إقرأ المزيد


​غزة تتفاءل على أعتاب المصالحة

غزة - أدهم الشريف

تعكس أجواء المصالحة بين حركتي حماس وفتح، انطباعًا إيجابيًا لدى المواطنين في قطاع غزة البالغ تعداده مليونيْ نسمة.

وتنامى هذا الانطباع بعد إعلان حكومة الحمد الله نيتها المجيء لغزة غدًا الاثنين، للقيام بمهامها بعد التخلي عن ذلك منذ تشكيلها في أبريل/ نيسان لعام 2014، وذلك إثر اتفاق بين الحركتين في العاصمة المصرية، بموجبه أعلنت حماس حل اللجنة الإدارية.

وعلى إثر ذلك، رفع المواطنون سقف توقعاتهم أملًا بإنجاز ملفات المصالحة المتفق عليها في حوارات الفصائل منذ سنوات، لكنها لم تطبق بعد.

وإن كان ياسر مصطفى الذي يعمل في جهاز الشرطة بغزة، محبطًا من تكرار فشل الحوارات سابقًا بين فتح وحماس على مدار السنوات الماضية، فهو يبدو متفائلًا إلى أبعد الحدود بتحقيقها هذه المرة.

"ما أتمناه من الحركتين؛ مصالحة حقيقية تلبي حقوق الشعب دون تمييز بين أحد.."، يقول مصطفى البالغ من العمر (45 عامًا)، لـ"فلسطين".

ويؤمن رجل الأمن، أن "المصالحة فيها مصلحة للمجتمع الفلسطيني كامل ولقضيته أيضًا التي تراجعت كثيرًا بفعل الانقسام".

ويضيف: "ما زال وراءنا الكثير لنتفرغ له، والوحدة طريق لحل قضايا العمال والبطالة والخريجين".

وكانت تصريحات صدرت عن قيادات بارزة في الحركتين أعقبت لقاء وفديها في القاهرة، يرى الشاب فلاح حسان، أنها إيجابية، وتبعث الاطمئنان في نفوس المواطنين.

ويقول حسان (27 عامًا) _يعمل بائعًا في أحد محلات البقالة بمدينة غزة_: "أتفاءل كثيرًا هذه المرة بإنجاز المصالحة كاملة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية وأوضاع الشباب وإيجاد فرص عمل لهم".

أما زكريا النزلي، الذي يفترش بسطة أمام إحدى مدارس "أونروا" في حي الرمال، جنوبي مدينة غزة، فهو يؤمن أن الانقسام أضر بالفلسطينيين وقضيتهم، وترك لهم سلبيات تفوق كل الإيجابيات منذ انتهاء أحداث حزيران (يونيو) لعام 2007.

وقال النزلي البالغ من العمر (42 عامًا): إن الاحتلال يستفيد من حالة الانقسام. لقد تضررنا كثيرًا وبتنا نشعر أن الحياة واقفة هنا".

ورافق غزة حصار شديد خلال سنوات الانقسام، أعقبه رئيس السلطة محمود عباس أخيرًا بسلسلة قرارات "عقابية" كانت لها تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وهذا ما يرفضه الطالب في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية، طارق سكيك، إذ يرى أن الحالة الفلسطينية مرت بأوضاع "حرجة جدًا"، أصبح الطفل خلالها غير قادر على الحصول على تحويلة للعلاج.

ويريد هذا الشاب البالغ من العمر (19 عامًا)، ويدرس تخصص تاريخ وآثار، معالجة الحالة الفلسطينية والآثار والتداعيات السلبية التي أفرزها الانقسام.

وأضاف سكيك لـ"فلسطين": "ما نريده مصالحة فيها مصلحة عامة للجميع لا لطرف معين على حساب الآخرين".

ويؤيده في ذلك زميل الدراسة، صهيب الحسنات (20 عامًا)، الذي يؤكد أن قطاع غزة بحاجة للنهوض به اقتصاديًا بعد العدوان عليه من (إسرائيل).

ودمر جيش الاحتلال البنية التحتية طيلة 51 يومًا هي عمر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة صيف سنة 2014، بعد عدوانين؛ الأول شنه الاحتلال في نهاية 2008، ومطلع 2009، والثاني في تشرين الثاني (نوفمبر) لعام 2012.

ويخشى الفلسطينيون، من بروز عقبات أمام حوارات وفدي حماس وفتح المرتقبة في القاهرة، بعد أسبوع من مجيء الحكومة إلى غزة، وأبرزها ملف تسوية أوضاع موظفي غزة، وعددهم قرابة 40 ألفًا؛ عسكريين ومدنيين، عينوا قبل وبعد أحداث الانقسام في عام 2007.

غير أن الإعلان عن قدوم وفد أمني من المخابرات المصرية إلى غزة خلال الساعات القادمة لمتابعة مجريات تطبيق المصالحة، يزيد من اطمئنان محمد قضامة، الطالب في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية، بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

والمخابرات المصرية؛ لم تكن راعية اتفاق المصالحة لهذه المرة فحسب، فقد رعت طوال السنوات الماضية حوارات الفصائل الفلسطينية، واستضافت جولات الحوار بينهما لأسابيع طويلة في القاهرة، ووقعت حركتا حماس وفتح وباقي الفصائل على اتفاق مصالحة في عام 2011، لكنه لم يطبق، بعد، إلا أن قضامة يرى أن "هذه المرة غير"، فهو يبدي تفاؤلًا بتنفيذ الاتفاق واستعادة الوحدة، مضيفًا: "لكن حذارِ إن فشلوا هذه المرة".