​فازت في مسابقات دولية

هديل.. حِفْظُها للقرآن منذ صغرها أوصلها لمنصّات تتويج عالمية

صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ هدى الدلو:

"لم يكن حلمي في طفولتي حفظ القرآن، بل كنت أشعر أنه يأخذني من أوقات لعبي، بينما كانت والدتي هي من تدفعني نحو ذلك الطريق، وتبحث عن أي طريقة جديدة من أجل تشجيعي على الحفظ"

كانت تنتظر الإجازة الصيفية لتقضيها بعيدًا عن عبء الدراسة والامتحانات، ولكن ما أن انتهى العام الدراسي، فوجئت بوالدتها التي كانت تقطع عليها أوقات لعبها بعض الأحيان لتجلس أمامها وتقرأ على مسامعها آيات من القرآن الحكيم لأجل حفظها غيبًا، ولصغر سنها كان يغريها لعب الأطفال من حولها، وتود الخروج معهم من أجل مشاركتهم طيلة الوقت، ولكن كان لوالدتها رأي آخر وهدف في قضاء الإجازة الصيفية، وهو حفظ القرآن كاملاً.

هديل خالد جبارة (22) عامًا، من قرية ترمسعيا قضاء رام الله، متزوجة في نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، أنهت دراسة الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية (بكالوريوس)، وتكمل حاليًا دراسات عليا، حازت مؤخرًا على المركز الثاني في مسابقة حفظ القرآن الكريم وتجويده في ماليزيا، التي شارك فيها أكثر من (70) دولة من دول عربية وإسلامية.

وقد بدأت مشوار حفظ القرآن وهي بعمر سبعة أعوام، وأنهته وعمرها لم يتجاوز أحد عشر عامًا، كانت تحفظه في العطل الصيفية، بعد أن ختمت حفظه بدأت مشوارها في رحلة التثبيت والمراجعة والتجويد.

وقالت جبارة: "لم يكن حلمي في طفولتي حفظ القرآن، بل كنت أشعر أنه يأخذني من أوقات لعبي، بينما كانت والدتي هي من تدفعني نحو ذلك الطريق، وتبحث عن أي طريقة جديدة من أجل تشجيعي على الحفظ، كاصطحابها لي في مشاوير خاصة، وشراء ألعاب محببة لي، فكان معظم الجهد من والدتي، وعندما كبرت بدأت أشعر بقيمة هذه النعم، نعمة والدتي الحريصة على حفظي للقرآن، ونعم حفظي له".

وأوضحت أنه لم يكن لديهم مراكز لحفظ القرآن بكثرة، كونهم يسكنون في قرية، وكانت ملتزمة مع والدتها في الحفظ والمراجعة، فحفظت القرآن عن طريق الاستماع.

أما بالنسبة للتجويد، فبينت جبارة أنها كانت تطبق الأحكام التي كانت تسمعها من الشيخ خلال الحفظ، تطبيقها حسب سمعها، وكانت تعتقد أنها على علم بأحكام التجويد، وبعد أن ختمت الحفظ بفترة، اكتشفت أنها بحاجة إلى رحلة طويلة لدراسة هذا العلم الواسع.

وشاركت في مسابقات محلية ودولية، كانت أولها على مستوى المدارس والمحافظات في الأراضي الفلسطينية، وعندما كانت في الصف الثاني شاركت في مسابقة بأجزاء بسيطة، والمسابقة التي تعقدها وزارة الأوقاف، وكانت بعد حفظها لعدة أجزاء يجرى لها امتحان حتى حازت على شهادة حفظ المصحف، وشاركت في مسابقة الأقصى وحازت فيها على المستوى الأول في فلسطين.

وعندما تأهلت لأول مسابقة دولية في الأردن كانت في الصف التاسع، ولم تحصل على مركز متقدم في المسابقة ومع ذلك أكملت مشوارها، وفي 2017 شاركت في مسابقة الخرطوم الدولية بالسودان ولم تحصل على مركز، وفي ذات العام شاركت في مسابقة دبي وحصلت على المركز الأول، وفي عام 2019 حصلت على المركز الثاني للمسابقة التي عقدت في ماليزيا.

وحصلت على أول ايجاز بالسند المتصل بقراءة حفص عن عاصم من أحد المشايخ وهي في الصف التاسع، ثم حصلت على سند آخر بقراءتين.

وأشارت جبارة إلى أنها اختارت كلية الشريعة في دراستها الجامعية، فحفظها للقرآن وهي طفلة صغيرة وتعلمها لأحكام التجويد وتعلمها للقراءات خلق لديها توجهًا مرتبط بالعلوم الشرعية، ولهذا فضلت استكمال بناء ما بدأت به من سنوات، رغم أنها أنهت الثانوية العامة للفرع العلمي، ولكن ذلك لم يعني أن ستلتحق في الطب والهندسة وغيرها، فالشريعة تحتاج إلى بذل جهد كبير لمن أراد أن يدرسها بطريقة صحيحة، وحاليًا تكمل دراسة الماجستير في ذات المجال.

ووصفت جبارة لحظة تتويجها بالمركز الثاني بأنه "شعور جميل"، مضيفة "حصولي على ذلك المركز هو بمثابة بشرى للتكريم الأكبر يوم القيامة، رغم أني كنت أتوقع الحصول على المركز الأول".