إقرأ المزيد


​غزة في عام 2020م

أ.د. يوسف رزقة
سبت ١٥ ٠٧ / ٢٠١٧

أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أن الخطر الأكبر على أية محاولة لتحريك عملية السلام هو الوضع في قطاع غزة.

وقال ملادينوف للصحفيين الإسرائيليين بالقدس المحتلة إن 'الوضع في غزة يجعلني أبقى مستيقظا في الليل، وفي نهاية الأمر سيصل إلى أبواب (إسرائيل ) أيضا. ويوجد تدهور دراماتيكي في الأشهر الثلاثة الأخيرة. أزمة الكهرباء. جهاز الصرف الصحي في غزة انهار، ويتدفق 100 ألف طن من مياه الصرف الصحي إلى البحر المتوسط يوميا، وأسعار الخضروات ارتفعت 50%، والمستشفيات أمام وضع بالغ الحساسية، والسبب الوحيد الذي يمنع تدهورا كاملا الآن هو نقل الوقود المصري إلى محطة توليد الكهرباء'.

وقد حذر ميلادينوف أيضا من أن استمرار وتيرة تصاعد الأزمات الإنسانية في قطاع غزة سيجعل منه في غضون نحو عامين مكانا غير صالح للعيش. وقال إنه "إذا استمر الوضع على ما هو عليه في قطاع غزة فإنه في عام 2020 لن يكون من الممكن العيش فيه"؟!.

إن الوصف الذي يقدمه ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط هو وصف واقعي، فتداعيات الحصار، وقطع الكهرباء، تفاقم مشاكل قطاع غزة وتجعله فعلا مكانا تصعب الحياة فيه بشكل طبيعي، ولست أدري ما الذي يجنيه محمود عباس وطنيا من عملية قطع الكهرباء عن غزة، وهو بمكنته أن يساعد غزة لتنهض من تداعيات الحصار الذي طال أمده، وبإمكانه إذا خلصت النية أن يجد تفاهمات جيدة وسهلة مع حركة حماس.

إن الوصف الذي قدمه ميلادينوف يكشف أن العقوبات القاسية تنال من حياة السكان كل السكان في غزة، وأنها لا تصيب بالضرر فصيلا بعينه كما يزعم رئيس السلطة ، لذا فإن ميلادينوف أكثر دقة حين يتحدث عن غزة جملة واحدة، وأن الحياة الطبيعية فيها تتراجع بفعل عقوبة الكهرباء الأخيرة، لذا وجدناه يشير إلى تلاشي إمكانية الحياة الطبيعية في غزة في عام 2020م إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ غزة من أزماتها، وبعبارة أخرى إنه يطلب من المجتمع الدولي التدخل لإيجاد حلول مناسبة لأزمة الكهرباء وغيرها في غزة. وهذا يتطلب أيضا تعاونا إيجابيا من السلطة، فلا يعقل أن يتألم المبعوث الأممي من الحال المؤلمة في غزة، بينما رئيس السلطة يتفرج أو يهدد بعقوبات إضافية. غزة بإذن الله لن تنهار، وإن كان الألم الذي تسببه الأزمات يتزايد، وسيجعل الله لغزة فرجا ومخرجا.

هذا ومما يؤكد واقعية كلام المبعوث الأممي أن بعض الفصائل الفلسطينية حذرت من انهيار كامل للأوضاع الحياتية والمعيشية والصحية في القطاع، جراء سياسات العقاب الجماعي المتبعة من رأس السلطة وحكومتها، والتي أدت في الأيام الأخيرة إلى انهيار البنى التحتية في القطاع بشكل كامل خاصة قطاع الكهرباء والصحة، داعية إياها لوقف هذه السياسة فوراً.