إقرأ المزيد


​حين تراودك الوساوس والخواطر السيئة

حارب "قرينك" بالذكر و"الإيمان بالقضاء والقدر"

غزة - مريم الشوبكي

الوساوس والأفكار السيئة هي خواطر يُلقيها الشيطان في صدورنا لنظن أنها أفكارنا، فننشغل بالتفكير فيها، فهل نُحاسب على هذه الأفكار السيئة؟، وكيف يمكن أن نقاوم حديث الشيطان ونتخلص منها؟، وماذا يفعل القرين بالإنسان وكيف يمكنه محاربته؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الأقصى د. محمد العمور، في سياق التقرير التالي:

لا يحاسب

بين د. العمور لـ"فلسطين" أن الإنسان لا يُحاسب إلا على ما فعَل وقال، أما ما يدور في خلده ويسميه علماء النفس أحلام اليقظة _سواء أكان خيرًا أم لا_ فإنه لا يُحاسب عليه.

وهذا يؤكده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ"، (رواه البخاري ومسلم).

وذكر أن كل إنسان له قرين، وهذا القرين دائماً يحاول أن يذكره بما يغضب الله، ولا يقول له خيراً (خالف هواك ربما تسعد)، وهذا القرين هو من يوسوس للإنسان بالأفكار السيئة دائماً.

ولفت د. العمور إلى أن من يصاب بالوساوس الشيطانية هو إنسانٌ تعلق بالأمور الدنيوية، ويعتقد أنه يستطيع أن يؤثر في استجلابها واستبعادها دون التوكل على الله، والإيمان بالقضاء والقدر، وهنا يأتي دور القرين، قائلًا: "كلما كان إلى الله أقرب ابتعدت عنه هذه الخواطر السيئة".

ولذلك أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالانتهاء عنها، فقال (صلى الله عليه وسلم): "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟، من خلق كذا؟، حتى يقول: من خلق ربك؟، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته"، (متفق عليه).

قضاء مبرم

كيف للإنسان المسلم أن يطرد الخواطر السيئة؟، قال العمور: "لا يستطيع الإنسان أن ينفصل عما يهمه من القضايا والمجريات اليومية، لذا يجب أن يكون حسن الإيمان بالقضاء والقدر، ويحرز النفس بما هدانا الرسول إليه من قراءة المعوذتين وأواخر سورة البقرة، والتوكل على الله، وأن يُسمي الله في طعامه وشرابه ونومه وقيامه ولباسه".

وأكد العمور أن ما يحدث للإنسان ما هو إلا قضاءٌ مبرم أو تقصيرٌ مفرط، فالأول علاجه التسليم بهذا القضاء، أما الثاني فعلاجه تجاوز هذا التقصير، وهنا لا مجال للوسوسة.

وحث الإنسان الذي تطارده الوساوس بصورة مخيفة على أن يحصن نفسه بالمواظبة على قراءة الأذكار دائماً في الصباح والمساء، فهي حافظة وكافية، وقراءة سورة البقرة كل ثلاثة أيام لتكون حرزاً له من الشيطان، وقراءة الأذكار وسورة الملك قبل النوم كي تكون حافظةً له حتى استيقاظه.

ولفت أستاذ الدراسات الإسلامية إلى أن أفضل وسيلة للقضاء على الوساوس الاعتقاد الجازم والإيمان المطلق أن ما يأتِه من خيرٍ فهو من الله، وما يأتِه من شر فهو من الله، وما للإنسان سيأتيه عاجلاً أو آجلاً، "هذا الشعور سيؤدي إلى الطمأنينة وراحة البال".

وفي حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: "جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: "يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخرّ من السماء أحب إلي من أن أتكلم به"، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)".