إقرأ المزيد


​غزياتٌ يضربن عصفورين بحجر عبر دورات للصناعات المنزلية والتجميلية

غزة - مريم الشوبكي

راجت في أوساط النساء، في الآونة الأخيرة، في قطاع غزة دورات الطهي وصناعة المنظفات ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، إذ أصبح التحاق السيدات بها ملحوظا، وكذلك كثرت الجهات التي تقدّمها، ويبدو أن للظروف الاقتصادية الصعبة يدا في انتشار هذا النوع من الدورات، إذ تعتمد عليها النساء في تحقيق هدفين، أولهما صنع احتياجات بيوتهن بأنفسهن باستخدام مكونات بسيطة وبأدوات متوفرة في البيت، والآخر تأسيس مشاريع صغيرة ليتحولن من عاطلات عن العمل إلى مُنتِجات يحققن دخلا ماديًا.

توفير وربح

من السيدات اللاتي اتجهن نحو الالتحاق بدورات صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والشعر، آية الشنطي، الحاصلة شهادة جامعية في التعليم الأساسي، وتعمل حاليا مصففة شعر لعدم تمكنها من الحصول على وظيفة في مجال عملها.

قالت الشنطي (26 عاما) لـ"فلسطين": "منذ عام افتتحت صالون التجميل الخاص بي، وذلك لمساعدة زوجي في مصروفات البيت، فهو موظف يعاني من خصومات الرواتب، وما يتقاضاه لا يغطي احتياجات الأسرة، وبالفعل أصبح الصالون مصدر دخل جيد".

وأضافت: "عملي في مجال التجميل هو دافعي نحو الالتحاق بدورة تصنيع مستحضرات العناية بالبشرة والشعر، حيث وجدت أنني أستهلك كميات كبيرة منها، وأنفق مبالغ كبيرة لشرائها، ففكرت بتصنيعها بنفسي، لأوفر نفقات الصالون، وكذلك أحقق ربحا من خلال بيعها للزبونات".

بعد الاستفادة من الدورة الأولى، تنوي الشنطي الالتحاق بدورة في صناعة المنظفات، وذلك بهدف استخدامها في بيتها، ومن ثم التوسع أكثر بتسويقها لعائلتها ومحيطها الذي تعيش فيه، لا سيما أن وجود المنظفات في البيت من الأساسيات.

ولفتت إلى أن تصنيعها للمستحضرات بنفسها يجعلها تعرف تركيبتها والمواد المستخدمة فيها بعيدا عن الغش الذي يمكن أن تواجهه في المنتجات التجارية.

ولاختبار مدى نجاعة المستحضرات التي تصنعها، ولتسويقها في ذات الوقت، تقدّم عيّنات مجانية منها للزبائن، وبناء على التجربة والاستفادة الشخصية تعود السيدة وغيرها ممن عرفن بها عن طريقها لشرائها من المحل.

وقالت: "الظروف الاقتصادية في غزة تحتم على الشخص عدم الاكتفاء بشهادته الجامعية، بل إتقان مهنة أخرى لتكون مصدر دخل له، بدلا من انتظار الوظيفة، فالقطاع تشبع بالخريجين".

ونصحت الشنطي ربات البيوت بالاتجاه نحو هذه الدورات لأنها تمكنهن من توفير مصدر دخل، وتأسيس مشروع خاص.

موهبة وعمل

وفي مجال آخر، التحقت الشابة "يسرى عفانة"، بتشجيع من عائلتها، بدورة لتصنيع الحلويات لتشبع هوايتها في الطبخ، لا سيما صناعة الحلويات، ولتحقق رغبتها في تعلم تقنيات متقدمة لا تعرفها في هذا المجال.

وقالت عفانة (25 عاما) لـ"فلسطين": "متابعتي لمجموعات الطبخ على مواقع التواصل الاجتماعي، شجعتني على تطوير مهاراتي، حيث بعض السيدات تتقن صنع قوالب الكيك والحلويات بأشكال جميلة للغاية، وتنهال عليهن الطلبات بتصنيع قوالب خاصة للمناسبات المختلفة".

وأضافت: "التحقت بالدورة لأن الطبخ بالنسبة لي هواية، وأفراد عائلتي أجمعوا على طيب ما أصنعه، إلى جانب رغبتي في أن يكون لي مشروعي الخاص، وبعدها بدأت بتصنيع الحلويات ونشر صورها على مجموعات الطبخ وعلى حساباتي في مواقع التواصل، ووجدت تفاعلا وإعجابا كبيرين من المتابعين".

وتابعت : "رويدا رويدا، أصبحت أصنع الكيك بعجينة السكر بأشكال مختلفة، والحلويات الغربية مثل التشيز كيك والكب كيك وعيش السرايا وغيرها بناء على طلبات بعض المقربين وآخرين من متابعي الصفحة، وتحول الأمر من هواية إلى مصدر دخل مجدٍ".

غير مكلفة

مدير مختبر الأغذية في جامعة الأزهر الدكتور حسن طموس يقدم دورات في صناعة مواد التجميل، والعطور، والبلاستيك، والمنظفات منذ أكثر من 20 عامًا، قال لـ"فلسطين": "تُقدّم هذه الدورات لمختلف الفئات، ومحتوى الدورة يكون وفق مستوى المسجلين فيها".

وأضاف أن المقبلين على الالتحاق بالدورات الصناعية ينتمون لفئات متنوعة، فمنهم أصحاب المصانع الهادفون لتطوير مهارات العمال لديهم، ومنهم الخريجون والبسطاء وربات البيوت الراغبون بفتح مشاريع خاصة بهم.

ولفت إلى أن مشاريع صناعة المنظفات ومستحضرات التجميل، تحتاج إلى رأس مال صغير ويمكن لأي شخص، بغض النظر عن مستواه التعليمي، تصنيعها بعد تعلم أساسياتها والالتزام بالمقادير الدقيقة لها.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تحتاج لتراخيص من وزارة الصناعة أو الصحة، حسب نوع المنتجات.

وشجّع طموس السيدات والخريجين على الالتحاق بمثل هذه الدورات لأنها تحقق لهم دخلًا، ولأن التصنيع آمن ونتائجه مرضية ويتطابق مع المواصفات والمقاييس الفلسطينية، خاصة أنها "رائجة حاليا، في ظل تلاشي المهن التقليدية التي كانت تعمل بها النساء كالخياطة والتطريز".

وعن مميزات هذه الصناعات، أوضح طموس: "أسعارها أرخص من غيرها، وجودتها مرتفعة وتنافس مثيلاتها المستوردة".

دورات مطلوبة

قال مدير مركز الابتسامة للتدريب والتطوير في غزة جبارة أبو طه: "منذ عام تقريبا، بدأنا بتقديم دورات لصناعة مستحضرات التجميل والمنظفات للسيدات، لأن كثيرات منهن يتخذن منها مشاريعا صغيرة لتشكل مصدر دخل لهن يحسن ظروفهن المعيشية، حيث إن صناعة هذه المنتجات سهلة، وتسويقها لا يحتاج لجهد كبير لأنها منتجات لا يستغني عنها أي بيت".

وأضاف: "مصففات الشعر يحرصن على الالتحاق بدورات صناعة مستحضرات البشرة والشعر، حيث يقمن بتسويقها في الصالونات وتدر عليهن مبلغا مجزيا".

الشباب أيضا يقبلون على هذه الدورات، للاستفادة منها في تأسيس مشاريع صغيرة، بحسب أبو طه.

وذكر أن مشاريع مستحضرات التجميل والمنظفات ليست متعبة، ولا تحتاج إلى تكاليف عالية حيث، يمكن تأسيسها برأس مال لا يزيد عن 100 دولار، والأدوات المستخدمة موجودة في كل بيت.

وأوضح أبو طه أن هذه الدورات تشهد إقبالا لافتا، أكثر من السنوات الماضية، مرجعا ذلك إلى سوء الأوضاع الاقتصادية، حيث تتجه ربات البيوت والخريجون نحوها بهدف تنفيذ مشاريع صغيرة توفر دخلا بديلا عن الوظيفة.