تقدير موقف

غزة وسيناء.. شواهد الربط الإسرائيلي 1-2

د. عدنان أبو عامر
الثلاثاء ٢٠ ٠٨ / ٢٠١٩
د .عدنان أبو عامر

تزايدت في الآونة الأخيرة المشاريع الإسرائيلية التي تسعى لإيجاد حلول لما تسميه "مشكلة غزة" خارج حدودها، بحيث تم التركيز على سيناء المصرية كي تشهد تمددا فلسطينيا نحوها، في ظل مساحتها الشاسعة، وإعفاء (إسرائيل) من الأعباء الأمنية على غزة، ونقلها إلى السلطات المصرية.

فقد كشف المعهد الأورشليمي للشؤون العامة والدولة عن خطة لحل مشكلة غزة بتطوير سيناء، بإقامة ميناء لنقل الصادرات والواردات من غزة وإليها، ومطار يسهل حركة المسافرين والبضائع، ومحطة لإنتاج الكهرباء، وإقامة مشروع لتحلية المياه يوفر احتياجات فلسطينيي غزة، وبناء محطة سكك حديد من العريش إلى غزة، وبناء فنادق ومواقع للترفيه.

تعتمد هذه الخطة على إبقاء المشاريع الاقتصادية والسياحية تحت المسؤولية المصرية، كما يخضع سكان غزة لرقابتها الأمنية، وهي استكمال لمشاريع حكومية إسرائيلية سابقة تدعو لتمدد قطاع غزة جنوبا باتجاه سيناء.

صحيفة مكور ريشون اليمينية طرحت خطة لحل مشكلة غزة تعتمد على تشجيع الهجرة الطوعية منها، وتقديم إغراءات مشجعة لكل عائلة فلسطينية تقرر مغادرتها، وبناء حياة جديدة خارج أسوارها، بزعم أن المال سيقنع مئات آلاف المترددين، لا سيما إن وجدنا دولة ثالثة مستعدة لقبول الراغبين بالإقامة فيها، في حال حصلت على محفزات مالية.

وكشف "ماتي ديفيد" الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عرض على نظيره الفلسطيني محمود عباس في سبتمبر 2014 إقامة دولة فلسطينية، بتوسيع غزة جنوبا نحو سيناء بمساحة 1600 كلم2.

وأشارت هآرتس إلى أن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، قد يدفع (إسرائيل) لمحاكاة الاتفاق لحل نزاعها مع الفلسطينيين، عبر ضم جزء من سيناء إلى غزة، ما يعني أن إقامة دولة فلسطينية بسيناء خيار قائم، و(إسرائيل) تأمل بتكرار هذا الاتفاق بينها وبين العرب.

الجنرال أمير أفيفي، المساعد السابق للمراقب العام لوزارة الحرب، كشف عن خطة تقضي بإعلان دولة فلسطينية في غزة وسيناء، لأنه ما دام أن نصف الفلسطينيين يقيمون في الضفة الغربية والقطاع فقد جاء العثور على الحل في غزة، بحيث تُوسَّع نحو سيناء، على طول الساحل مع البحر المتوسط، ما يمكّن للفلسطينيين تجارة حرة، ومطارا وميناء، وتواصلا جغرافيا حقيقيا.

الجنرال غرشون هاكوهين، الرئيس السابق لقيادة التجنيد بالجيش الإسرائيلي، قال إنه بعد انسحاب (إسرائيل) من غزة في 2005، ثم سيطرة حماس عليها في 2007، نشأ واقع جديد، وتحول القطاع تدريجيا لما يشبه كيانا سياسيا قائما بذاته، وقوة عسكرية شبه نظامية مسيطرة على مساحة جغرافية، وبعد أن نشأ انقسام سياسي وجغرافي بين غزة حيث تسيطر حماس، والضفة الغربية حيث تحكم السلطة الفلسطينية، حصل تصدع كبير في فرضية حل الدولتين.