​حال الضفة بعد الضم

خالد معالي
الاثنين ٠٨ ٠٤ / ٢٠١٩
د. خالد معالي

ماذا أعددنا من خطط وبرامج نحن الفلسطينيين لمواجهة ضم الضفة المحتلة وفق ما تخطط له صفقة القرن؟، فتصريحات "نتنياهو" الأخيرة عن نيته ضم الضفة الغربية ليست من باب الدعاية الانتخابية، وإن كانت تساعده على جذب المزيد من أصوات الناخبين، لكونها حقيقة واقعة لا محال، مع الضعف والانقسام العربين والفلسطينيين الحاصلين اللذين يدميان القلب.

لنتذكر معًا أنه عندما احتل جيش الكيان الضفة الغربية قال قادته بصريح العبارة: "سنعطي الفلسطينيين مستقبلًا حكمًا ذاتيًّا للتجمعات الكبرى من السكان"، وهو ما حصل ويحصل على أرض الواقع.

ما يريده "نتنياهو" هو عدم تحمل عبء ومسئولية ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، ولتجنب ذلك سيضم الضفة دون سكان، والفائدة من السكان الفلسطينيين مع أنهم الأصليون منذ آلاف السنين، والإسرائيليين هم الدخلاء والمحتلون؛ هو خدم ماكنة الاحتلال الصناعية، وبعض الأعمال في المستوطنات و(تل أبيب).

يا للهوان!، ها هي نتيجة اتفاق "أوسلو"، كما ترون، الضفة ستكون بلا دولة كما أوهموا الشعب قبل 25 سنة بتوقيع هذا الاتفاق، وهي مجرد "كانتونات" معزولة تغلق متى شاءت مجرد مجندة صهيونية أتت من بولندا أو روسيا أو أرتيريا أو أثيوبيا، وتوقف من تريد من الفلسطينيين بمجرد حركة من أصبعها وكفها على الحواجز.

إذن الصورة هي هكذا: سكان الضفة يعملون في كنس شوارع المستوطنات ويعلمون في (تل أبيب) والمناطق الصناعية الكبرى، وسيكون ثلاثة ملايين فلسطيني في خدمة كيان الاحتلال، ومجرد عبيد، ولكن بصورة محسنة طفيفًا.

قد لا يروق التحليل والتوصيف السابق بعضًا، ولكن الحقيقة أحيانًا تزعج لكونها تضرب في العمق، وتفتح جراح ما كسبت أيدي بعضٍ بغير حق، ومن عنده توصيف غير هذا فليتحفنا به، ونحن له من الشاكرين.

صفقة القرن واضحة للعيان، وهي ضم الضفة ودويلة بغزة، وهذا يرفضه كل حر وشريف، وتسويق أن مقاومة غزة تدجن لقبولها، أو ستقبلها هو من قبيل المناكفات، والضعف في الطرح، فأصلًا أكبر عقبة تواجه مخططات صفقة القرن هي المقاومة، وما يفيد ويعجل صفقة القرن هو بقاء الحال على ما هو عليه في الضفة، من: تغول استيطاني، وطرد وتهجير المقدسيين والضفيين، خاصة في مناطق "ج".

في كل الأحوال هذا ما يخطط له الاحتلال، وما يفرضه على أرض الواقع، بدعم وإسناد أمريكيين واضحين، يمكن في حالة واحدة إفشاله، وهي اتباع نموذجي جنوب لبنان وغزة، فالاحتلال لا يفهم لغة المفاوضات التي استمرت طيلة 25 وكانت نتيجتها لمصلحته، بل يفهم لغة القوة التي فهمها جيدًا بفضل المقاومة في جنوب لبنان وغزة، التي أجبرته على الانسحاب ذليلًا صغيرًا.