة من الخوف الحذر، كونهم متوقعين أن يتم اعتراض السفينة من زوارق الاحتلال البحرية، وهذا ما حصل فعلًا".

وحرص النبيه على تغطية مجريات أحداث سفينة الحرية ونقلها بالبث الحي المباشر والصور.

وختم حديثه، برسالة أكّد خلالها استمراره في التغطية الإعلامية لفعاليات كسر الحصار، التي تسعى إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، معربًا عن دعمه للمشاركين الذين قرصن الاحتلال سفينتهم واقتادهم إلى ميناء أسدود.