​غزة تستطيع ونتنياهو مجبر

ناصر ناصر
الأحد ١٠ ٠٣ / ٢٠١٩

على ضوء ما يجري في اليومين الأخيرين من استمرار فعاليات مسيرة العودة والإرباك الليلي ضد عدوان الاحتلال وحصاره لغزة مما أسفر عن استشهاد الشاب تامر عرفات شرق رفح، وإصابة حوالي 50 فلسطينيا، إلى جانب استمرار الجهود المصرية والأممية والقطرية للتوصل لتهدئة، ومن ذلك جولات الوفد الأمني المصري المكوكية بين غزة و(تل أبيب). فهل يمكن أن تستجيب حكومة نتنياهو لهذه الجهود؟ وتعود لتنفيذ ما التزمت به سابقا من تخفيف الحصار عن غزة، وخاصة قبل الانتخابات الإسرائيلية؟

نعم يمكن لنتنياهو أن يقوم بما عليه من تخفيف الحصار عن غزة، فهو يستطيع إخراج الأمر بصورة لا تظهر "كخضوع" لحماس يكلفه خسائر انتخابية، وكل ذلك مشروط باستمرار الضغط الفلسطيني، والتصعيد المتدرج والمدروس على شكل مسيرات العودة والإرباك الليلي مع ضرورة الاستعداد الفلسطيني للاحتمالات كافة، على قاعدة التجربة التاريخية والحالية أن (إسرائيل) لا تستجيب لقوة الحق والمنطق، بل لمنطق القوة اليقظ والمستمر "إلا ما دمت عليه قائما".

يمكن القول إن إرادة نتنياهو بالامتناع عن مواجهة واسعة تضره بوضوح أكبر بكثير من إرادته في تقديم بعض التنازلات التي قد تضره وقد لا تضره.

هل مماطلة نتنياهو وعدم رغبته بدفع مستحقات التهدئة حتى المحدودة منها مرتبطة باقتراب موعد انتخابات الكنيست؟ نتنياهو يماطل ويتهرب باستمرار ويتخذ الانتخابات ذريعة إضافية لذلك، فالسبب الحقيقي لديه ليس أمنيا فالمستوى الأمني يوصي، ولا يعارض التخفيف عن غزة، إنما هي شخصية نتنياهو وقد تكون أيدلوجيته القائمة على عدم إعطاء الفلسطيني "نقيرا"، حيث يرفض تقديم أي تنازلات حتى لمن يتعاون معه أمنيا ويقاتل إلى جانبه كتفا إلى كتف في محاربة ما يسمى بالإرهاب أي الرئيس أبو مازن.

ليس السؤال إذن هو: هل يريد ولماذا لا يريد نتنياهو، بل السؤال الحقيقي هو كيف يقنع الفلسطيني نتنياهو ويجبره على القيام بالفعل المناسب وهو التخفيف عن غزة، وبمعنى آخر كيف يتم انتزاع الحق من أنياب المحتل الغاصب، فالحقوق في الحرية وفك الحصار وقضية الأسرى والمسرى تنتزع ولا تعطى بسهولة.