خبر عاجل

إقرأ المزيد


​هكذا أمضى الغزيون عيد الأضحى المبارك!

غزة - نور الدين صالح

لم تخلُ أجواء الفرح والسعادة خلال أيام عيد الأضحى المبارك، من شوارع وأزقة قطاع غزة، رغم قسوة الأوضاع المعيشية الصعبة التي خلّفها الحصار الاسرائيلي المُطبق على القطاع منذ نحو عشر سنوات.

وفاقمت إجراءات السلطة ورئيسها محمود عباس ضد قطاع غزة، والمتمثلة بخصم رواتب الموظفين، وقطع رواتب آخرين وجُملة الإجراءات العقابية الأخرى، الأعباء الملقاة على عاتق أرباب الأسر، لكنها لم تدفعهم للتخلي عن بعض العادات المتعارف عليها خلال العيد.

مراسل صحيفة "فلسطين" رصد بعض الأجواء التي ارتسمت على ملامح ومحيا المواطنين، ومحاولتهم معايشة بعض أجواء الفرح والسرور خلال أيام عيد الأضحى.

فمنذ ساعات صباح اليوم الأول لعيد الأضحى، اكتست بعض شوارع غزة باللون الأحمر، على إثر دماء الأضاحي، التي ذبحها المواطنون في مختلف أرجاء وأزقة شوارع القطاع، رغم قلة الإقبال عليها مقارنة مع الأعوام السابقة.

وهو ما صرّح به مدير دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة في غزة طاهر أبو حمد، أن حوالي 5 آلاف رأس عجل لم تُبع خلال عيد الأضحى، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ وأزمة الكهرباء الخانقة التي يعاني منها القطاع.

وأوضح أبو حمد في تصريح صحفي، أنه كان هناك تراجع ملحوظ في شراء العجول خلال أيام عيد الأضحى مقارنة بالإقبال الشديد على شراء الخراف، فقد تراجعت نسبة شراء العجول عن العام الماضي بنسبة 30-40%.

وهنا يتحدث المواطن أبو محمد عايش وهو أحد موظفي السلطة الذين طالهم خصم الرواتب، إنه اعتاد على الاشتراك في حصة عجل للأضحية في عيد الأضحى من كل عام.

ويروي عايش لمراسل صحيفة "فلسطين": "أنه يصعب عليه ترك الأضحية خلال العيد، لذلك لجأ هذا العام إلى شراء خروف صغير، بدلاً من حصة عجل كبيرة، بسبب خصم الرواتب من جهة، وأزمة الكهرباء من جهة أخرى".

تكافل فلسطيني

ولم تمنع قسوة الظروف وصعوبة الحياة في القطاع، من ممارسة أبرز الطقوس التي اعتاد عليها الفلسطينيون خلال أيام العيد، وهي توزيع الأضاحي على الأسرة الفقيرة وغيرها، وصلة الأرحام وزيارة الأقارب.

ويمكن القول بأن لحوم الأضاحي دقت غالبية أبواب الأسر الفقيرة والمحتاجة خلال العيد، لاسيما في ظل وجود مؤسسات خيرية كثيرة في القطاع تتكفل بتوزيع اللحوم على الأسر الفقيرة والمستورة، بالإضافة للحملات التي يقودها شبان ونشطاء لذات المغزى.

المواطنة أم حسام داوود عبرت لمراسل "فلسطين" عن سعادتها بعدما طرقت لحوم الأضاحي أبواب بيتها بعد غياب طول، وعدم قدرتها على شرائها، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي أثقلت كاهل عائلتها وزوجها الذي لا يعمل.

وتوضح الستينية التي تعاني وزوجها من بعض الأمراض، أنه وصل بيتها خلال أيام العيد قرابة 4 كيلو جرام من لحوم الأضاحي، الأمر الذي يعتبر مصدر سعادة لها وعائلتها، التي لا تستطيع شرائها في غير أيام العيد.

أما المواطن أبو حازم جبر، لم يتراجع عن زيارة أرحامه خلال العيد، رغم الضائقة المالية التي حلّت به، إثر تعطله عن العمل وعدم تقاضيه راتباً.

وأوضح الثلاثيني جبر خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" أن زيارة الأرحام سُنة يجب عدم التخلي عنها، مهما كلف الثمن وزادت قسوة الأوضاع المعيشية في القطاع.

وقال: "ليس شرطاً أن تتضمن الزيارة الهدية أو العيدية، بل أن الهدف الأساسي منها الاطمئنان على الأقارب والأحباب".

فرحة الأطفال

وحاولت الكثر من العائلات رسم البسمة على شفاه أطفالها وصنع الابتسامة بين أفرادها، من خلال اصطحابهم للمتنزهات والأماكن الترفيهية، رغم كل ما يُحاك ضد القطاع من إجراءات عقابية.

المواطن محمد نصار اصطحب زوجته وأطفاله الأربعة في ثاني أيام العيد، إلى إحدى المتنزهات التي تضم بداخلها الألعاب الترفيهية، في محاولة منه للترفيه عنهم.

ويقول نصار الذي يعمل في احدى المهن "البسيطة" لا تدر عليه الدخل الذي يوفر لعائلته ما يسد رمقها: "الأطفال ينتظرون هذا اليوم بشغف، لذلك لا بد من الترفيه عنه، وأن لا تؤثر عليهم منغصات الحياة".

ويأمل نصار أن تتحسن الأوضاع الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، في ظل الحصار الاسرائيلي الخانق، وإجراءات السلطة العقابية الأخيرة أيضاً، والتي أثقلت كاهل جميع المواطنين.

ويعاني قطاع غزة، حاليًا، من أزمات معيشية وإنسانية حادة؛ جراء مواصلة فرض الحصار الإسرائيلي عليه للعام العاشر على التوالي، إضافةً إلى خطوات اتخذها رئيس السلطة محمود عباس، مؤخراً، ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكّر.

مواضيع متعلقة: