إقرأ المزيد


هامش على متن حل إقليمي؟!

أ.د. يوسف رزقة
إثنين ٠٩ ٠٤ / ٢٠١٨

كانت المبادرة العربية للسلام والتطبيع والاعتراف بـ(إسرائيل) سعودية المنشأ. كانت من بنات أفكار الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، أو هكذا قيل. وجاء توقيتها بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وقد أفصحت فيها السعودية عن استعداد كامل للاعتراف والتطبيع مع دولة الاحتلال إذا ما قامت دولة الاحتلال بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في عام 1967م.


المبادرة العربية وضعت الانسحاب شرطاً على الاعتراف والتطبيع، وبناء على ذلك قبلتها منظمة التحرير ورئاسة السلطة، ورفضها الشعب. لم يكن رفض الشعب الفلسطيني عائقاً حقيقياً أمام المبادرة ، بل كان رفض الطرف الإسرائيلي هو العائق الأساس.


(إسرائيل) لم تقبل المبادرة بسبب شرط الانسحاب، ومن ثمّ وضعتها في الدرج، ونسيتها لأكثر من عشر سنوات، ولكن الأحداث التي تكشفت في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز تقول: إن (إسرائيل) رفضت المبادرة لأنها كانت تنتظر دوراً أفضل من المملكة وربما كانت تعرف أنه قادم لا محالة؟!.


(إسرائيل) كانت تنتظر التطبيع والاعتراف قبل الانسحاب، أي تعديل المبادرة العربية بحسب مفهوم (إسرائيل) للحل الإقليمي. (الحل الإقليمي) طبعاً يضع الفلسطيني في هامش المفاوضات، ويجعل المفاوضات (عربية إسرائيلية) والفلسطيني شماعة لها.


كانت (إسرائيل) فيما يبدو، وبحسب المعطيات الحديثة، تقيم علاقات سرية عميقة مع المملكة والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، إضافة إلى العلاقات العلنية مع مصر والأردن، ومن ثم كانت تدرك أن الخليج العربي سيأتي إليها معترفاً مطبعاً، إذا ما تم تخويف الخليج بإيران.


(إسرائيل) انتظرت سنوات انتظارًا قائماً على إستراتيجية مدعومة بعلاقات سرية معروفة لها، وانتظر الفلسطينيون الخليج دون إستراتيجية أو معرفة بما هو في كواليس العلاقات العربية الإسرائيلية في عهد الرئيس ترامب التاجر المرابي، وفي عهد الملك سلمان وولي العهد.


الخليج تَقدم مهرولاً بشكل علني غير مسبوق نحو الحل الإقليمي كما تطرحه (إسرائيل) وأمريكا، ونحو الاعتراف والتطبيع قبل الانسحاب، بل والاعتراف بالحق التاريخي للوجود الإسرائيلي في أرض فلسطين ، بحسب تصريح محمد بن سلمان، وتصريح حمد بن جاسم للأسف، الذي افتخر بأن هذه قناعته منذ زمن قديم؟!


السادات تلاعب بالقضية الفلسطينية وجعلها هامشاً في اتفاقية كامب ديفيد، والخليج يتلاعب فيما تبقى من القضية الفلسطينية ويجعلها هامشاً في متن الحل الإقليمي وفي أجندة الصراع مع إيران والإرهاب والحركات الإسلامية.


(إسرائيل) فرحت اليوم بتصريحات الخليج، حيث عدتها صحافتهم بأنها تنافس وعد بلفور، وتقول إن القادم أفضل للدولة العبرية؟!، بينما حزن الفلسطينيون، ولكن قياداتهم فشلت في التعبير الصريح عن حزن شعبها خشية غضب الخليج، وحجبه للمال والمساعدات. فلسطين كرة يتقاذفها الراغبون في الملك وفي علاقات حميمة مع أمريكا؟!

مواضيع متعلقة: