إقرأ المزيد


​بعد رحيل زوجها المصور في الحرب الأخيرة

هالة تتغلّب على حزن القلب بمشروع "التولينة"

غزة - نسمة حمتو

ثلاثة أشهر فقط عاشت معه في عشهما الصغير ثم جاءت نهاية الحكاية سريعة حين استشهد زوجها المصور الصحفي خالد حمد في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، كانت أيامًا حالكة السواد التي عاشتها هالة شحادة؛ ففي كل يوم ذرفت الدموع أمام طفلتها الصغيرة تولين التي لم يُقدر لها أن ترى وجه أبيها.

لعامين كاملين ظلت هالة تستيقظ كل صباح جسدًا بلا روح بلا شغف بعد أن فقدت من تمنته "فارس أحلامها" وعندما اجتمعا باغتهما الفراق؛ حتى أنها ظنته كابوسًا ستنهض منه ذات يوم؛ لقد بقي كل شيء ناقصًا من بعده؛ لقد غاب حبيبها للأبد تحت التراب ولن يعود.

وبعد مرور عامين قررت أن ترمّم نفسها بدخولها مجال التصوير؛ لم تتوقع أنها ستفلح لكن صغيرتها تولين منحتها الحياة من جديد.

تقول هالة عن بداية قصتها مع التصوير الفوتوغرافي: "درستُ في قسم الصحافة والإعلام وحصلت على فرصة عمل في إحدى وسائل الإعلام الحديثة في التصوير إلى جانب كتابة التقارير الإخبارية، وبعد أن طلبني خالد للزواج، وثقت عبر الكاميرا خلال فترة خطوبتي التي امتدت لنحو عام كل اللحظات السعيدة".

الحياة لا تتوقف

استشهد خالد بعد ثلاثة أشهر من الزواج وهي تحمل في أحشائها جنينًا لا يتجاوز عمره الشهرين بعد، كرهت بعده كل ما يمت للتصوير بصلة فقد عدّته السبب في فقدانها لشريك حياتها.

أخذت هالة على عاتقها وعدًا بألّا ترى عروسًا أبدًا بعد زفافها كي لا تشعر بذلك الإحساس الذي عاشته عندما فقدت شريك حياتها.

وأكملت قولها: "مر عليّ الكثير من حفلات الزفاف لصديقاتي وكنت أحزن كثيرًا لأنني لم أتمكن من رؤيتهن، إلى أن جاء حفل صديقتي المقربة جدًا لي، كانت تريد أن أراها وفي نفس الوقت هي تعرف شعوري، فطلبت مني تصويرها في هذا اليوم".

ومضت بالقول: "عانقتها والتقطت لها صورتين ولا أدري كيف التقطتهما؛ نشرت صورها على موقع التواصل (انستغرام) وتفاجأت يومها بحجم التعليقات على الصورة".

وأضافت: "تلقيتُ عروضًا كثيرة يومها للتصوير؛ فكرتُ كثيرًا بالأمر فوجدت أنني بحاجة للنهوض مرة أخرى وبالفعل كانت هنا البداية، شعرتُ بحاجةٍ ماسة للعودة للحياة والفرح، فسجلت في برنامج لدعم المشاريع الصغيرة".

كانت شروط النجاح في هذا المشروع صعبة جدًا لكن هالة استطاعت تجاوزها جميعًا، وتمكنت من فتح أستوديو خاص بها أطلقت عليه اسم "التولينة" الذي يحمل اسم ابنتها.

الأصل أجمل

رغم الأعداد الهائلة التي تلتقط هالة لهم الصور في الأستوديو الخاص بها يوميًا إلا أنها تعجز عن تصوير طفلتها بالشكل الذي تريده؛ وغالبًا ما تستعين بمصورين خارجيين كي تصورها، لطالما سألوها عن السبب الذي لا يجعلها قادرة على تصوير ابنتها بالرغم من احترافها؛ لتجيب ضاحكة: "دائمًا أراها أجمل من الصور التي أقوم بالتقاطها".

وتضيف بابتسامة محاولة التغلب على حزن القلب: "أرى أنني استثمرت كل الفرص بشكلٍ صحيح لصالح ابنتي؛ أشعر بالفخر والثقة أنني استطعت أن أصل إلى هنا، أتذكر أنه عندما استشهد خالد كنت أنتظر دوري في الموت واليوم أتعلم كيف أعيش الحياة بشكل صحيح".

وتابعت حديثها: "الحياة لا تتوقف عند أحد، ابنتي تكبر كل يوم ولا ذنب لها بأن ترى دموع والدتها وملامحها التي شحبت بعدما فقدت رفيق دربها".

تحاول هالة أن تتعايش مع الفقد؛ ففي حفل تخرجها كانت تنتظر أن يظهر زوجها من بين الحضور ليقبل رأسها، وعندما افتتحت مشروعها كم تمنت لو أنه هنا ليساندها، في كل الأوقات تنتظر غائبًا لا يمكن أن يعود ولكنها تحاول أن تبقى سعيدة لأجل طفلتها.

كل الأحلام التي عجزت هالة عن تحقيقها تحاول أن تقوم بها الآن، لتزرع في ابنتها الثقة بالنفس علها تصبح قوية كأمها؛ تقول: "الآن أفكر في عمل أشياء جديدة كتعلم السياقة وأن أدخر ما أحصل عليه لشراء سيارة خاصة بي، ودراسة الماجستير، صحيح أن الحياة أخذت مني خالد ولكنني أخذت منها الكثير كتولين والأستوديو وقوتي".

مواضيع متعلقة: