حديث الناس في غزة عن "الصياد" و"الإمداد" و"القدوة"

صورة أرشيفية
غزة/ نبيل سنونو:

عما حدث هنا ويحدث هناك تدور حكايات، لاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي، تشمل ما مضى وما هو آت، بين الناس في غزة التي تدوس على جراح الحصار وهي تعيش أيام رمضان تحديدًا.

انقضت من الشهر أيام معدودات، لكن تخللتها أحداث دفعت كثيرين في القطاع المكتظ بالفلسطينيين إلى الدلو بدلوهم فيها، بما أوتوا من العلم والقدرات.

"اسحبوه"

طلّ صائب عريقات، الرجل الثاني في منظمة التحرير، على الشعب الفلسطيني مبتهجًا، وهو يحمل كتيبًا بيده كمن حصل لتوه على براءة اختراع ستفتح له أبواب التاريخ.

حدق الناس أنظارهم فيما تحمل يد عريقات، الذي ألف كتابًا لا يكاد يكون أفلت من نقد صغيرٍ أو كبير، يدعى "الحياة مفاوضات".

وهذه المرّة حمل الكتيب عنوان: "رئيسنا قدوتنا"، في حين حمل عريقات وهو يحتفي بتلك الوريقات ملامح مَن ينتظر المكافأة من مسؤوله بعدما كال له من المديح ما ليس فيه.

أما الفلسطينيون فسألوا عريقات: هل الكتيب يحتوي على أقوال رئيس السلطة محمود عباس: "التنسيق الأمني مقدس"، و"أنا ضد المقاومة علنًا"، و"نحن نشتغل عند الاحتلال"؟

وسرعان ما تحول سحب الكتيب، الذي دار حديث عن نية تعميمه على المؤسسات التعليمية، إلى مطلب شعبي عام.

وذكّر الجميع -ومنهم شاب وسائق دار بينهما حوار في سيارة أجرة- عريقات ومن حوله بأن "الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) هو قدوتنا".

"وين أروح؟!"

ضاق البحر على اتساعه بصياد في غزة حتى اضطره إلى كيل دموعه أمام الناس، مشتكيًا سلسلة العذاب الذي تتفنن قوات الاحتلال في ممارسته عليه.

ولوهلة دعا الصياد المُعذّب الأمم المتحدة إلى إنصافه، لكنه لم يكد يكمل الجملة، كأنما تذكر تاريخها، الذي إن لم ينحز للاحتلال؛ فسيكتفي بالاستنكار، على الأرجح.

قصّ الصياد على جميع الحاضرين كيف تفاجأ باعتقال بحرية الاحتلال أبناءه في عرض البحر، وسألهم: "من سيطعم عائلتي المكونة من 20 نفرًا في هذا الشهر الفضيل؟!".

وبينما ازدادت دموعه غزارة كأنما استمدها من بحر غزة الذي عاش معه معظم سني عمره، أشار إلى الشاطئ حيث استشهد أطفال أقرباء له سنة 2014م بأسلحة الاحتلال التي اجتازت البحر والشاطئ والإنسانية.

لم تكن الكلمات كافية ليعبر ذلك الصياد عن إطلاق النار صوبه وصوب الصيادين الآخرين، ومصادرة مراكبهم، تحت الحصار و"الظلم" الاحتلالي.

وتساءل: "وين أروح؟!، هدا الاحتلال بيلتزمش لا بميثاق ولا بقانون"، قبل أن يعقب: "حسبي الله ونعم الوكيل".

"صورة"

انصدم الغزيون بمشهد ربما كان آخر ما يتوقعون رؤيته في مجتمعهم الذي يتسم بالتكافل والرحمة والرأفة.

كان ذلك عندما طلب أفراد جمعية خيرية من مجموعة من النسوة اللاتي حضرن لتسلم بعض المساعدات التقاط صورة لكل منهن وهن يتسلمنها، ومن خلفهن لافتة تحمل بعض تفاصيل مشروع تقديم الإعانة.

وانتشر مقطع فيديو يظهر تلك الواقعة، التي تخللها ذكر أسماء المستفيدات من المساعدات أيضًا.

وذكّر الناس في مواقع التواصل الأفراد الذين قاموا بهذا الفعل بأن شمال الإنسان لا يجب أن تعلم ما أنفقت يمينه، وأن الإمداد بالمساعدات يجب ألا يُحمِّل متلقيها "العذاب" مرتين: الأولى تتمثل في ظروفهم الصعبة، والأخرى في تصويرهم أو إشهار أسمائهم.

وعبّر رسام الكاريكاتير د. علاء اللقطة عن عدم صواب تصوير متلقي المساعدات برسمة تظهر طفلة يلتقط مجموعة من الرجال صورة معها، وهي تتلقى معونة وعلى خدها دمعة.